مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الفلسطينيون والإسرائيليون والممانعون!

ترتبط المواجهة الدائرة اليوم بين إسرائيل والفلسطينيين، بين ما ترتبط، بضعف الإرادة والقرار الدوليين، لا سيما الأميركيين. ومن دون أن تكون هناك سببية محضة، يبقى لافتاً أن يلي هذا الانهيارُ الأمني المحاولةَ الفاشلة التي رعاها وزير الخارجية الأميركي جون كيري مؤخراً. ذاك أن خطورة غياب الولايات المتحدة أو ضعفها، أي استجابتها رغباتنا «التحررية» المديدة، تعود بالنفع الصافي على إسرائيل، تماماً كما تعود بالنفع ذاته على النظم المستبدة.

وإسرائيل، التي توالي ضرباتها الجوية البالغة الشراسة، بعدما قتل بعض مستوطنيها بوحشية موصوفة الطفل محمد أبو خضير، والتي تتحمل الحصة الأكبر بلا منازع في أي توزيع عادل للمسؤولية عن العنف، بوصفها مصدر الاحتلال ومصدر الاستيطان، تعلم اليوم أن التمرد على هذه الإرادة الدولية ممكن، بل مرغوب. وهذا لا يعود فحسب إلى أن حياتها السياسية غدت أسيرة المستوطنين وابتزازهم، أو إلى أن وجهة التطرف تنمو نمواً لولبياً متصاعداً في الدولة العبرية. فإلى هذا وذاك ثمة عنصران آخران:

من جهة، أن أميركا التي لا تستطيع أن تضغط على إيران لن تستطيع أن تضغط على إسرائيل، بل يجد تمرد الثانية، والحال هذه، مبررات له في ذاك العجز حيال «الشر» النووي الإيراني.

ومن جهة أخرى، أنه لم يعد هناك أي توازن قوى في الشرق الأوسط، بما في ذلك التوازن الذي يضبط انفجاراً أمنياً واسعاً، كي لا نتحدث عن توازن يفرض سلاماً. ومن يستعرض أحوال بلدان المشرق العريض، أي مصر وسورية والعراق أساساً، يفهم سر هذه الاستهانة الإسرائيلية بكل شيء واعتبار.

وهناك اليوم إجماع إسرائيلي حول فوائد هذه المستجدات على الإسرائيليين، وحول ضرورة اعتماد السياسات التي تستغلها وتستفيد منها. وهذا ما يؤدي، في تلك الأثناء، إلى تهميش التقدم الذي حققته القضية الفلسطينية على صعيد المنظمات الدولية وإلى محاصرته، فضلاً عن إلغاء أي مفعول إيجابي قد يرتبه على الفلسطينيين تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

إلى ذلك، ثمة تقاطع بين سياقين بارزين: انفجار الوضع الفلسطيني– الإسرائيلي وإخفاق أغلب الثورات العربية، لا سيما منها السورية، وتعفين الحرب الأهلية لها. وهذا التقاطع، مثله مثل الغياب أو الضعف الأميركي، هدية مزدوجة للإسرائيليين وللمانعين معاً. فالأولون يسعهم أن يطمسوا كل بُعد سياسي واستقلالي للصراع، مركزين على «إرهاب» هو من «طبائع» هذه المنطقة المتنازعة. وهم لن يُعدموا الحجج المحلية، وفي طليعتها خطف المستوطنين الثلاثة وقتلهم، يضيفونها إلى الخريطة الإجمالية لـ «جنون» منطقة «مجنونة». أما الأخيرون ففي وسعهم، مع كل تصاعد في العنف، أن يطالبوا بالعودة إلى أولوية الأجندة القديمة، أي الصراع مع إسرائيل، بقدر ما يبرهنون موت أجندة «الثورات» العربية وما طرحته من تناقضات داخلية. وهنا لا تكتم صواريخ «حماس»، خصوصاً منها ما ينطلق من تجمعات سكنية مأهولة، رغبتها في تكرار ما رغبه «حزب الله» في حربه عام 2006، حين نقل التركيز إلى الموضوع الإسرائيلي رداً على المناخ الذي أطلقه اغتيال رفيق الحريري قبل عام واحد. وهو تطور خطير قد يتوسع ميدانياً، بدلالة إطلاق ثلاثة صواريخ من لبنان على إسرائيل، وقد يتوسع خطابياً، فيتخذ شكل المحاكمة للثورات العربية ولعالمها الذي «لم يُنجد غزة» بأكثر مما فعل عالم ما قبل الثورات.

ويُخشى أن تجد المشاعر الفلسطينية التي تعاني العجز وانسداد الخيارات، فضلاً عن الصلف والتعنت الإسرائيليين، ما يدغدغها في تلك الصواريخ وما يصحبها من لغة بعضها أهوج وبعضها وظيفي. لكن ما يزيد بؤس الفلسطينيين بؤساً، وما يزيد الألم حيال الموضوع الفلسطيني ألماً، خلو الوفاض، وفاض الجميع، من أي اقتراح مفيد لهم، باستثناء اقتراح واحد هو أن لا يموتوا.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط