مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الفلسطينيون: "الانسداد" مستمر ودور عُمان إيجابي

الفلسطينيون: "الانسداد" مستمر ودور عُمان إيجابي

تاريخ النشر: 2018-11-01 | 10:40

مع أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد تسلم رسالة من السلطان قابوس، حملها إليه المستشار سالم بن حبيب العميري بعد يومين من زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى مسقط، فإنه لا بد من الإشارة إلى أن وزير الخارجية العُماني يوسف بن علوي كان قد نفى أن هناك وساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأن كل ما في الأمر هو مجرد أفكار تم طرحها على الطرفين للتداول فيها حول «صفقة القرن» التي تحدث عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأجرى عليها تعديلات أساسية، وأشار إلى أنها ستطرح على الطرفين قبل نهاية هذا العام.
ومع أن مقربين من «أبو مازن» قد نفوا علمه المسبق بهذه الزيارة، فإنّ هناك قناعات وتقديرات بأن واشنطن هي التي كانت وراءها، حيث قال بنيامين نتنياهو في بيان رسمي نشره موقع صحيفة «هآرتس» الإلكتروني، إن زيارته إلى عُمان تمت بعد محادثات ومشاورات جرت بين الدولتين خلال فترة طويلة.
وأضاف نتنياهو حسب هذا الموقع، أنه ناقش مع السلطان قابوس سبل التقدم في عملية السلام في الشرق الأوسط، وأنه تناقش معه حول الموضوعات التي تهم البلدين من أجل التوصل إلى السلام والاستقرار في هذه المنطقة. وقد نوه موقع «YNET» هذا إلى أنه لم يتم التطرق بشكل واضح ومنفرد إلى السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ما يعزز التفكير بأن ما تريده إسرائيل هو سلام مع الدول العربية، وليس مع الشعب الفلسطيني... ويقيناً أن هذا مستبعد جدا بالنسبة للدولة العُمانية التي مثلها مثل غيرها من العرب ودول الخليج العربي لا يمكن أن تقبل بغير أن يكون هناك حلٌّ للقضية الفلسطينية على أساس صيغة الدولتين وقيام دولة فلسطين المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وبالطبع فإن هذا الموقع التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية قد ذهب بعيدا في تضخيم زيارة نتنياهو إلى مسقط، وهو قد نوّه أن هذه الزيارة جاءت بعد زيارة مماثلة كان قام بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» إلى سلطنة عُمان، ومع الإشارة إلى أن هاتين الزيارتين نادرتان، وأن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي هذه هي الأولى من نوعها منذ العام 1996.
وهنا، فإن الموقع نفسه قد أشار إلى أن المبعوث الرئاسي الأميركي لعملية السلام في الشرق الأوسط جيسيون غرينبلات قد نشر «تغريدة» على موقع «توتير» أكد فيها أن زيارة نتنياهو هذه تشكل خطوة داعمة لجهود السلام الأميركية في «المنطقة»، وأنه سلام سيؤسس للاستقرار والأمن والازدهار بين الإسرائيليين وبين الفلسطينيين و«جيرانهم»، معرباً (أي غرينبلات) عن أمله في أن تُعقد في المستقبل القريب لقاءات أخرى مماثلة.

فماذا يعني هذا؟ إنه يعني كما يقول بعض كبار المسؤولين الفلسطينيين من دون أي تأكيد، وأيضا من دون أي ارتياح أو تفاؤل، أنه فعلاً في إطار جهود الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب لإعادة عجلة المفاوضات بين الطرف الفلسطيني والطرف الإسرائيلي، قد بادرت واشنطن إلى إقناع سلطنة عُمان بالقيام بخطوات تطبيع مع الإسرائيليين، مع الإشارة هنا كما جاء في هذا الموقع الآنف الذكر، إلى أن مسقط كانت قد وافقت على مثل هذا الاقتراح في حال وافقت إسرائيل على وقف الاستيطان في الضفة الغربية.
ولعل ما تجدر الإشارة إليه، ونحن نتحدث عن مستجدات الموقف الأميركي تجاه الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، هو أن هناك من يعتبر أن بصيص أمل فعلي قد لاح في اتجاه إمكانية استئناف المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية، حيث نُقل عن دونالد ترمب أنه قد قال للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه مستعد لمعاملة رئيس الوزراء الإسرائيلي بالقسوة نفسها التي تعامل بها مع الفلسطينيين في سبيل تحقيق السلام في الشرق الأوسط، ولعل ما يعزز هذا التوجه أنه قد نُسب إلى الرئيس الأميركي أيضا أنه قال قبل نحو 3 أشهر إن إسرائيل ستدفع ثمناً أعلى في المفاوضات المستقبلية مع الفلسطينيين، مقابل اعترافه بالقدس عاصمة إسرائيلية... وعليه فإن الفلسطينيين سيحصلون «على شيء جيد جداً».
والمشكلة هنا بالنسبة للإدارة الأميركية أن كلام الليل يمحوه النهار، وأنها مترددة ولا يثبت على أي موقف، وحقيقة... إن هذا يجعل الفلسطينيين، ومعهم العرب وكل من يساندهم ويدعم قضيتهم في العالم بأسره، لا يثقون على الإطلاق بما بها، ولعل ما عزز القناعات الفلسطينية هذه أن بنيامين نتنياهو، المستند إلى موقف «الإنجيليين» الأميركيين، قال بكل وقاحة رداً على ما يعتبر تحولا في مواقف واشنطن بالنسبة لحل القضية الفلسطينية إنه على استعداد لمنحهم، أي الفلسطينيين «أقل من دولة وأكثر من حكم ذاتي». وهذا قد رد عليه الناطق الرسمي الفلسطيني بالقول إنه لا سلام ولا أمن دون قيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وحقيقة... رغم «ظلامية» وغير وضوح كل ما يقال وما يتردد الآن عن مبادرات «إيجابية» لحل القضية الفلسطينية، فإن ما لا يمكن إنكاره هو أن هناك تحولات ملموسة في مواقف معظم الدول الكبرى الفاعلة تجاه هذه القضية، وأن هناك تحولات لا يجوز إهمالها، حتى بعض الأوساط اليهودية، في الولايات المتحدة ومعظم الدول الأوروبية، ولعل ما تجدر الإشارة إليه في هذا المجال أن هناك من يقول إن رئيس المؤتمر اليهودي العالمي رونالد لاودر قد أجرى اتصالات عبر وسيط من أصل فلسطيني مع «أبو مازن»، وأنه قد اختلف مع جاريد كوشنر بالنسبة لما دأب هذا على ترويجه وسعى لإقناع الفلسطينيين به من حلول للقضية الفلسطينية كما أنه، أي لاودر، قد رفض، كما يقال، استقبال رسالة يقال إن ترمب كان وجّهها إليه تتعلق بهذه القضية.
في كل الأحوال، إنه لا بد من الأخذ بعين الاعتبار ما أخذه المجلس المركزي الفلسطيني من قرارات حاسمة في اجتماعه الأخير في رام الله، على صعيد كل ما يُطرح أميركياً وإسرائيلياً وأوروبياً بالنسبة لحل القضية الفلسطينية. أما بالنسبة للأوضاع التنظيمية الداخلية فقد باتت هناك قناعة راسخة بأن جهود المصالحة مع حركة حماس وأيضا مع حركة الجهاد الإسلامي قد باءت كلها بالفشل، وأن هذين التنظيمين اللذين باتا يسيطران على قطاع غزة يُنفذان «أجندة» إيرانية سورية، وأنهما قد وفرا منذ عام 2007 للإسرائيليين الحجج التي يريدونها للتملص من عملية السلام، والقول إنهم لا يعرفون مع أي جهة فلسطينية يتفقون، هل مع منظمة التحرير أم مع الذين باتوا يسيطرون على «القطاع» ويقيمون فيه دولتهم الخاصة؟!
ولعل ما أضاف إلى هذا «الإزعاج» إزعاجاً جديداً أن التنظيمين الرئيسيين اللذين بقيا يشاركان حركة «فتح» في المسيرة الفلسطينية، من خلال منظمة التحرير، وكل أطرها الأخرى، وهما الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية، قد تملصا من حضور اجتماعات المجلس المركزي الأخير، لا... بل إنهما كما يقال ويتردد قد «جمّدا» عضويتهما في كل الأطر الشرعية الفلسطينية، ما جعل الرئيس محمود عباس «أبو مازن» يبدو وكأنه قد انفرد بـ«السلطة»، مع ضرورة الإشارة هنا إلى أنه بات يبدو وكأن هاتين الجبهتين قد انحازتا إلى المحور الإيراني السوري، وأنهما بالنتيجة قد تلتحقان بحركة «حماس»، ما سيضاعف أعباء «أبو مازن» وأعباء السلطة الوطنية، وخاصة بالنسبة لعملية السلام التي من المنتظر أن تشهد متغيرات في غاية الأهمية خلال الشهرين المقبلين وخلال بدايات السنة المقبلة 2019 على أبعد تقدير.
ؤ، أن هناك اعترافا فلسطينيا وعربيا ودوليا بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأنها المخولة وحدها من قبل المجلس الوطني وفي كل الدورات التي عقدها بعد عام 1974 بالتعاطي مع عملية السلام وإبرام أي اتفاق لحل هذا الصراع الذي أصبح مزمناً مع الإسرائيليين... ومن المعروف أن «فتح» هي القوة الكبرى على الصعيد الفلسطيني، وأنها بحكم انفتاحها ومرونتها التنظيمية البعيدة عن الأساليب الحزبية الضيقة باتت تستوعب الشعب الفلسطيني بغالبيته، وكل تنظيماته النقابية وهيئاته الشعبية.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط