مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الفقراء في ماراثون كورونا الطويل؟!

الفقراء في ماراثون كورونا الطويل؟!

تاريخ النشر: 2020-04-08 | 07:08

في ظل تعافي عدد من دول العالم وإعلان مقدرتها الأولية على احتواء الوباء، وتناقص عدد المصابين، وزيادة عدد المتعافين فيها. ورغم مواصلة انتشار الوباء في عدد هام من الدول وبين الشعوب. رغم كل هذا الا اننا يجب ان نتساءل عن ماذا سيحدث في البلدان الفقيرة عندما يصلها الوباء وكيف ستواجه هذه الشعوب الغلبانة هذا الموت.

ان أوضاع البلدان الفقيرة غير خافية على أحد، فهي تعاني من الفقر والحروب وهشاشة أنظمتها ومؤسساتها وضعف نظامها الصحي بصفة عامة، ونقص عدد الاسرة في المستشفيات وعدم ملائمتها مع عدد السكان، وقلة غرف العناية المركزة وأجهزة التنفس الصناعي اللازمة للمرضى المصابين بفيروس كوفيد19.

ما هو حال الاوضاع في سوريا وليبيا واليمن وفلسطين والعراق. ما هو حال دول افريقيا وامريكيا الجنوبية؟!. تمتلك اليمن، كمثال فقط، وهي التي تعاني من الحروب الأهلية والانقسام عدد 0.6 سرير لكل 10 الاف نسمة في مستشفياتها المتهالكة والتي أنهكتها الحروب لعدد 30 مليون نسمة، وعدد قليل من غرف العناية المركزة و 200 جهاز للتنفس الصناعي. هذا مثال فقط على امكانيات الدول الضعيفة التي ستواجه بها هذه الجائحة.

لقد أظهرت دراسة من جامعة john Hopkins، لا نعرف مدى دقتها، أن المناطق الأكثر فقرا لديها حالات إصابات بفيروس كورونا أقل بكثير من المناطق الغنية. قد يكون هذا لعزلة الفقراء وبلادهم عن العالم وضعف حركتهم الداخلية والخارجية، ولان بلادهم لا يخرج منها ولا تستقبل سياحا، قد يكون هذا سببا، وقد يكون ضعف الامكانيات المخبرية والمقدرة على اكتشاف الفيروس وضعف أنظمة التسجيل والترصد الوبائي هو السبب الاخر، وقد يفرح هؤلاء ويعزون ذلك إلى لطف الله ورحمته.

رغم الوباء، فإن الفقراء مضطرين لمواصلة عملهم اليومي الذي يقيت عائلاتهم، لأن الجوع الذي خبروه طويلا في حياتهم يرعبهم أكثر من كورونا، لذلك نراهم اكثر الناس تضررا من سياسة الاغلاق ووقف الحياة في ظل ضعف انظمة الدول الاقتصادية والاجتماعية القادرة على تعويضهم وضمان استمرار حياتهم.

اظهر فديو احتجاج شاب على منعه من مواصلة عمله على عربة الكارة اليدوية في مدينة رام الله في لقاء مع محافظ رام الله النشيطة والمحبوبة د. ليلى غنام التي وعدته بوصول ما يحتاجه إلى بيته. شاب من غزة طالب المسؤولين عدم الاقتراب من بسطات الفقراء في الأسواق الشعبية. واظهر فديو آخر شاب لاجئ سوري في لبنان يحرق نفسه بعد ان تقطعت به السبل بسبب الست كورونا؟!

حادثة حرق النفس الشنيعة وغير المبررة تلقي الضوء على واقع الفقراء واللاجئين السوريين وغير السوريين الذين تفاقمت أوضاعهم المعيشية بعد أن خسر معظم الشباب وظائفهم وأعمالهم نتيجة حالة التعبئة العامة وحظر التجوال الذي تفرضه الحكومات لمواجهة وباء فيروس كورونا المستجد.

البنك الدولي حذر من أن خطر الفقر يهدد ما يقارب 24 مليون شخص في شرق آسيا ومنطقة المحيط الهادي بسبب تفشي وباء كورونا.

وتوقّعت لجنة الأمم المتحدة الاجتماعية والاقتصادية لغرب آسيا (إسكوا) أن ينضم أكثر من ثمانية ملايين عربي إلى "عداد الفقراء" في المنطقة جراء انتشار فيروس كورونا المستجد.

وزير التنمية الاجتماعية الفلسطيني قال أن أكثر من 53 ألف أسرة فلسطينية دخلت شهر مارس ضمن قوائم الأسر المصنفة تحت خط الفقر بسبب توقف آلاف المنشآت الاقتصادية عن العمل، بفعل الأزمة الناتجة عن تفشي الفيروس، متوقعا أن يرتفع هذا العدد لنحو 100 الف أسرة جديدة خلال الفترة القادمة.

وأعلن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية أن الحكومة ستعمل وفقا لموازنة طوارئ متقشفة، في ظل أزمة الفيروس، مشيرا إلى أن احتياجات فلسطين المالية لمواجهة كورونا تقدر ب 120 مليون دولار.

لقد أجبرت هذه الكورونا كثير من الفقراء على تغيّير حياتهم على نحوٍ مأساوي؛ إنّهم يلتزمون البيوتَ وففا للقوانين، وأيضاً حِفاظاً على حياةِ أبنائهم. لانهم يعون جيّداً خطورةَ الخروج، ومسؤوليتَهم الفردية والجماعية، لكنّهم يعون أيضا أنّ الجوعَ، على غرار المرض، يقتُل أيضاً.

هؤلاء يعرفون جيدا أنهم لن يتلقوا مرتبات مثل الاخرين الذين يمكثون في بيوتهم ويحصلون على رواتبِهم آخر الشهر. قد يتلقون أو لا يتلقون، حسب نصيبهم وأشياء أخرى، بقج وصرر من المساعدات قد تكفيهم مؤقتا أو لا تكفيهم. حتى أصحاب الرواتب الثابتة يضعون ايديهم على قلوبهم وهم يرون ضعف حال حكوماتهم، وتدني العائدات ووقف المساعدات في زمن الست كورونا، لذلك فإن هؤلاء ينتظرون بمرارة وخوف ما هو قادم عما قريب؟!

في زمنِ كورونا، تَعيَّن على الفقراء، أصحاب الاعمال اليومية، شغلني على قد ما تعيشني، وأصحاب العمل الاسود، بعشرين شيكل او ريال او جنيه، من حمالين وعتالين وبنائين، وأصحاب البسطات الصغيرة وعربات اليد المتنقلة، الذين يحملون بضاعتهم فوق رؤوسهم ويتنقلون بها من حارة إلى حارة ومن شارع إلى شارع، تعين على كلّ هؤلاء أن يختفوا من الشوارع، وأن ينسحبوا مع عرباتهم إلى الداخل للبقاء على قيد الحياة خوفا من المرض وحماية لأنفسهم ومجتمعاتهم. لكنّهم في المقابل، يخافون من مواجهة ما هو أقسى من الموت، الفقر والجوع والطرد من البيوت؟!

قد تنجو هذه الدول والشعوب الضعيفة من وباء كورونا ولكنها بالتأكيد ستكون الخاسر الأكبر من هذه الجائحة التي سيتعافى منها العالم ويتعايش مع هذا الفيروس في لعبة ماراثون جديدة لكنها طويلة، الفائز فيها يجب أن يكون الانسان؟! هذا هو السؤال والتحدي الحقيقي الذي تواجهه البشرية ونظامها العالمي؟! فهل يرتقي العالم بمسؤولياته ويقف بصورة مشتركة أمام هذه الجائحة على أسس من التضامن والوحدة؟!

ان النداء الذي وجهه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إلى العالم من خلال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في 24 مارس 2020، واقترح فيها تطوير آلية دولية منسقة من خبراء في مختلف الحقول لبحث أزمة فيروس "كوفيد 19" (كورونا)، ومواجهة التداعيات الإنسانية، والاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية بجهد دولي، على نحو مؤسسي، وتشكيل لجنة تدرس آلية توزيع عبء المواجهة بأبعادها الصحية والاقتصادية، أمر مهم جدا لمستقبل الإنسانية والبشرية، ولتجنيب المجتمعات الأخطار والتداعيات المستقبلية لهذه اللحظة غير المسبوقة.

ان رسالة فلسطين للعالم تمثل الشعوب الضعيفة والفقيرة والمحتلة وهي من أجل مصلحة البشرية والإنسانية جمعاء.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط