مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الفلسطينيون يتجهون إلى "نموذج جنوب أفريقيا" بعد "تراجع نموذج فيتنام"

الفلسطينيون يتجهون إلى "نموذج جنوب أفريقيا" بعد "تراجع نموذج فيتنام"

تاريخ النشر: 2014-02-09 | 05:04

أمد/ رام الله: يتجه الفلسطينيون بصورة متزايدة نحو نموذج جنوب أفريقيا القائم على المقاومة الشعبية في الداخل والدعوة إلى مقاطعة دولية لإسرائيل من الخارج، وذلك بعد إخفاق تجربة الكفاح المسلح الذي طبع تجربة منظمة التحرير الفلسطينية، أو المقاومة المسلحة، وهو التعبير الذي طبع تجربة الحركات الإسلامية في تحقيق أهدافها في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة على الأراضي المحتلة عام 1967.

وينظم ناشطون فلسطينيون أنشطة متنامية من المقاومة الشعبية السلمية بدأت بقرية بلعين الصغيرة عام 2004، وامتدت إلى عدد أكبر من القرى والتجمعات، ثم تحولت إلى تنظيم أنشطة رمزية مركزية، مثل إقامة قرى في مناطق مهددة بالمصادرة، أو إعادة إحياء قرى مهجرة وغيرها. وتترافق هذه الأنشطة مع حملة دولية لمقاطعة إسرائيل، وتقودها لجنة واسعة تمثل القوى السياسية وناشطين ومتطوعين غالبيتهم من الأكاديميين.

وبدأت جهود اللجنة التي شارك في تأسيسها ممثلون عن 170 منظمة غير حكومية، تحقق نتائج ملموسة تتمثل في استجابة مؤسسات أكاديمية واقتصادية وسياسية ونقابية حول العالم مع دعواتها لمقاطعة المستوطنات ومنتجاتها والمؤسسات الإسرائيلية التي لها فروع لها في المستوطنات.

وتوجت جهود الفلسطينيين الداعية الى مقاطعة المستوطنات ومنتجاتها والمؤسسات العاملة فيها، بإعلان الاتحاد الأوروبي وقف كل أشكال الدعم والتعاون مع مؤسسات تعمل في المستوطنات ابتداء من العام الحالي، وإلزام إسرائيل إظهار منشأ كل سلعة تصل إلى السوق الأوروبي لتمييز سلع المستوطنات عن السلع المنتجة في إسرائيل.

وبيّنت منشورات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية ظهور تراجع كبير في صادرات المستوطنات من المنتجات الزراعية العام الماضي بنسبة 50 في المئة، وتراجع صادراتها الصناعية والتجارية بنسبة 14 في المئة.

وأشارت معطيات الدائرة إلى تراجع نمو الاقتصاد الإسرائيلي العام الماضي بنسبة 3.3 في المئة، وهو الأدنى في الأعوام الأربعة الماضية، وذلك على الرغم من بدء إنتاج الغاز الطبيعي الذي ساهم وحده بنمو الاقتصاد بنحو 0.9 في المئة. وبيّنت الإحصاءات تراجع مجمل التصدير بنسبة 0.1 في المئة، وتراجع الصادرات الصناعية بنحو 3.5 في المئة.

وشهدت المقاطعة الأوروبية للمؤسسات الإسرائيلية التي تتعامل مع المستوطنات في العام الأخير خطوات غير مسبوقة ألحقت ضرراً بالغاً بالاقتصاد الإسرائيلي. وقال 67 في المئة من الإسرائيليين في استطلاع رأي نشر أمس، إنهم تضرروا بصورة شخصية من المقاطعة الأوروبية المتنامية.

ونشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية في الأيام الأخيرة أسماء قائمة طويلة من المؤسسات الأوروبية والأميركية والكندية والأسترالية والجنوب أفريقية التي أعلنت مقاطعة إسرائيل في العام الأخير، ومنها وزارة المال النروجية، التي أعلنت توقف صندوق التقاعد الحكومي النروجي عن استثمار أمواله في شركات إسرائيلية تعمل في المستوطنات، كما أعلن الصندوق التخلص من أسهمه في شركة «البيت معرخوت». وتبعه صندوق الاستثمار الحكومي النروجي بإعلان توقفه عن الاستثمار في شركتي «أفريقا إسرائيل» و «دانيا سيبوس»، وهما من كبريات الشركات في إسرائيل.

ومن هذه المؤسسات أيضاً صندوق التقاعد الهولندي الحكومي، الذي أصدر قراراً مشابهاً يقضي بمقاطعة كل بنك إسرائيلي له فروع في المستوطنات. وكذلك شركة المياه الحكومية الهولندية التي أعلنت عن مقاطعة شركة المياه الإسرائيلية «مكوروت»، كما قاطع صندوق تقاعد ثان («بي جي جي أم») البنوك الإسرائيلية. ومن المؤسسات المقاطعة أيضاً شركة القطارات الحكومية في ألمانيا، التي أعلنت الانسحاب من إقامة خط سكة حديد تمر من الأراضي الفلسطينية المحتلة، إضافة إلى إعلان بلجيكا إلغاء معرض إسرائيلي كبير يحمل اسم «تل أبيب المدينة البيضاء»، وإعلان مهرجان الأفلام في إسكتلندا رفضه منحة قدمتها السفارة الإسرائيلية إليه. كذلك إعلان شبكة السوبر ماركت التعاونية في بريطانيا عن مقاطعة بضائع المستوطنات، وإعلان نقابة العمال في إرلندا مقاطعة المنتجات والخدمات الإسرائيلية، وإعلان نقابة المعلمين الإرلنديين دعمها المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل.

يضاف إلى ذلك إعلان نقابة موظفي البريد في كندا مقاطعة إسرائيل، وإعلان الكنيسة البروتستانتية حملة لمقاطعة المستوطنات، وإعلان الجمعية لدراسات الولايات المتحدة (آسا) في أميركا مقاطعة إسرائيل أكاديمياً، وسحب صندوق التقاعد «تيا كريف» استثماراته من شركة جرارات لبيعها معدات للبناء في المستوطنات.

وفي جنوب أفريقيا، أعلنت وزيرة الخارجية أن وزراء الحكومة يقاطعون إسرائيل ويرفضون زيارتها، فيما دعا مجلس التجارة إلى مقاطعة معدات إسرائيلية. واعلن المؤتمر الوطني في جنوب أفريقيا عن مقاطعة إسرائيل مقاطعة تامة.

وفي أستراليا، أعلنت بلدية ميركويل عن مقاطعة إسرائيل والشركات التي تتعامل معها، كذلك مقاطعة البرتقال «جافا» وشوكولاتة «مكس برنر».

وقال منسق الحملة الدولية لمقاطعة إسرائيل عمر البرغوثي، إن أعداداً متزايدة من المؤسسات المالية والاقتصادية والأكاديمية تقاطع المؤسسات المماثلة في إسرائيل. وأضاف: «وصلت المقاطعة إلى قلب معاقل إسرائيل في أوروبا، مثل ألمانيا وهولندا، وهذا مؤشر مهم جداً على الخطوات المقبلة». وأضاف أن العام الماضي شهد انضمام عدد مهم من المؤسسات إلى مقاطعة إسرائيل، مثل أربع جمعيات أكاديمية أميركية، واتحاد المعملين في إرلندا، واتحاد الطلاب الناطقين بالفرنسية الذي يضم مئة ألف عضو، وثاني أكبر صندوق للتقاعد في هولندا». وتابع أن التطور النوعي والمهم في الحملة يتمثل في شعور الجمهور الإسرائيلي بتأثير المقاطعة الاقتصادية التي أصابت القطاع الأهم في إسرائيل، وهو الاقتصاد.

وتبنت منظمة التحرير الفلسطينية أسلوب حرب التحرير الشعبية، مستلهمة تجارب حركات التحرر الوطني في آسيا وأفريقيا منتصف القرن الماضي، مثل فيتنام والجزائر وغيرها، وتبعتها الحركات الإسلامية بتبني أسلوب المقاومة المسلحة. لكن إخفاق هذا الأسلوب في تحقيق أهداف الفلسطينيين دفع بالكثير من القوى السياسية إلى تجربة النموذج الجنوب أفريقي، الذي يقول الكثير من السياسيين إنه طريقهم في المرحلة المقبلة.

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» محمود العالول، الذي كان أحد قادة الكفاح المسلح في الحركة ويشارك اليوم في فعاليات المقاومة الشعبية: «خيار المقاومة الشعبية هو طريقنا في هذه المرحلة، وهو خيار مهم وأساسي وقادر على تحقيق أهدافنا إذا توافر له دعم دولي، كما يجري الآن في أوروبا وفي غيرها». وأضاف أن أسلوب «المقاومة الشعبية والمقاطعة الدولية أثبت جدواه في جنوب أفريقيا، ومرشح لأن يثبت جدواه في فلسطين».

من جهة أخرى، قال الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الدكتور مصطفى البرغوثي، الذي يشارك في فعاليات المقاومة الشعبية: «نموذج جنوب أفريقيا ملهم للفلسطينيين، ومع الوقت تزداد قناعة الناس بأهمية العمل الشعبي غير الحكومي والمقاطعة، وهذا يتعزز مع التحولات الجارية في الرأي العام الأوروبي». وأضاف: «الناس تتجه إلى بدائل ذات طابع سلمي، وترى أنها أفضل من البدائل العسكرية». وأضاف أن تصاعد المقاطعة الاقتصادية والأكاديمية يُلحق بإسرائيل خسائر كبيرة معنوية وأخلاقية واقتصادية، معتبراً ذلك بداية عزلة لإسرائيل شبيهة بعزلة النظام العنصري في جنوب أفريقيا التي قادت إلى إنهائه.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط