مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الفلسطينيون يتفيؤون الظلال بين زوايا مثلث: القيادة والقيم والقوة

الفلسطينيون يتفيؤون الظلال بين زوايا مثلث: القيادة والقيم والقوة

تاريخ النشر: 2026-03-21 | 13:39

قد يلحظ القارئ أن هذه المقالة تختلف عن كتاباتي السابقة في الأسلوب والنبرة؛ فهي أقرب إلى المراجعة النقدية الصريحة، متخلية إلى حدٍّ كبير عن لغة التبرير أو محاولة التخفيف من حجم الأخطاء. الهدف هنا ليس الدفاع عن الذات، ولا البحث عن مبررات جاهزة، بل تفكيك الحالة الفلسطينية الراهنة والوقوف على مواطن الخلل التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة الصعبة، انطلاقًا من قناعة راسخة مفادها أن أي مسار جاد نحو الإصلاح لا يبدأ إلا بمساءلة الذات بصدق وشجاعة.
تُعيد المشاهد المأساوية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في غزة، بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة على القطاع منذ تشرين الاول/أكتوبر 2023م، ما كان لهذه المأساة أن تقع لولا سوء التخطيط، والاندفاع الأهوج، الفردية في اتخاذ القرار، والانفصال عن الواقعية والكل الوطني.
إن المشاهد اليومية المؤلمة التي تتكرر صباح كل يوم في الشارع الغزي المنهك حسدياً ونفسياً ووطنياً تطرح الأسئلة الموضوعية المرتبطة بالقيادة والقيم والقوة، كونها جزء أساسي من المكون البنيوي المتعلق بطبيعة البيئة الوطنية، وحدود فاعليتها، وقدرتها على إدارة الصراع في سياقاته المركّبة والمعقدة. إذ لم تعد مفاهيم أزمة القيادة أو القيم أو القوة مجرد أدوات للتحليل النظري المفاهيمي، بل تحوّلت إلى تجليات واقعية يومية يمكن رصدها بوضوح في تفاصيل الحياة القاتمة تحت وطئة القصف والنزوح الجماعي المستمر، وفي الخيام المترهلة التي أصبحت تمثل نموذجًا أليمًا لتفيؤ الظلال عن اليمين والشمال، هي حالة تكيّفٍ قسرية حذرة مع واقع مأزوم تُقيده أزمات القيادة وتراجع القيم واختلال موازين القوة.
في ضوء هذه الإطلالة، تبرز أزمة القيادة بوصفها إشكالية بنيوية تتجاوز مظاهر الانقسام الفلسطيني السياسي القائم مند عام 2007م إلى عمق العجز عن إنتاج مركز قرار وطني موحد يمتلك القدرة على الفعل او المبادرة. فالحرب، بما تفرضه من تحولات حادة، تتطلب قيادة قادرة على الجمع بين تعزيز الصمود الميداني، وتفعيل الأدوات السياسية والدبلوماسية في آنٍ واحد، غير أن الواقع يشير إلى استمرار حالة التشتت والتفتت والانعزال، في لحظة يفترض أن تتوحد فيها القلوب والجهود لتخقفيف الألم عن قاطني الخيام التي تتكثف معاناتهم يوماً بعد يوم، وهنا يتجسد الخلل القيادي في أسئلة يومية قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في دلالاتها: من يحدد المسار؟ من يمتلك القرار؟ وكيف تُدار هذه المأساة؟
إن غياب الإجابة الواضحة لا يعكس فقط أزمة تمثيل، بل أزمة قدرة على تحويل المعاناة إلى فعل سياسي منظم، وهو ما يُضعف من إمكانات التأثير في مسار الصراع لأجيال قادمة.
وتظهر أزمة القيم بوضوح لا لبس فيه، فتجربة الحرب والنزوح كشفت عن حالة من انعدام القيم بتجلياتها المتعددة، فالإبادة المستمر وما ترتب عليها من فقدان للبشر والشجر والحجر، يبدو أنه لم كافياً ولا واعظًا للتجار المستغلين والمحتكرين الذين بالغوا في إيذاء أبناء شعبهم برفعهم للأسعار بصورة فلكية، وللمبادرين الذين تفننوا في سرقة أقوات الجوعى بالعدس والمكرونة، والأرز أحيانًا (الخالي من الدسم) لأن الدسم من حق المبادر وحاشيته، فهو كفيل (أي الدسم) بإستمرار المبادر في تقديم واجبه الوطني في اطعام طوابير المنتظرين على عتبات التكيات، ولا أريد أن أتحدث عن ظاهرة سرقة البيوت،لانها تخدش كرامة الوطن، ولاننا نحبه لا نريد أن نتحدث عنها، لم يكن هذا الواقع المقزز نتيجة للحرب أو الجوع، فالحرب والجوع في وطن لا بديل لنا عنه تخلق حالة من التكافل والتعاون والتعاضد، لكنها نتيجة الانهيار شبه الكامل لمنظومة القيم والأخلاق، وكذلك انعدام شروط الحياة الطبيعية. فالتزاحم على الموارد، وغياب الخصوصية، واستمرار حالة الانتظار المفتوح، كلها عوامل تُنتج توترات سلوكية ونفسية قد تنعكس في أشكال من الاحتكاك أو التآكل الجزئي للقيم. وبذلك، تتحول القيم من حالة استقرار نسبي إلى حالة اختبار دائم، تتأرجح بين الاستمرار والانكشاف.
وتبرز أزمة القوة بوضوح خلال الحرب، وتكشف عن اختلال في القوة لدينا نحن الفلسطينيين، بمستوياتها وأبعادها السياسية والاقتصادية والاعلامية قبل العسكرية. فعلى الرغم من الحضور الكثيف للمأساة الإنسانية في الفضاء الإعلامي العالمي، وما رافقه من تعاطف شعبي واسع، إلا أن هذا التعاطف لم يُترجم إلى تحولات جوهرية في موازين القرار الدولي، ما يعكس محدودية القدرة على تحويل القوة الأخلاقية إلى قوة سياسية فاعلة. وتتجسد هذه الأزمة بصورة أكثر حدة عبر حالة الاستنزاف المادي والبشري، وانهيار البنية الاقتصادية، واعتمادها بشكل رئيس على المساعدات. يظهر هذا الاختلال بأبسط صوره: مجتمع يعيش في الخيام منهك الجراح، ومع ذلك يمتلك إرادة صمود عالية، لكنها تفتقر إلى أدوات تحويل الإرادة لقدرة مستدامة في التأثير.
إن التفاعل الجدلي بين هذه الأبعاد الثلاثة يُنتج حالة مركبة ومعقدة يبدو فيها المجتمع قويًا ومتماسكًا من الخارج، لكنه في داخله ضعيف وقابل للتأثر، بازدواجية الصمود والهشاشة. أضف إلى ذلك، غياب القيادة الفاعلة يُضعف القدرة على توجيه الموارد المجتمعية، وتعرّض القيم لضغوط مستمرة يُهدد تماسك البنية الاجتماعية، بينما يؤدي اختلال القوة إلى تقليص هامش الفعل وإبقاء المجتمع في موقع رد الفعل. وبهذا المعنى، فإن الأزمة الفلسطينية الراهنة ليست أزمة في عنصر منفرد، بل في نمط العلاقة بين هذه العناصر، وفي غياب الإطار القادر على إعادة تنظيمها ضمن مشروع وطني متكامل.
مع ذلك، ورغم الصورة القاتمة والمحبطة، لا تعني انغلاق الأفق. فالمجتمع القلسطيني قادر على إعادة إنتاج أشكال التضامن داخل بيئة الخيام، وقادر على الحفاظ ولو بالحد الأدنى من التماسك في ظل ظروف قاسية استثنائية، فهو لا يزال يمتلك عناصر النهوض الكامنة. غير أن تفعيل واستثمار هذه الإمكانات يتطلب إعادة بناء شاملة تبدأ من استعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني على أسس من الشرعية والتمثيل الحقيقي داخل الأطر السياسية الفلسطينية وفي مقدمتها إعادة اصلاح وبناء منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وتمرّ عبر إعادة بناء وترميم المنظومة القيمية بما يعزز الثقة والعدالة، وصولًا إلى تطوير أدوات القوة ضمن رؤية استراتيجية تتجاوز منطق الحزبية والاستجابة اللحظية إلى منطق الفعل المنظم طويل الأمد. فاستعادة التوازن بين القيادة والقيم والقوة تظل الشرط الأساسي لإعادة إنتاج الفاعلية الوطنية في مواجهة التحديات الوجودية الراهنة.

×
أخبار
«ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط