مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الفكرة تجرّ الفعل والقائد التائِه

الفكرة تجرّ الفعل والقائد التائِه

تاريخ النشر: 2023-05-06 | 06:37

حضرتُ أنا وأحد الأخوة الكرام ندوة سياسية وشاركنا فيها كمتحدثين وهي الندوة التي نظمها أحد مراكز الدراسات المرموقة.
ولما اعتلى القائد السياسي لأحدى الفصائل الفلسطينية منصّة الحديث، طلبت من صديقي أن يراقب أمورًا ثلاثة في كلمة أو مداخلة القائد السياسي وهي:
منهجية الطرح وتسلسل الأفكار
وطرق صلب الموضوع عنوان الندوة
وأن يأتي بشيء جديد ومفيد
فضحك صديقي وقال: أستطيع أن أعطيك الجواب من الآن!
فقلت له: دعنا نرى ولا نحكم مسبقًا.
كان القائد السياسي خالي الوفاض! فهو لم يستطع أن يخرج عن محيط فوضاه الداخلية وتبعثر أفكاره وافتقاده لأدوات الفكر والعرض، فتاهَ بين جبال الكلمات بحيث لم يجد منها الا لوازم مكرّرة لا تغني ولا تسمن من جوع، والى ذلك كانت جبال الكلمات والأفكار تنظر إليه بعجب فها نحن نحيط بك فلماذا لا تستخدمنا؟
اضطررت أن أتدخل وصديقي في محاولة لدعم الرأي الوحدوي العام (وإن تم طرحه من قبل القائد السياسي بفوضوية وبلا منهج) وحاولنا أن نضفي على كلامه إطارًا فكريًا ورؤية!؟ شفقة على الرجل من جهة، ورغبة بألا ينفضّ الجمهور عن الفكرة الوحدوية الجامعة لمجرد أنها عُرضت بشكل بائس ومملّ ومكرر.
في ندوة مركز الدراسات المذكور كان جلّ الحضور لحُسن الحظ -وهذا شيء حسن- من الطلبة أخوات وأخوة ولذلك فهم لم يتركوا الكلمات المبعثرة والأفكار التائهة للقائد السياسي أن تمر مرّ الكرام-وإن كانت مداخلتنا قد خففت الكثير من الحنق عليه كما همس بأذننا أكثر من أخ بعد نهاية الندوة- بل مارسوا ما يبرعون به من نقد للأداء عامة سواء لكلمة القائد السياسي ذاته، أو للفصائل الوطنية عامة (وتشمل الفصائل الوطنية مَن تُسمي نفسها الاسلاموية تمييزًا وبغرض إضفاء شيء من التبجيل والقداسة عليها لدى الجمهور المتلقي)
في لقاء له في مكتبه في يوم لاحق حاولت أن أطرح عليه ضرورات امتلاك ناصية التأثير بالآخرين ليس فقط بقوة الكلمات وإنما بمصداقية الطرح ومنهجيته أي ضمن ضمن النقاط التي تداولتها أنا وصديقي، ومضيفًا عليها الشيء الكثير مما يعد من أصول التأثير بالآخرين لا سيما في ظل وضع سياسي بائس يحتاج لقائد سياسي صادق وماتع وقادر على دخول قلوب الجماهير بعمله وشخصيته ولسانه.
للعلم كان القائد السياسي يستمع لي في مكتبه وهو تائه! فالعينان زائغتان، ولغة الجسد صفرية، فلا حياة لمن تنادي، حتى إنني لم أظنه كان يسمع أصلًا ولربما ظنّ أنه بموقعه أو كرسيّه يمتلك كل ما يحتاجه من علم!؟ فمن هذا الذي يتحفنا ببعض أفكاره التافهة!
تذكرتُ هذه الحادثة البائسة أو الحادثتين، وأنا أحضر وأشارك بمداخلة في ندوة هامة للأخ نائب رئيس حركة فتح منذ أيام وقد أجاد بالإيجاز واستطاع أن يستثمر الوقت بالحوار أكثر من الإلقاء الثقيل بالساعات الطوال.
وللحق كان مستمعًا جيدًا على عادته، وهذا لعمري من أبرز مزايا القائد المؤثر والموثوق إضافة الى مكونات شخصيته الأخرى التي يختلط فيها المكوّن الذاتي بصنع البيئة والوضع السياسي وقدرته على رفعه لمستوى طموحات الجماهير في أسوأ مراحل الانحدار وهي التي نعيش مثلها اليوم بين افتراق وتغوّل صهيوني وانفراط عقد العرب، وانصراف العالم ترقبًا لمكونات النظام العالمي الجديد الذي سيقضي على القوة الوحيدة المهيمنة على العالم.
دعوني هنا ومن وحي الندوتين المختلفتين أعلاه ولقاء القائد الأول، أقول ما قاله العالم الإسلامي والفقيه ابن المبارك "لا يزال المرء عالما ما طلب العلم فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل"-المجالسة وجواهر العلم٢/١٨٦.
وبناء عليه سأطرق في مداخلتي هذه-هذا ما قلته في ندوة ثالثة لاحقة حول: الفكر بين السياسة والتنظيم، وربما هنا بشيء من التوسع- أمورًا خمسة كالتالي:
الأمر الأول: إن الفكرة تجرّ الفعل، ولكنها تحتاج لإرادة تحقيق، فإذا فقدت الإرادة ماتت الفكرة. وعندما نطرح في كل أزماتنا ومشاكلنا النظر في المخارج والحلول يبرز بين أعيننا منطق تحويل الأزمات الى تحديات حيت نتعلم دومًا ونستفيد من عوامل قوتنا.
وعوامل قوتنا كثيرة لمن عَميَ عن رؤية مساحات قوته في مقابل عوامل ضعف العدو ما يوجب حُسن التحليل وطرح الخيارات ووضعها أمام القيادة السياسية لتختار وفق نظرتها للعوامل الداخلية والخارجية من جهة ووفق الاستطاعة والامكانية والفرصة ما لا يجب معه فهم أن كلامي-كمركز دراسات أو إطار استشاري أو كمفكر او ككادر تنظيمي- يعني أن تستجيب القيادة تلقائيًا لما أقول لأن هذا منطق لا يستقيم إذ يكفي أهمية استماع القيادة السياسية، بحق الاستماع، وإدخال المقترحات مدخل الجديّة من خلال إدراجها في إطار تفكيرها واستراتيجيتها واجتماعاتها التقريرية. وأن اشتكت كثير من مراكز الدراسات أن أوراقها وتحليلاتها ودراساتها لا تصل أصلا الى طاولة القيادة كما كتب الأخ هاني المصري مؤخرًا وهو صادق بذلك.
ثانيًا: في سياق البحث عن الحلول يتم استعارة عبارة (ما العمل؟) المنسوبة لفلاديمير لينين وما هي له كتوضيح، إذ أنه اقتبسها من رواية للكاتب الروسي "تشيرنيشيفسكي" ومع ذلك فإنه بالإطار الوطني أصبحت اللفظة أو المصطلح من أدبيات الأخ أبوعلي مسعود نائب أمين سر المجلس الاستشاري لحركة فتح، وهو المجلس الذي أتشرف بعضويته.
وللتأصيل التاريخي فإن كُراس لينين الهام عام 1902 جاء استكمالًا لمقال له في مجلة "الايسكرا" أي الشرارة بالعربية قبل عام منه، تحت عنوان "بمَ نبدأ" وفي كتيبه ما العمل؟ تعرض لطرح السؤال والتحليل وطرح الحل بضرورة قيام التنظيم (المنظمة السياسية/الحزبية) ووجود الطليعة وممارسة النضال بمثابرة. وهو يعد اليوم وثيقة تاريخية وليس وصفة شاملة لأي حل.
والى ذلك فلقد أتم تروتسكي الأفكار باعتقادي بمقالته المعنونة "مهامنا"، ولقد تراءى لي أن مختلف التنظيمات في بداياتها قد طرحت نفس الأسئلة وعلى رأسها ما العمل؟ ونظرت للحل من واقعها القائم ما يعد الآن وثائقًا تاريخية هامة.
كما فعل ميشيل عفلق حين كتب "نقطة البداية" و"في سبيل البعث" و"في السياسة العربية" وأيضًا حين كتبت "فتح" منذ العام 1957 هيكل البناء الثوري كأول وثائقها مركّزة على العمل وهياكله وأساليبه كأساس لتلحقه بتأصيل فكري ضمن كراسات: لماذا أنا فتح؟ ومهامنا الحركية، ثم قواعد المسلكية الثورية..الخ.
إذن يعدّ سؤال "ما العمل" سؤالا مفصليا في البدايات، وحين تشتد الأزمات -في كل حين- التي يتصدى فيها المفكرون والمثقفون لتزويد الساسة بما يُجلي إرادتهم ويدفعها نحو اتخاذ القرار المناسب.
وهو بنفس مقدرة الأطر التنظيمية (في حركة فتح حين التفعيل من الخلية حتى لجنة الإقليم، ثم الثوري والاستشاري) حينما تعيش حياتها الحراكية الداخلية بين حوار ونقاش طالع ونازل، وبدأب وتواصل لا يتخلى عن أهمية الاجتماع التنظيمي الدوري، وعن أهمية الحديث والاتصالات صعودا وهبوطًا التي تؤدي لدعم المسار القيادي حتى بالنقد الداخلي -عوضًا عن استخدام وسائل التواصل (التبعثر) الاجتماعي فاشلة التواصل الحقيقي- وهو ذاك الوجاهي بين الكوادر. (يتبع)

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط