مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الفقهاء والسلطة

الفقهاء والسلطة

تاريخ النشر: 2020-11-09 | 15:30

منذ قامت الدولة في الإسلام، مستعيرة هندستها من دول عصرها، واستتب لها الأمر وكان ذلك بعد الخلافة الراشدة نشأت لديها الحاجة إلى المعرفة وإلى الخبرة، بما هما الوقود الضروري لاشتغال آلتها. ولم يكن ليفوت فئة الفقهاء ولا فئة الكتاب أن حاجة السلطة إليهما مُست، وأن أدوارهما ستكون، بالتالي، موضع طلب. فلقد أدرك رجال الفئتين فقهاء وكتاباً أنهم يحتازون رأسمالاً ثميناً لا غنى لأي سلطة عنه كي تدير أمورها.

ولكن تقدير كل فئة لمكانتها ولقيمة بضاعتها وحاجة السلطة إليها اختلفت، ففيما بنى الفقهاء تقديرهم لدورهم على قاعدة أنهم الأعرف بمقتضيات النص والشرع، مال الكتاب إلى قياس أقدارهم على معيار آخر: أنهم الأعلم بمقتضيات السلطة وحاجات السلطان؛ لذلك بدت كفتهم عند الأخير أرجح في الميزان.

والحق أن علاقة الفقيه بالسلطة والسلطان خضعت لمسار من تحولات فرضها فهمه المغلوط لدوره، في المقام الأول، قبل أن يفرضها أي عامل آخر كان للسلطة يد فيه. للسبب هذا، يتعسر تعريف هذه العلاقة تعريفاً إجمالياً على نحو ما يمكن تعريف علاقة الكاتب بالسلطة والسلطان. مقابل ذلك، يمكن تحديدها (علاقة الفقيه بالسلطة) من خلال تجليات ثلاثة لها تبدت فيها. وهي لم تكن، دائماً، متعاقبة في الزمان؛ بل غالباً ما كانت متزامنة، خصوصاً في التجليين الثاني والثالث منها.

بدت العلاقة في صورتها الأولى علاقة فقيه بسلطة لا يرى فيها إلا كياناً موضوعاً برسم خدمة الشريعة، محكوماً بمرجعيتها وما تقضي به أحكامها المنصوص عليها. وبما أنه يكل إلى نفسه مهمة مخصوصة وحصرية، هي تفسير النص الشرعي، وما يترتب على ذلك من موجبات، منها حراسة الشرع والسهر على إنفاذ أحكامه في الواقع، فقد نظر إلى السلطة بما هي أداة تحقيق المهمة التي أوكلها إلى نفسه.

ولما كان الفقيه ليس إمام شؤون السياسة، وكان الإمام ليس فقيهاً، لم يبق للفقيه غير أن يجعل سلك الإمامة تحت سلك الفقه، والسلطان خاضعاً لسلطته بما هو «ممثل» للشرع. ولقد ساءت الصلة بين السلطان والفقيه في هذا الوجه (الأول) من العلاقة، فبدا الثاني للأول ثقيل الظل وفضولياً يتجاوز حده، وخشي منه ومن دعاواه فأبعد عن رحاب السلطة لئلا يكون عليها وعلى الماسك بزمامها وصاية من أحد؛ بل إن ألواناً من السوء لحقت الفقهاء من إصرارهم على وضع السلطة تحت احتسابهم الشرعي عليها. ولقد أحجم أكثر هؤلاء الفقهاء عن الصلة بالسلطة، وذهب بعضهم إلى التحريض عليها.

أما في صورتها الثانية فبدت علاقة تعايش مضطرب تتخلله شكوك من الجانبين. توقف الفقهاء، في هذه العلاقة الثانية، عن الطعن على السلطة والدعوة إلى الاحتساب عليها، ليكتفوا بتقديم النصيحة (التي هي بيان لموقف الشرع مما ينبغي للسلطان أو الخليفة أن يعلم به)، ولكن من دون أن يقتربوا من السلطة أو يكونوا جزءاً منها. أما موقفهم من شرعيتها فاختلف عن موقف الفقهاء الأولين، فلم يربطوا  مثلهم  تلك الشرعية بوجوب الانضباط للشريعة وتطبيق أحكامها؛ بل سلموا بها على علاتها، ومحضوها الولاء لأنها  وإن تكن جائرة  أفضل للأمة والجماعة من الفتنة. وعلى الرغم من مهادنتهم السلطة والسلطان، لم تكن تطمئن إليهم هذه الأخيرة، خاصة مع تمسكهم بأن يظلوا لسان الشرع في المجتمع الذي يستمد سلطانه من «العامة» التي تحيط بهم، في حين يبغي السلطان أن يكون هو  لا غيره  لسان الشرع وممثله.

أما التجلي الثالث للعلاقة تلك، وهو الأمكن والأدوم في تاريخ الإسلام، فبدت فيه علاقة تساند متبادل: الفقهاء من جهتهم، يسندون الحكام ويخلعون الشرعية الدينية عليهم، ويدعون إلى طاعتهم لأنهم سدنة الدين والدنيا وضمانة وحدة الجماعة، والأمراء (الخلفاء، الملوك) من جهتهم، يسندون الفقهاء ويعترفون لهم بوظيفتهم الشرعية، ويسبغون عليهم الرعاية والحدب. يطيب للسلطة هذا النوع من الفقهاء لأنهم يخدمون الدولة، ويوفرون للماسكين بأزمة الأمور فيها، الأسباب التي تجعل سلطانهم مشروعاً في عيون الرعية. ويطيب للفقهاء أن يستتب أمر السلطان السياسي؛ فبِه تحفظ وحدة الجماعة وتدرأ الفتنة، وبه تستتب لهم هم أمورهم كفئة ذات اعتبار في المجتمع والدولة.

تدرج موقف الفقهاء  إذن  من الرفض إلى الاستقلالية، فإلى الموالاة لا خوفاً من بطش السلطان، كما يقال عادة؛ بل إيماناً بالحاجة إلى وحدة الجماعة ودرء الانقسام والفتنة.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط