مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الفلسطينيون والعرب، مَن يعتب على الآخر؟

الفلسطينيون والعرب، مَن يعتب على الآخر؟

تاريخ النشر: 2024-08-18 | 13:42

انتقاد المواقف الرسمية العربية واتهامها بالتقصير في دعم الشعب الفلسطيني ليس بالأمر الجديد بل مصاحب للقضية الفلسطينية منذ تسبُب الجيوش العربية المشاركة بحرب 48 بنكبة الشعب الفلسطيني، وهي انتقادات كانت تتأثر أحيانا بحالة الاستقطاب في العالم العربي ما بين أنظمة تقدمية وأنظمة رجعية ثم بين ما تسمى جبهة الصمود والتصدي في مواجهة المعسكر اليميني المتحالف مع الغرب والمطبع مع إسرائيل وكانت الأحزاب الفلسطينية المقاتلة تتبنى رسميا رواية دول الطرف الأول، وثبت لاحقا أنها لا تختلف عن دول الطرف الثاني فيما تقدمه من دعم واسناد للشعب الفلسطيني إلا بالشعارات، وقد تزايدت هذه الانتقادات مع حرب الإبادة الحالية على الشعب الفلسطيني.

 كتبا كثيرا عن العلاقات العربية الفلسطينية بما فيها كتابنا المعنون : (البعد القومي للقضية الفلسطينية) الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت عام 1987، ثم تلته كتابات طالبنا فيها بتصويب العلاقات بين الطرفين من بينها دراستنا المنشورة في ديسمبر 2015 في مجلة السياسة الدولية الصادرة عن مؤسسة الأهرام في مصر تحت عنوان: (نحو تصويب البعد القومي للقضية الفلسطينية) بعدما لاحظنا تدهور هذه العلاقات وانفضاض كثير من العرب من حول القضية الفلسطينية، وكانت آخر كتاباتنا بهذا الشأن موقف الفضائيات الناطقة بالعربية من الحرب الحالية، وكلما ازدادت شراسة الحرب وتواصل صمت العرب أنظمة وشعوبا تزايدت صرخات الفلسطينيين وبعض المتعاطفين معهم من الشعوب العربية استنكارا وتنديدا بهذا الصمت واتهاما بالتواطؤ مع العدو.

ولكنني أحيانا أتردد وأنتقي كلماتي بحذر عندما اكتب عن هذا الأمر، ليس خوفا أو ابتغاء مصلحة أو تبرئة الأنظمة العربية من المسؤولية وتجاهل موقفها السلبي المخزي بل لأنني لو كنت عربيا وأبحث عن عذر لتقاعسي وحتى تآمري لسألت المشككين بموقفي: إذا كان الفلسطينيون غير متفقين على رأي أو موقف واحد من الحرب ومما يجري في غزة والاتهامات المتبادلة لدرجة التخوين والتكفير بين الفصائل وخصوصا بين حركتي فتح وحماس، فكيف تريدون أن تتفق الأنظمة والشعوب العربية على رأي واحد؟ وإلى جانب من تريدوننا أن نقف؟ إلى جانب السلطة ومنظمة التحرير التي تتهم حركة حماس بالانقلاب والتآمر عليها والتفرد بقرار الحرب وتضحيتها بالمدنيين حتى تحافظ على سلطتها في غزة؟ أم إلى جانب فصائل المقاومة في غزة وخصوصاً حركة حماس التي تُخوِّن السلطة والمنظمة وتتهمهم بالتواطؤ مع العدو ومطاردة المقاومين في الضفة؟ هل تريدون أن نساعد حركة حماس في غزة أم أهالي غزة المحتجين على حكم حماس؟ هل تريدون منا أن نحارب إسرائيل فيما منظمة التحرير الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني وقعت اتفاقية تسوية معها والتزمت بالحل السلمي؟ أم تريدوننا أن نقاتل إلى جانب حماس التي تتحالف مع إيران ومحور المقاومة المعادي لكثير من الدول العربية؟ أليس من المعيب أن تفشل أحزابكم وقياداتكم في تحقيق مصالحة توحد صفوفكم لمواجهة ما تتعرضون له من حرب إبادة حتى مصالحة بكين ولِدت ميتة، وتعيبون علينا عدم وجود موقف عربي موحد تجاه اسرائيل؟ ...

اتفقوا على كلمة سواء فيما يخص قضيتكم ونحن سنساعدكم قدر ما نستطيع.

هذا القول لا يبرئ الدول العربية من المسؤولية التاريخية عن ضياع فلسطين ولا يعني ما سبق أن موقفهم قبل الحرب كان على قدر المسؤولية وخصوصا بعد التطبيع مع اسرائيل، بل لا نبرئ بعضهم من المسؤولية في صناعة الانقسام، ولكن علينا كفلسطينيين أن ننزع الذرائع ونصلح أحوالنا قبل انتقاد الآخرين أو على أقل تقدير نتفق على ما نريده من الدول والشعوب العربية، وأن نعلم أن زمن الشعارات الكبيرة التي كانت تلهب مشاعرنا ونبني عليها رهانات التحرير والعودة أكثر من رهاننا على أنفسنا قد ولى ولم يعد هناك أمة عربية واحدة أو مصير عربي مشترك ولم تعد القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى.

نأمل أن تكون هذه الحالة المرتدة والمتنكرة للبعد القومي للقضية الفلسطينية مجرد موجة عابرة وبعد حرب غزة وحالة الانكشاف والتعري السياسي والأخلاقي لدولة الكيان الصهيوني ستكتشف الدول العربية وخصوصا المطبعة مع الاحتلال إنها ظلمت مرة أخرى الشعب الفلسطيني وأن حالة الانقسام والارباك السياسي في المشهد الفلسطيني لا تبرر مواقفهم السلبية تجاه الفلسطينيين، ومن يتحججون بعملية طوفان الأقصى الحمساوية كمبرر لتصديق الرواية الصهيونية عليهم أن يعلموا أنه حتى مع افتراض خطأ الطوفان إلا أنه لا يُقارن بخطيئة الاحتلال طوال 76 سنة.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط