مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الفلسطينيون سئموا الفصائلية البغيضة..!

سئم الفلسطينيون كثرة العبث بمأساتهم. وكأنما لم يكفهم مأزقهم المستمر منذ طردهم من وطنهم، وازدراء ما يسمى "المجتمع الدولي" قضيتهم بكتابة قرارات على ورق لينقعوه ويشربوا ماءه فقط، نبت بينهم كالزرع الشيطاني زُراع فُرقة شتتوا شملهم. وإذا كنا نتحدث اليوم عن مؤامرات خارجية لتحريض التقسيمات الطائفية والأيديولوجية بين العرب لتخريب بيوتهم، فإن ذلك يحدث دائماً مع الشعب الفلسطيني الذي تفتت إلى شيع وفصائل وأيديولوجيات وإقطاعيات. ومع عدم استبعاد اللعب الخارجي، فإن الأيدي التي ترسم "الحدود" والعداوات بين الفلسطينيين هي –للأسف- محلية، مثل دود الخل ما غيره.
السواد الأعظم من الفلسطينيين المحيّدين والمغرّبين تماماً عن مسارات قضيتهم قرِفوا من اللعب بأقدارهم والمساومة على حقوقهم من جهة أشخاص نصبوا أنفسهم حاكمين بأمر الله بأنفسهم (على طريقة "الخليفة" البغدادي). وفي الوقت الذي تجتمع فيه كلمة العدو حين يتعلق الأمر بالفلسطينيين، تعمل "القيادات" الفلسطينية على هواها وفيما لا تستشير فيه غير رأسها، فتحبط شعبها وتقلب المخيم الفلسطيني الكبير إلى ساحة للاحتراب الداخلي والاختلاف. ومثلما تذرع مجاهدو "داعش" بأنهم سيطهرون بيت المسلمين الداخلي قبل مقاتلة العدو في فلسطين، يبدو "مناضلو" فلسطين منكبين -ممارسةً وخطابة- على شيء شبيه: استهداف من يختلف معهم وإنهاك بعضهم بعضا وتبادل الاتهامات والمعارك الكلامية والعسكرية.
في الحقيقة، أصبح شعور الفلسطينيين الأميز هو الضيق من حكامهم المتحكمين المنفصلين عن جوهر القضية ومعناها بأكثر من انفصال أسوأ المستبدين عن شعوبهم. أصبحوا يضيقون بهذه "الأنظمة الحاكمة" غير الكفؤة المغتربة عن غاياتها والاستبدادية –حرفياً- والتي تسفر جهودها غير المحمودة فقط عن إخراج النضال الفلسطيني عن سكته التي ينبغي أن تكون معروفة. وإذا كان ملايين الفلسطينيين في الداخل والمنفى قد حافظوا على هويتهم وحيوية قضيتهم بفضل عنادهم الشخصي، فإن "القيادات" تعمل حتى ضد ذلك فيما يبدو، "علمانية" كانت أم "أخروية".
كنتُ أقرأ شيئاً عن أحوال اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان، واللاجئين إليهم من مواطنيهم بسبب حرب سورية. وقد ذكّرت كاتبة التقرير بالذي نتناساه ولا ننساه: تبرع القيادة الفلسطينية الحالية بالتخلي عن حق العودة غير القابل للتصرف والموثق في قرارات الأمم المتحدة، لصالح "السلام" مع الاحتلال. وتذكّر بكلام قريع عن توطين اللاجئين في بلدان المنفى، وكيف أعطى لنفسه الحق في تجريدهم من فلسطينيتهم إلى الأبد. كما تذكّر بتصريح الرئيس عباس، الذي يفترض أنه يتحدث "بلسان وقلب" كل فلسطيني كزعيم، أنه لن يعيش في صفد لأنه ليس له حق العيش فيها –بما يعني أنه لا يرى لأي منفي فلسطيني حقاً في العيش في بلدته وقريته التي سُلبت منه، ويعمل على أساس ذلك! وفي الوقت الذي يعلن فيه الكيان عن بناء وحدات استيطانية جديدة في القدس نفسها، تشارك "القيادة الفلسطينية" مرة أخرى في الحديث عن استئناف "محادثات السلام" التي شلت مشروع المقاومة، وضيعت أكثر من 22 عاماً من الوقت الذي كان ينبغي أن ينفقه الفلسطينيون في شيء جدير.
فوق ذلك، يعطل السادة القادة حق الضحايا الفلسطينيين في أي شكل من العدالة يمكن أن تقدمه المحاكم الدولية التي تتوسل الرسميين الفلسطينيين التقدم إليها –مجرد التقدم إليها- لعلها تقدم للمنكوبين بعض الإنصاف. بل وأعاقوا وصول التقارير الدولية عن جرائم العدو ضد الفلسطينيين إلى وجهاتها. كل ذلك مضافاً إلى خدمة الاحتلال على رؤوس الأشهاد بحماية صفاقته بالبنادق الفلسطينية. وقد وصل الناشطون والمعقبون الأجانب الذين لا يجاملون إلى وصف الأشياء من هذا القبيل باسمها: خيانة.
يتذرعون بأن الفلسطينيين لا يجب أن يصعِّدوا حتى لا يصعِّد الكيان فيخسرون. هل كفّ الكيان عن التصعيد في أي يوم؟ وهل هناك تصعيد أكثر من الاحتلال ودوام نكبة الفلسطينيين في أي مكان؟ لقد سئم الفلسطينيون هذه التكتيكات والوجوه والأنظمة المتشبثة بالجلوس على عرش الفجيعة. إنهم يريدون، في المنفى والوطن المحتل، أن يروا رباناً يستطيع أن يحملهم في سفينة واحدة وإلى وجهة واحدة. يريدون أن يروا ظهور الحكام الحاليين المفلسين المحيّرين، ورؤية قيادة تعرف مَن هي، ومن هم الذين تمثلهم، وماذا يريدون!

عن الغد الاردنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط