مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الفكاك من الاستفراد الإسرائيلي بنا

الفكاك من الاستفراد الإسرائيلي بنا

تاريخ النشر: 2023-02-26 | 10:00

خلال العقود الثلاثة الماضية، وتحديدا منذ بدء تطبيقات اتفاق اوسلو، عملت إسرائيل على فرض معادلة للصراع مع الفلسطينيين تقوم على الاستفراد بهم، واستخدام كل عناصر القوة الغاشمة من أدوات القتل الفتاكة إلى الضغوط الاقتصادية والمالية، والتحكم بكل تفاصيل حياتهم: بحركتهم ومائهم وكهربائهم واقتصادهم وقوت يومهم، لكي تفرض عليهم الحل الذي ينسجم وأطماعها التوسعية الاستيطانية. وفق هذه المعادلة فإن أي تدخل دولي خارجي مرفوض، باستثناء الرعاية الأميركية المنحازة بشكل مطلق لإسرائيل. ثمة  أيضا هامش محدود متاح أمام الأوروبيين وبعض الأطراف الدولية المانحة يسمح بتمويل بعض حاجات الفلسطينيين من دون ينعكس هذا التمويل إلى دور سياسي في الصراع والحل. لذلك واجهت إسرائيل بكل قسوة ووحشية محاولات الفلسطينيين الدائبة للفكاك من هذا الاستفراد الخانق.

ردت إسرائيل على اي خطوة فلسطينية بالتوجه للهيئات الدولية بعقوبات وإجراءات عدوانية، معتبرة أن اي توجه من هذا القبيل يمثل "إجراءات أحادية الجانب"، لا بل وصفت التوجه الفلسطيني الذي نجح في استصدار قرار من الجمعية العامة لاستفتاء محكمة العدل الدولية في لاهاي بأنه "إرهاب فلسطيني دبلوماسي"، وانطلت هذه التوصيفات الإسرائيلية على بعض الأوساط الدولية التي باتت هي الأخرى  تصف التوجه الفلسطيني لمؤسسات القانون الدولي بالإجراءات الأحادية، وكأنها من نفس طينة الإجراءات الأحادية الإسرائيلية كالمذابح والاجتياحات والاستيطان، وعمليات الهدم والاعتقالات الجماعية والحروب المتكررة على قطاع غزة، ما يفسر الربط الغريب بين الإجراءات الأحادية الإسرائيلية التي هي في مجملها اعتداءات عسكرية وإجراءات قمعية، بينما الفلسطينية لا تزيد عن الاحتكام لمؤسسات القانون الدولي.

لم نعثر على أي تصريح رسمي فلسطيني يفسر أو يبرر ما كشف النقاب عنه من تفاهمات تشمل التزاما فلسطينيا بسحب مشروع القرار المقدم لمجلس الأمن، نظير صدور بيان غير ملزم من رئاسة المجلس، مقابل "وعود" إسرائيلية بخفض التصعيد وتجميد مؤقت لشرعنة بقية البؤر الاستيطانية العشوائية.

المصادر الأجنبية والإسرائيلية وحتى تلك المقربة من الوفد الإماراتي للأمم المتحدة أسهبت في عرض تفاصيل الاتفاق/ التفاهمات حتى أنها ذكرت أنه يشمل تحويل جزء من الضريبة التي تجبيها سلطات الاحتلال على الجسور لخزينة السلطة، والتزاما فلسطينيا بتطبيق خطة الجنرال الأميركي مايك فنزل لفرض السيطرة الأمنية على شمال الضفة.

وحتى لا ننساق وراء الإشاعات المغرضة ونتبنى الرواية الإسرائيلية على حساب الرواية الفلسطينية ( التي لم تُروَ بعد) نعرض الشواهد التالية التي ترجح فرضية التفاهمات المشؤومة التي تجسدت ترجمتها العبرية في الميدان بمجزرة نابلس:

-         صدرت عديد المواقف الترحيبية الفلسطينية ببيان مجلس الأمن مع أن الأنظار كانت متجهة لصدور قرار يحمل إدانة للحملة الإسرائيلية المحمومة لتوسيع الاستيطان ومحاولات فرض وقائع جديدة تجعل من فرص حل الدولتين مجرد وهم من اوهام الماضي.

-         الكشف عن قناة سرية للقاءات سياسية أمنية على أعلى المستويات من دون صدور أي توضيح رسمي.

-         وصفت بعض الأوساط القيادية الفلسطينية مجزرة نابلس بأنها عملية غدر.

-         استمرار الجهود الأميركية والإقليمية لمتابعة التفاهمات إلى خطة أمنية متكاملة.

-         صدور جملة من المواقف الناقدة والمحتجة بعضها من الفصائل السياسية، وبعضها من مسؤولين سابقين شغلوا مواقع قيادية مهمة مثل الدكتورة حنان عشراوي والوزير السابق والقيادي الفتحاوي المعروف نبيل عمرو وكلها تخطّئ الموقف الرسمي.

مجمل هذه التطورات، وعدم صدور اي توضيح أو تفسير رسمي تؤكد أن القيادة الفلسطينية لا تصارح شعبها بالحقيقة، بل إنها لا تصارح المؤسسات القيادية المكلفة بقيادة هذا الشعب وبالتحديد اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والحكومة، وكل ذلك يساهم في توسيع الفجوة بين القيادة والجمهور الفلسطيني، ويلقي ظلالا كثيفة من الشك على التوجهات المعلنة في البيانات عن قرارات وقف النسيق الأمني، والتوجه إلى المحافل الدولية بما فيها مجلس الأمن وانضمام دولة فلسطين لمزيد من المنظمات والمعاهدات الدولية.

كان من الأفضل طرح المبررات والأسباب الحقيقية للتراجع عن طرح مشروع القرار على مجلس الأمن، من قبيل الحديث عن الضغوط الهائلة التي تعرضت لها السلطة الفلسطينية، وهذا متوقع ومفهوم. أو بسبب تلويح الإدارة الأميركية باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد أي قرار يدين إسرائيل، أو التهديد بالعقوبات الشديدة مع أن إسرائيل ومعها الولايات المتحدة (خصوصا خلال ولاية ترامب) لم تدخر أي نوع من العقوبات دون أن تفرضها علينا، بدءا من وقف التمويل الخارجي وتجفيفه، وقرصنة أموال المقاصة، وسحب امتيازات بعض المسؤولين، وصولا إلى الحملات الدموية التي تشنها قوات الاحتلال وتساهم في إضعاف السلطة وإظهارها بمظهر العاجز عن حماية شعبها.

نحن أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما البقاء أسرى لمعادلة الاستفراد الإسرائيلية التي تريد حسم الصراع وإنهائه بقوة الحديد والنار والدمار والعقوبات، وإما الفكاك من هذا الاستفراد المجحف من خلال التوجه للمؤسسات والمحافل الدولية بما فيها مؤسسات الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، لكن هذا التوجه للمؤسسات الدولية يجب أن يكون مسنودا إلى إجماع وطني يقوم على الشراكة والوحدة الوطنية واعتماد استراتيجية وطنية موحدة تقوم على التكامل بين مختلف اشكال النضال الجماهيري والسياسي والقانوني والدبلوماسي، إلى جانب تفعيل سلاح المقاطعة واستنفار قوى التضامن مع الشعب الفلسطيني على امتداد العالم.

الحكومات الإسرائيلية في العادة توظف المعارضة لتسويق توجهاتها، وإظهار الحكومة وكأنها معتدلة، في حين يبدو أننا نخجل من وجود آراء واجتهادات متباينة، ولا نأخذ رأي المعارضة بعين الاعتبار لدى تزين قراراتنا المصيرية. ولو كان قرار التوجه للأمم المتحدة مسنودا بإرادة وطنية موحدة، فلن تتمكن أي قوة دولية من ابتزازنا والضغط علينا لسحب القرار، ولكان من السهل جدا إيجاد صيغ واعتماد برامج محلية للتعاطي مع أي عقوبات مهما كانت قسوتها وشدتها، أما القرارات الفردية التي لا تدري عنها حتى الهيئات القيادية، فمن السهل التراجع عنها حتى لمجرد مكالمة هاتفية، أو وعد مبهم، والنتيجة أننا نُبخّس خياراتنا التي نلوح بها، ونوحي بأن قراراتنا هي مجرد تصريحات إعلامية.

×
أخبار
يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط