مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الفلسطينيون أمام حقيقة شطب الخط الأخضر

الفلسطينيون أمام حقيقة شطب الخط الأخضر

تاريخ النشر: 2017-09-30 | 10:59

السياسة الفلسطينية في إسرائيل تُراوح مكانها منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2000 عندما اعتُبرت موجة القمع السلطوي التي تعرضت لها هذه الأقلية خطوة حكومية رسمية لسدّ الطريق أمام خيار مواطنتهم في الدولة اليهودية. وهو الحدث- القمع- المصمّم الذي دفعهم إلى محاولة شق طريق جديد من خلال وثائق وتصورات تم وضعها سُمّيت في حينه بـ «التصورات المستقبلية». إلا أنها لم تكن كافية لتنقلهم إلى حقبة جديدة خاصة والقوى والتيارات الفاعلة ظلّت مصرّة على اللعبة السياسية التي تفترض أن خيار المواطنة هو خيار استراتيجي في الدولة اليهودية وأننا ذاهبون إلى تقسيم الجغرافيا إلى دولتين وأنهم سيظلون ضمن الدولة اليهودية وكجزء منها.

مع تعمّق إقصائهم عن المواطنة في الدولة العبرية بضغط النُخب اليمينية المتنفّذة خلال العقد الأخير ووضوح خيار هذه النُخب القاضي بإخراجهم تماماً خارج السياسة وخارج القانون، أيضاً، تختلط الأمور عليهم. فمع تعمّق سيرورات التشريع الحكومية وسياسات هدم البيوت وتضييق الخِناق على معيشتهم وحرّياتهم، لا سيما السياسية ومع تنامي خطاب الكراهية والعُنصرية ضدهم، هناك شعور متزايد بين نُخبهم- الفلسطينيين في إسرائيل- بأنهم أمام وضع جديد وتحدٍ جديد. وهو ذاك السؤال الكبير فيما هم فاعلون في حال تمّ محاصرة مواطنتهم فيما يُشبه حقّ الإقامة أو حقّ السكن من دون حق انتخاب وترشح فعلي أو جوهري في الدولة العبرية، وفيما تمّ رسمياً شطب الخط الأخضر وفرض السيادة الإسرائيلية على كامل فلسطين التاريخية بين البحر والنهر، بوضوح ومن خلال خطوات سلطوية وتشريعية وسياسية إسرائيلية. بمعنى، ماذا هم فاعلون في حال تحول الوضع القائم من سيطرة إسرائيلية متعددة الأشكال على المساحة المذكورة إلى سيادة مُعلنة! ماذا هم فاعلون في ما يخص الأشقاء الفلسطينيين في الضفة والقطاع الذين سيجدون أنفسهم تحت السيادة السياسية- وليس تحت احتلال فقط- الإسرائيلية نفسها. هل سيشبهون أشقاءهم أم سيُشبههم أشقاؤهم من حيث المكانة القانونية والسياسية؟

هذا السؤال مطروح كما رأيتم على المجموعتين الفلسطينيتين على جانبي الخط الأخضر. وهو لا يعني فقط كيف سيتعامل كل مجموع مع مجموعه المكمّل، بل كيف سيتوجهون إلى الدولة والأكثرية اليهودية التي ستصير أكثرية بالكاد بين البحر ونهر (55 في المئة من اليهود و45 في المئة من العرب الفلسطينيين)؟ هل سيتحد المجموعان ليشكلا مجموعة قومية سياسية واحدة وتطور لنفسها مشروعاً سياسياً واحداً؟ نسأل هذا السؤال وفي الخلفية واقع سياسي مشطور بين مجموعتين ولكل مجموعة خصوصيتها- لسان حال السياسة الفلسطينية في إسرائيل. كما أن هناك ميلاً للتمسّك بالمعروف والعادة السياسية القائلة برسم حدود طوعية بين المجموعتين وهي عملياً أربع مجموعات إذا أخذنا بالاعتبار انفصال قطاع غزة عن مناطق السلطة الوطنية، وإذا ما أخذنا الشتات الفلسطيني ومواقع اللجوء! هل سيختار الفلسطينيون على جانبي الخط الأخضر أن يتشاركوا في مشروع سياسي ويتساوون ببعضهم من حيث الموقع السياسي أم أن الفصل سيستمرّ حتى في حال شطب الخط الأخضر تماماً وتغيير إسرائيل الرسمية للوقائع على الأرض؟

لا نسأل، كما أسلفنا، من فراغ وإنما في ضوء سعي النُخب اليهودية في فلسطين التاريخية إلى العودة بالدولة من فكرتها الإسرائيلية ودولة المواطنين (لم تتحقّق إلا جزئياً) إلى فكرة دولة اليهود وحصر المواطنة الكاملة فيهم دون غيرهم من سكان الجغرافيا المقصودة. وهذه النُخب جادة لا تلوي على شيء في مشروعها هذا الذي «يُعيد» الوضع في فلسطين التاريخية إلى ما قبل قرار التقسيم في 1947. كأن هذه النُخب تُعلن صراحة عن رفضها النهائي تقسيم فلسطين ونيتها فرض السيادة اليهودية على كامل التُراب الفلسطيني.

ويُستدلّ من التشريعات ومن الخطاب السياسي المتداول ومن الإجراءات على الأرض أن هذه النُخب ماضية في مشروعها الجديد. وهي تُبقي الباب مفتوحاً على كل الخيارات بما فيها سياسات الترانسفير والتطهير العرقي والعزل المكاني والتهجير بحق الفلسطينيين كجزء من تعاملها مع التعادل الديموغرافي الذي قد ينشأ على الأرض نتيجة لشطب الخط الأخضر وخلال عقد من الزمن من يوم حصول ذلك نهائياً. وفي الخلفية شعور النُخب اليهودية بالتفوق الاستراتيجي الهائل مقابل الفلسطينيين تحديدا والعالم العربي. هذا التفوق الذي يُنتج أفكارا يمينية ومستعلية ومتجبّرة تذكرنا بنشوة النصر اليهودية في حرب حزيران (يونيو) 1967. هذا هو الشعور العام عند النُخب في إسرائيل وهو يصدّر تحديات للفلسطينيين الذين ستكون قياداتهم أمام فرصة تاريخية للانطلاق أو أمام انكفاء جديد.

فالقوة الإسرائيلية المتعاظمة أمام الضعف الفلسطيني المتزايد سعيدة ومحظوظة حتى الآن لأنها تواجه قيادات فلسطينية متمسّكة بالماضي وإرثه السياسي ولا تزال تعوّل على الأفكار السياسية المتقادمة التي تجاوزتها التحولات على الأرض وفي مبنى القوة وضمن المشاريع الإسرائيلية الاستراتيجية وفي المشهد العربي الراهن المرشح إلى مزيد من تدمير. من هنا أهمية الحوارات الداخلية الجارية في المجموعات الفلسطينية المختلفة حول المستقبل وحول «مشاريع سياسية فلسطينية بديلة» أو متجاوزة لما هو معهود وجامد. ولا يضرّ القيادات الفلسطينية حيث هي أن تأخذ هذه الحوارات ومُخرجاتها بالاعتبار، لا سيما ما يدعو منها إلى تطوير مشروع وطني فلسطيني جديد يفترض أن الفلسطينيين على كامل التُراب الفلسطيني هم قاعدته وشعبه وقضيته. لا تلبث المواطنة الإسرائيلية أن تُسحب من تحت أقدام الفلسطينيين في الدولة العبرية بواقع حال التطورات في المجتمع اليهودي المنسحب بوضوح من فكرة إسرائيل بوصفها وطناً قومياً لليهود ودولة مواطنة لغيرهم من فلسطينيين إلى دولة يهودية فحسب. وهذا تطور تاريخي لا تشريعي أو سياسي فحسب على الفلسطينيين أن يُعطوا رأيهم النظري والعملي فيه!

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط