مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الفلسطينيون لبوتين لا يكفي شكراً غزة

الفلسطينيون لبوتين لا يكفي شكراً غزة

تاريخ النشر: 2024-01-02 | 14:22

لعلها أكثر المستفيدين من الحرب على غزة، فقد استغلت انشغال الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا بالعدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، وصبت جام قوتها على أوكرانيا، وألقت بكل ثقلها العسكري عليها، وركزت قصفها على مختلف مناطقها، وكثفت غاراتها الدقيقة على مئات المرافق الحساسة والأهداف الاستراتيجية، التي يؤثر تدميرها على مسار الحرب، ويضعف الجبهة الداخلية الأوكرانية، وحققت خلال الأشهر الثلاثة الماضية ما لم تحققه على مدار عامٍ كاملٍ من العمليات الحربية.

استغل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الظروف الدولية المستجدة، وعمل بجدٍ وصمتٍ على مختلف الجبهات الأوكرانية العميقة والبعيدة والحدودية، وانتقم بشدةٍ من القيادة الأوكرانية التي كانت تتيه وتتشدق، وتتعالى وتتغطرس، معتمدةً على الدعم الخارجي والإسناد الدولي الكبير التي حظيت به، متجاهلة سياسة الغرب الخبيثة التي غررت به واستغلته، واستخدمته في القتال ضد روسيا لتحقيق مصالحها وخدمة أهدافها في إضعاف روسيا وتحجيم دورها، ولو على حساب تدمير أوكرانيا وقتل مواطنيها.

أدرك بوتين أن خطوط الإمداد الاستراتيجية الأمريكية والغربية قد قطعت، وأن شحنات الأسلحة قد توقفت، وأن حملات الدعم والإسناد قد تعطلت، وأن الحملة الإعلامية ضد بلاده قد تراجعت، وأن النظام في أوكرانيا بات ضعيفاً في المواجهة، وعاجزاً عن الدفاع وحماية المناطق، فضلاً عن أن الجبهة الداخلية قد تصدعت، وأن صفوف الجيش قد تفككت، وأن حراكاً عميقاً واسعاً داخل المؤسسات العسكرية والسياسية الأوكرانية قد بدأ يتململ، فانتهز الفرصة واستغل الظرف، فزحف وسيطر، وقصف ودمر، وحقق الكثير مما كان يحلم به ويتمنى، وما زال يواصل حملته ويطوي الأرض تحت أقدام جنود جيشه، ويحقق الأهداف على مدى قذائف دباباته ومنصات صواريخه.

يدرك الفلسطينيون أنهم الذين منحوا الرئيس الروسي وبلاده الفرصة الذهبية لتحقيق أهدافه، و أنه لولا انشغال الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوربا بالحرب على غزة، والتفرغ لدعم وإسناد وحماية الكيان الصهيوني، لما تمكن من تعويض ما فاته، وجبر الكسر الذي أصابه، واستعادة الردع الذي فقده، والتفوق الذي خسره، ولربما مضت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها في استنزاف روسيا وكسرها، وتدمير اقتصادها وعزلها، ولعلهم نجحوا في مخططاتهم ضدها على مدى أكثر من عامٍ طويلٍ من القتال العنيف المرير.

بالمقابل فإن الفلسطينيين يتطلعون من القيادة الروسية أن تعترف بفضلهم، وأن ترد عليهم بمثله أو أكثر، فتساندهم وتؤيدهم، وتقف إلى جانبهم وتساعدهم، وتحبط المؤامرات التي تحاك ضدهم، وتعطل القرارات التي تتخذ للنيل منهم وتفكيك قضيتهم، على ألا تكون المواقف نظرية ضعيفة، أو باهتة غير مؤثرة، بل جادة وعملية، تخيف العدو وتقلقه، وتجبره على التراجع والانكفاء، ووقف الحرب والكف عن الاعتداء.

ربما بلغ الفلسطينيين شكرُ الرئيس الروسي لمقاومتهم، وإشادته بصمودها، وإعجابه بعملياتها، وهاله صبر الشعب وعطاؤه، واحتضانه للمقاومة واحتماله، وقد علموا أنه نقل مواقفه إليهم عبر وسطاء ومن خلال حلفاء، لكن الفلسطينيين يرون أن الشكر لا يكفي، وأن الدعم النظري لا يفيد شيئاً ولا يغير الواقع أبداً، وأن مشاعر الإعجاب وكلمات الإشادة التي يبدو أنها سريةٌ وخفيةٌ، وأنه يخشى أن يعلم بها أحد، أو يعرف بها الكيان، ولهذا كانت مكالماته الطويلة مع رئيس حكومة العدو مزعجة ومقلقة، فماذا قال له حتى أرضاه، وماذا شرح له حتى أسكته، وماذا وعده حتى طمأنه.

إن الفلسطينيين الذين وقفوا ابتداءً إلى جانب روسيا في حربها ضد أوكرانيا، وأيدوها ودافعوا عنها، قبل أن يشن العدو الإسرائيلي حربه المدمرة على قطاع غزة وأهله، التي استفادت منها روسيا وما زالت، يرون أن الشكر لا يكفي، وأن عبارات التأييد التي تأتي على استحياء لا تنفع، وأن محاولات استرضاء رئيس الحكومة الإسرائيلية تقلق، فهل تغير القيادة الروسية وتبدل في مواقفها، وتكون أجرأ وأقوى، وأوضح وأصدق، وتتخذ مواقف عملية مؤثرة، وتهدد بسياساتٍ جديدةٍ تتوافق مع مصالحنا ومصالحها، أم أن هذا هو آخر ما عندها، وأقصى ما تستطيع تقديمه، فلا نرجو منها أكثر، ولا نتوقع منها غير الإدانة والاستنكار، والتأييد الصامت والشكر البارد.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط