مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الفطام الإلكتروني ...!

الفطام الإلكتروني ...!

تاريخ النشر: 2019-10-02 | 12:38

مع فرط استخدام التقنيات التكنولوجية أصبحنا نعيش متلازمة الشاشة الإلكترونية وهي بمثابة ناقوس خطر حقيقي يهدد مجتمعاتنا وبيوتنا وأطفالنا بوجه الخصوص، وتؤدي تلك المتلازمة الى زيادة الضغط على المخ وهو ما يؤدي إلى خلل في النُظم البيولوجية، ومن ثم خلل في الجهاز العصبي للأطفال، وبالتالي يضعف تركيزهم وتزيد نسبه السلوك العدواني والعصبية المفرطة ويشعرون بالإحباط والاكتئاب والغضب ويقل مستواهم العلمي.

وبالتالي يعزفون عن التفاعل والمشاركة مع الأطفال الاخرين وهذا أكبر دليل ومؤشر على ميله الى العزلة، والغريب بالأمر أن بعض الأسر تراسل أفرادها داخل المنزل الواحد عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، ولا تستطيع أغلب الأمهات منع أطفالهن من مشاهدة مقاطع الفيديو واللعب حتى أن بعضهن يفقدن السيطرة على الأمر بينما تحاول أخريات التخلص من صراخ الطفل بشراء أجهزة خاصه بهم تمكنهم من اللعب طول اليوم، في دراسة حديثة نسبيا طبقت في مجلس المملكة المتحدة من أجل سلامة الأطفال على الإنترنت، لوحظ أن نسبة تعامل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و16 سنة مع الإنترنت بلغت حوالي 94%، وأبرزت الدراسة المخاطر التي واجهت الأطفال، حيث قال واحد من كل عشرة أطفال إلى واحد من كل خمسة مراهقين إنهم واجهوا  مشاهد أثارت مخاوفهم ومواقع إباحية بالإضافة لتعرضهم للتنمر الإلكتروني والابتزاز الجنسي وقد يصبح الأطفال ضحايا للتخريب الالكتروني أو لصوص الهوية أو مشتهي الأطفال أو حتى الخاطفين, وفتحت قنوات جديدة للإتجار بالأطفال.

هذا هو العصر الرقمي حيث الانتشار السريع لتقنية المعلومات والاتصالات والذي غيّر العالم ومعه شكل حياتنا اليومية، وتصرفاتنا في المراحل العمرية المختلفة سواء بشكل سلبي أو ايجابي فالنتيجة بالمحصلة أنها أثرت في نمط الحياة التي نعيشها وأصبحنا نعتمد عليها بشكل كبير ومفرط، ولعقود طويلة ظلت الأسرة والمدرسة تلعب دوراً حيوياً في تكوين مدارك الإنسان وساهمت في تشكيل المنظومة القيمية والأخلاقية التي نشأ عليها، أما اليوم فقد تغير هذا الدور وانتقل جزء كبير منه الى شبكات التواصل الاجتماعي والألعاب الالكترونية المدمرة مما ساهم في توسيع وتعميق الفجوة وتكريس الصراع بين جيلي الآباء والأبناء، هذه الفجوة أحدثت مشكلة أكبر في مجتمعاتنا الا وهي التنافر بين أفرادها داخل البيت الواحد فقطعت الرحم وتلاشت فيها قيم التواصل والمحبة الأسرية وباتت تهددها اليوم في كيانها حيث بات التواصل بين أفرادها شبه معدوم.

كما أن هذه الأجهزة تشكل خطرا على الأسرة وخصوصا العلاقة بين الزوجين حيث أنها تعزز الشك في ما بينهم وقد تؤدي الى الخلافات وقد تنتهي بالطلاق أو الانفصال العاطفي، وسائل التواصل الاجتماعي وعلى رأسها «فيسبوك» أصبحت أقصر الطرق إلى الطلاق والانفصال بين الزوجين، هذا ما خلص إليه عدد من الدراسات الحديثة، أبرزها دراسة أجرتها الأكاديمية الأمريكية لمحامي الطلاق، وأخرى نشرتها صحيفة الإندبندنت نقلًا عن جمعية المحامين الإيطالية, ويأتي موقع «فيسبوك» في صدارة كافة المواقع، إذ يعد المتهم الأول المسؤول عن ارتفاع نسب الطلاق العالمية، تلك الوسائل أوجدت جيل أمي لا يستطيع التواصل مع مجتمعه الواقعي الذي يعيشه، جيل محروم من الرابط العاطفي بين الأهل والأولاد فانشغال الأهل بالعمل المستمر عبر الأجهزة لا يمنحهم الوقت الكافي لتربية الأطفال.

وبالتالي استبدل الأبناء الانترنت بآبائهم كمصدر للمعلومات وفقدوا الترابط الاسري والتصقوا بالحديث مع الغرباء لدرجة الشعور بالغربة على مستوي الاسرة الواحدة، إن الوسائل والتقنيات الالكترونية ساعدت على انكماش الكرة الأرضية من حيث الزمان والمكان وسميت بالقرية العالمية والتي سميت لاحقًا بـ"عصر القلق" لأن ثورة الاتصال الإلكتروني أجبرت الأفراد على الانغماس بهذا العالم والالتزام بالمشاركة به.

لقد أوجدت التكنولوجيا جيل منقطع اجتماعياً، فالكل منكب على جهازه لا يعي ماذا يدور من حوله, تساؤلات كثيره تراودنا بهذا الشأن فهل التطور التكنولوجي والهواتف الذكية سرقتنا من بعضنا؟ وهل سيطرت على عقولنا الى درجة أنها أصابت الأزواج بحاله من الخرس الأسري؟ وكم أثارت غيرة الأزواج عند رؤيتهم للآخر وهم يتواصلون مع أشخاص غرباء؟ وهل الهاتف الذكي هو المتسبب بإصابة مستخدميه بالغباء الاجتماعي والكسل والادمان ؟ وهل ساهمت الأجهزة الذكية في زعزعة الترابط الاجتماعي وتهشيم العلاقات البشرية؟

لا ينكر عاقل أن الهواتف الذكية أصحبت الان تلعب دورا كبيرا في حياة الناس فلقد أصبحت وسيلة للتواصل الاجتماعي والمعرفي والترفيه، ولكن التهافت الكبير على التقنية لا بد أن يمل منه يوماً ما، لأن الانشغال بالهواتف الذكية في التجمعات الأسرية، يدل على الجهل والبعد عن حدود اللباقة، كما أنه يحمل دعوة للتوحد؛ لأن الشخص يشعر بأنه دائماً لوحده, لذا يجب على الا يحتل الهاتف الذكي مساحة كبيرة من الوقت المخصص للأسرة والزوج ووضعه جانبا في حال مجالسة الزوج والابتعاد عن الحياة الزوجية الروتينية، ولا بد من حث الابناء على استخدام هواتفهم بطريقة مسؤولة ومعقولة، ولا بد من غرس هذه المخاطر في أدمغة أبنائنا وتشجيعهم على الاعتدال في استخدام الهواتف الذكية, فاحذروا إدمان الهاتف الذكي لأنه يؤثر على كيمياء المخ, فقد يكون استخدامها باعتدال من أهم آليات تنمية قدرات ومهارات المستخدمين وتوسيع مداركهم وتزويدهم بالمعارف اللازمة لبناء شخصياتهم.

إلا أن هذه الفوائد تتوقف على الاعتدال والتوازن بين المجال الافتراضي ومعايشة الواقع والتأقلم مع المحيط وتوفير سياق اجتماعي يتضمن فرصاً للتمكين والتميز للنشء وإتاحة قنوات لاستيعابهم ودمجهم في المجتمع من خلال الحوار القائم على تقبل الآراء المختلفة، وتعزيز القيم الروحية والاخلاقية لديهم والتي تحض على التعاون والفضيلة واحترام المجتمع والأسرة وتقدير الإنجاز والمعرفة، وفي النهاية ينبغي أن تظل تلك الوسائط أدوات في أيدينا نستخدمها ولا تستخدمنا، نملكها ولا تملكنا، نتعامل معها بقدر الحاجة ولا نستسلم لما تفرضه علينا من قيم دخيلة.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط