مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الفلسطينيون والعقدة اليزنية !

الحالة السياسية الفلسطينية المعقدة والمتشابكة والتى تتسم بالتراجع والتهالك تذكرنى بالحالة اليمنية على مدار تاريخ اليمن والذى يلخص برهن اليمن دائما للخارج، والبحث عن المنقذ فى دولة أو قوة خارجية ، وهو دليل على الضعف وعلى ان المؤثر الخارجى يملك القدرة والتاثير والتحكم فى عناصر المشهد السياسى الداخلى . ودائما فى اليمن يستحضرون العقدة اليزنية دلالة على هذا الوضع المتردى الذى تعانى منه القوى السياسية فى اليمن وربط مصيرها بالخارج. وملخص هذه العقدة والتى تنطبق على الحالة الفلسطينية ، وهى ان مسيحيى اليمن طلبوا فى مطلع القرن السادس الميلادى من إمبراطور الروم وملك الحبشة التدخل لحمايتهم من الملك ذو نواس الحميرى وهو يهودى الديانة والذى قضى على المسيحيين فى قصة ألأخدود التاريخية الشهيرة فى نجران والتى ورد ذكرها فى القرآن الكريم. والعقدة اليزنية هى نسبة إلى الملك الحميرى سيف بن ذى يزن والذى لجأ إلى كسرى فارس للمساعدة فى التخلص من الإحتلال الحبشى لليمن من 525-575م وأوفد معه جيشا صغيرا تمكن من طرد ألأحباش الذين قضوا على حكم الملك ذو نواس ليتولى بعدها الفرس السيطرة على اليمن والتي تصبح ولاية فارسية حتى دخول الإسلام عام 628. هذه العقدة مازالت ماثلة اليوم فى الحالة اليمنية ، والإستقواء بالخارج. نفس الصورة تنطبق على الحالة الفلسطينية ، فالقوى والأحزاب السياسية الفلسطينية كل منها يستقوى بالخارج، ويبحث عن دور المنقذ فى الخارج وليس الداخل، ولذلك نرى تاريخيا أن القضية الفلسطينية بقيت دائما مرهونة للقوى الإقليمية والدولية الخارجية ، فكل قوة محسوبة على قوة خارجية داعمة لها ومسانده، وتتحول لآداة تاثير وضغط لحسابات ومصالح بعيدة عن مصالح القضية الفلسطينية . والوضع الحالى ليس بعيدا عن الحالة اليمنية ، فاليوم تحولت اليمن لقضية دولية وإقليمية وكل القوى تتكالب عليها ، والتغلغل يكون عبر القوى المحلية ،تقريبا فنفس السيناريو يتكرر اليوم فلسطينيا حتى فى أبسط القضايا كقضية المصالحة الفلسطينية التى قد أصبحت مرهونة بمواقف وحسابات الدول الخارجية ،وهذا ما يفسر لنا تاريخيا الوضع المتهالك والمتراجع للقضية الفلسطينية ، فالقوى الفلسطينية تستقوى بالخارج دائماعلى الداخل. وتاريخيا سيطر العامل الخارجى على التفاعلات السياسية الفلسطينية ، ولأن عدم التكافؤ كان واضحا لصالح التأثير الخاجى على حساب ضعف العامل الفلسطينى الذى تشرذم فى سياق قوى وأحزاب متعددة إرتبطت منذ نشأتها بالقوى الخارجية فسلبتها القدرة على الفعل والقرار، وعلى حساب ضعف عربى واضح ومتنام توافق مع تراج لمكانة وأولوية القضية الفلسطينية كقضية أمن عربى ، ومع ذلك بقيت القضية الفلسطينين قضية أساس لكل قضايا المنطقة ، وبقيت تشكل إطارا شرعيا لكل دولة ونظام حكم يسعى لدور مركزى فى المنطقة ، ولذلك وظفت القضية الفلسطينية فى غير مساراتها الفلسطينية ، ووظفت لتحقيق مصالح دول اخرى طامعة فى التحكم فى مقادير المنطقة العربية ، ومن هنا كانت القضية الفلسطينية وما زالت المفتاح الذى تسعى هذه القوى الخارجية للتحكم فيه، وكان لها ذلك من خلال إحتضان ودعم ومساندة قوى فلسطينية ، بالمال وبالإحتضان السياسى . وعليه فالحالة الفلسطينية جسدت بشكل كامل التناقضات والتحولات فى موازين القوى الإقليمية والدولية ، وإذا أردنا أن نفهم هذه التحولات علينا فقط أن ندرس الخارطة السياسية الفلسطينية وواقع القوى السياسية الفلسطينية وإرتباطاتها الخارجية ، حتى نتعرف من هى القوى الإقليمية والدولية وطبيعة الصراع والتنافس بينها. لقد إنعكس هذا التوضع الضعيف فى تعقيدات العمل الفلسطينى ، وعدم قدرة الفلسطينيين التوافق حول قرارات وخيارات واحدة ، فالإنقسام الفلسطينى احد اهم أسبابه هو هذا التأثير الخارجى بهدف خلق قوى تستطيع من خلالها التحكم فى مسارات القضية ، والتبادل بينها وبين مصالح هذه الدول المعنية . فحيث أن القضية الفلسطينية لها ابعادها ألإقليمية والدولية كان هذا التأثير. وهذا التاثير هو الذى يفسر لنا فشل المصالحة الفلسطينية ، ويفسر لنا فشل الخيارات الفلسطينية من مقاومة ومفاوضات ، وقد يفسر لنا إندلاع ثلاثة حروب على غزة ، لا يمكن فهم كل هذه التطورات الفلسطينية دون فهم التاثير الخارجى ، ومما يزيد ألأمور تعقيدا أن كل قوة فلسطينية وخصوصا القوى الرئيسة منها ترتبط بتحالفات إقليمية ودولية متناقضة ومتصارعة ، وهذا جعل مثلا حماس تقف فى مواجهة حركة فتح ، بإنتماء إلى قوة أو تحالف إقليمى ودولى معاد للآخر، مثال لدول الممانعة والمقاومةمثل إيران وسوريا، ودول الرفض أو السلام كما يحلو للبعض تسميتها وهنا نذكر دول مثل مصر وألأردن ودول الخليج العربى ، هذا التأثيرلم يعد قائما وأستبدل بتحالفات جديدة دخل فيها دور حركة ألأخوان والحركات الإسلامية ،لندخل فى شكل جديد من التأثير الخارجى وبرز لدور إيران وتركيا ودور للولايات المتحدة وغيرها من الدول . هذه العقدة هى التى ما زالت تسيطر على الحالة الفلسطينية ، وهى الإستعانة بالقوى الخارجية لتزيد الحالة الفلسطينية تعقيدا. بقدر التحرر من هذه العقدة بقدر تحرر القرار الفلسطينى ، بقدر الإقتراب من تحقيق هدف قيام الدولة الفلسطينية .

drnagish@gmail

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط