مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الفعـل العربي.. وإيران

 بقلـم : حسـن عصفور

لـم يعد بالإمكان التغافل عن بروز الدور الإيراني وتناميه في الـمنطقة العربية، سواء بشكل سياسي أو طائفي، وتناول هذا الـموضوع يجب أن يأتي في سياق وضع أسس واضحة في العلاقات التي تمثل ضرورة سياسية إذا ما تمكنا من علاجها بوضوح، خاصة وأن حكام إيران يحاولون قدر الـمستطاع استخدام التداخل السياسي مع الطائفي بشكل جلي، ولـم يعد خافياً على أحد خاصة في الـمنطقة التي تشهد هذا الاختلاط، وتحديداً الخليج العربي ووسط عالـمنا العربي، تحديداً لبنان، فلسطين وسورية.. ويقل ذلك التأثير كلـما ابتعدنا نحو شمال أفريقيا أو جنوبها...

 إن وصف الحالة الراهنة للعلاقات مع إيران تعتبر قضية سياسية مركبة ـ معقدة.. خاصة وأن إيران في الـمظهر العام الخارجي تقف ضد التحالف الأمريكي / الإسرائيلي في مناطق مختلفة؛ \\\"عدا العراق\\\"، من بلادنا، بل يمكن القول إنها استفادت قبل غيرها من حرب إسرائيل ضد \\\"حزب الله\\\" في صيف العام الـمنصرم ( تموز 2006) نتيجة الترابط الطائفي ـ السياسي مع حزب الله وسورية، وظهرت وكأنها تقف في خندق الـمواجهة الأول ضد إسرائيل، بالتوازي مع موقف معلن بأنها ستقف إلى جانب \\\"حكومة حماس\\\" في مواجهة الحصار الذي فُرض عليها بعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية وإعلانها عن استعدادها تقديم أشكال من الدعم الـمالي والعيني والعسكري...

 وفي سياق متوازٍ، فإنها استفادت كثيراً لتعزيز صورتها تلك، من خلال الـموقف الأميركي ـ الإسرائيلي، ضد مشروع إيران النووي خاصة وأن موقف أميركا ـ إسرائيل يمثل شكلاً من أشكال \\\"البلطجة السياسية\\\" في ظل عدم وضعه في سياق الـمشروع الـمصري ـ العربي (شرق أوسط خالٍ من السلاح النووي) فالـموقف الأميركي ـ الإسرائيلي شكل قوة رافعة للـموقف الإيراني أدى إلى وقوف الغالبية الـمطلقة من شعوبنا، بل وحكام بلادنا، بصيغة واضحة إلى جانب إيران، ويوجهون تحذيرات عدة من مخاطر توجيه ضربة عسكرية لإيران...

 ومما لا شك فيه، أن القيادة الإيرانية تدرك تمام الإدراك مدى عمق الكراهية الشعبية العربية لأميركا وإسرائيل، وعليه فإنها تحاول بذكاء \\\"فارسي\\\" أن تستفيد من عمق الكراهية وتستخدمه لتعزيز مكانتها ودورها، دون أن تدير الظهر إلى فتح قنوات اتصالات متعددة مع النظم العربية وبدرجات متباينة وفق الـموقع والتأثير والـمصلحة محاولة الاستفادة القصوى من الحالة القائمة في لبنان وتحالفها مع سورية وبعض الأطراف في الساحة الفلسطينية إلى جانب بروز تحرك سياسي في بعض دول الخليج على قاعدة \\\"الفعل الطائفي\\\" بعد أن كان في الـماضي \\\"فعلاً سياسياً تحررياً\\\".

 إن التحرك الإيراني الراهن، يتجه نحو تعزيز مكانتها تلك، دون الالتفات إلى ممارساتها الـمتعاكسة مع الـمظهر الأول، حيث أنها في العراق تعتبر مركز الثقل الفعلي لحكومة التحالف القائمة هناك، والقوى الطائفية الشيعية التي تمارس سياسة سوداء، من قتل وإرهاب، لا مثيل له سواء ضد أبناء العراق، أو ضد أبناء الشعب الفلسطيني، الذين يواجهون محاولات استئصال لوجودهم، يذكرنا بجرائم إسرائيل إبان نكبة بلادنا عام 1948 وما بعدها. تلك القوى الظلامية تجد لها وجهاً آخر في قوى إرهاب من طوائف أخرى، لكن الـمفارقة السياسية الأبرز هنا هو تحالف محور إيران في العراق مع الـمحور الأميركي ـ الإسرائيلي، ما يشير الى أن الـمنطق الطائفي تغلب على الـموقف السياسي الـمستخدم في مواقع أخرى...

 وفي موقع آخر نجد إيران تمارس احتلال جزء من أراضي دولة الإمارات العربية الشقيقة \\\"الجزر الثلاث\\\"، منذ سنوات بعيدة وقبل قيام الجمهورية الإسلامية في إيران التي أعلنت بعد نجاحها أنها ضد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، ومع ذلك لا تزال تحتل أرضاًَ عربية، دون أن نلـمس أي مبادرة منها لحل تلك الـمسألة أو تسويتها بما يخدم أواصر الأخوة الإسلامية ورابطة حسن الجوار...

 وهي بذلك تعمل على ممارسة مبدأ \\\"التناسي السياسي\\\" كما طريقة تعاملها مع \\\"الأقلية العربية\\\" التي تعيش في إيران وأشكال القهر والظلـم الذي تتعرض له مستفيدة من تغييب هذه الـمسألة عن الوجدان العربي، كما هو حال تغييب اضطهاد \\\"السنة\\\" علـماً بأن نسبتها تقارب ربع سكان إيران، وما يتعرض له \\\"العرب والسنة\\\" داخل إيران لا أساس سياسياً له وإنما هو مظهر من مظاهر الـممارسة الطائفية وبعض من التفوق \\\"القومي\\\"... والذي حاول السيد علي خامنئي قبل فترة وجيزة أن يضعه في قالب جديد عندما طالب الدول العربية بأن تلجأ إلى إيران بحمايتها من بطش أميركا وإسرائيل، بصيغة أخرى يقول: اعترفوا لنا بقيادة الأمة الإسلامية وقيادة الـمنطقة... ما يثير نوازع قومية فارسية \\\"بشكل إسلامي معاصر لدولة الخلافة\\\"...

 وإن كان لإيران الحق في العمل على حماية مصالحها القومية، فهي مطالبة أيضاً باحترام مصالح الآخرين وعدم العبث بشكل أو بآخر في بعض من بلادنا ومكوناتها القائمة...

 إن واقعنا السياسي، يتطلب صياغة علاقات واضحة مع إيران، انطلاقاً من الـمصلحة وأيضاً من التماثل السياسي ـ الديني، يمكن لها أن تشكل رافعة لقوة متلاحمة تعيد ازدهار الـمنطقة، وإعمارها ويخدم تطور شعوبنا، وعلى قاعدة \\\"الـمصالح الـمشتركة\\\" في سياق من الاحترام الـمتبادل للخصوصية القائمة بكل أبعادها ومجالاتها...

 إن التكامل الشامل يمكن له أن يكون، شرط أن نضع حداً للالتباس القائم في سياسة إيران، وفي إطار من الشفافية الحقيقية وبعيداً عن سياسة \\\"إغلاق العين\\\"، بل أن نفتح العيون والعقول لـمصارحة كاملة، علَّنا نصل إلى علاقات تدفعنا لإعادة الاعتبار لـمكانة نهضوية ـ حضارية خسرناها منذ زمن بعيد

 

 13 آذار 2007

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط