مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الفضائيات الناطقة بالعربية وجيش محلليها وخبراؤها

الفضائيات الناطقة بالعربية وجيش محلليها وخبراؤها

تاريخ النشر: 2024-06-12 | 12:58

قديما كان يُقال إن الصحافة سلطة رابعة واليوم يمكن القول بأن الفضائيات ووسائط التواصل الاجتماعي والفضاء السيبراني بشكل عام يشكلون سلطة لا تقل عن بقية السلطات – التشريعية والتنفيذية والقضائية- من حيث قدرتها على التأثير على الشعب والتحكم باختياراته وتوجهاته السياسية وقيمه الاجتماعية والتلاعب بعقول الناس، بل وقدرتها على صناعة الأحداث وليس فقط نقلها، ومن هذا المنطلق أصبحت جزءا من عالم اليوم ولا يمكن تجاهلها أو التقليل من قيمتها ، والتحدي الأكبر كيفية توظيفها للمصلحة العامة وقضايا الشعوب الضعيفة وحركات التحرر في مواجهة الهيمنة الغربية والصهيونية على غالبية الفضاء السيبراني وتوجيهه بما يخدم روايتهم وقيمهم ومصالحهم؟

من خلال تجربتي الطويلة مع الفضائيات الناطقة بالعربية ومتابعتي لها في تغطيتها للصراع الإسرائيلي الفلسطيني وللحرب الراهنة على الشعب الفلسطيني فإن أغلبها يلعب دورا سلبيا في التنشئة السياسية والاجتماعية وعددها الذين يقدر بالآلاف لم يصنع رأيا وطنيا أو قوميا مشتركا ولم يساعد في دعم ومساندة القضية الفلسطينية بل شتت الرأي العام العربي من خلال استضافتها وتحت عنوان محللين سياسيين واستراتيجيين شخصيات يتم انتقائهم بدقة ليتحدثوا حول قضية ما تريد الفضائية التركيز عليها حتى وإن كان هناك قضايا أكثر أهمية.

صحيح أن بعض الضيوف، ولي من بينهم زملاء وأصدقاء لا نشك بنزاهتهم و وطينتهم، يشاركون بحسن نية ويريدون توصيل وجهة نظرهم المنحازة للحقيقة للمشاهدين معتقدين أن رأيهم مهم والجمهور ينتظر ما سيقولونه، بينما في الحقيقة بعض الفضائيات وخصوصا المشهورة كالجزيرة والعربية و BBC وسكاي نيوز والعربي لا يعنيها ما يقولون بل تمرير سياساتها ومواقفها من خلال مهارة مدير أو مديرة الحوار في توجيه الأسئلة والتركيز على ضيف محدد يبلغ رسالة محددة تريدها الفضائية وخصوصا إن كان الضيف اسرائيليا او امريكيا أو عربيا مُطبعا، بالإضافة الى تمريرها مواقف وسياسات مشبوهة بل ومعادية للشعب الفلسطيني من خلال التقارير والتغطية المباشرة لأحداث محددة وتجاهل أخرى والتحيز لطرف فلسطيني على حساب الأطراف الأخرى.

من بين كل الفضائيات الناطقة بالعربية تأتي قناة الجزيرة الأكثر انتشارا ومشاهدة عند عامة الناس والأكثر إثارة للجدل منذ نشأتها ولارتباطها بدولة قطر المثيرة للجدل أيضا.

بالرغم من انكشاف دور قطر وقناة الجزيرة في إثارة فوضى ما يسمى الربيع العربي وتمويل الجماعات الإسلاموية المتطرفة وهو ما اعترف به وزير الخارجية ورئيس الوزراء السابق حمد بن جاسم ،ومع أن عديد الدول العربية كشفت الدور التخريبي لقطر و مؤسساتها الإعلامية، فقطعت بعضها العلاقة مع قطر وأغلقت أخرى قناة الجزيرة، إلا أنها واصلت دورها التخريبي في فلسطين بتفويض وتكليف من واشنطن وتنسيق مع اسرائيل، فكان دورها واضحا في صناعة الانقسام الفلسطيني وديمومته وكانت عرابة الانقسام وواصلت تمويله طوال سبعة عشر عاما ومع حرب الإبادة على غزة وكل القضية تواصل دورها الخياني التأمري في تصفية القضية الفلسطينية من خلال دورها كوسيط بين إسرائيل وفصائل المقاومة-المجرم والضحية- وكيفية تغطية الجزيرة لحرب الإبادة على غزة.

وظفت قناة الجزيرة المئات من المحللين السياسيين والخبراء العسكريين والاستراتيجيين عربا وأجانب وإسرائيليين وبعضهم جنرالات متقاعدين أو على رأس عملهم وفتحت المجال لكل قادة العدو لمخاطبة الشعوب العربية مباشرة والترويج للأكاذيب والرواية الصهيونية ولكهم على رأي واحد، بينما تستضيف محللين وسياسيين عرب لهم مواقف متعارضة ويشتبكون مع بعضهم الى درجة السباب والتخوين.

وظفت قناة الجزيرة كل امكانياتها وضيوفها وجيش مراسليها لتعظيم شأن المقاومة في غزة وإظهار وكأن الحرب تدور بين دول عظمى وأن جيش الاحتلال يتلقى الهزيمة تلو الأخرى ومرتبك ولا يعرف كيف يتصرف، وأن المقاومة صامدة وقادرة على الصمود لأشهر بل قادرة على هزيمة العدو، مستشهدين بقتيل إسرائيلي هنا أو هناك أو بتدمير دبابة أو جرافة أو برشقة صاروخية بين الفينة والأخرى.

بعد كل الخراب والدمار والموت وسقوط أكثر من خمسين ألف شهيد ومفقود وأضعافهم من الجرحى والأسرى ما زال الخبراء الاستراتيجيون يتحدثون عن انتصارات المقاومة وكأن الضحايا الفلسطينيون مجرد أرقام وخسائر ثانوية لا قيمة لهم، وتواصل قناة الجزيرة ومن يقف وراءهم يضخمون من قدرات المقاومة وقدرتها على تحقيق الانتصار حتى وهم يضغطون على حماس لقبول مبادرة بايدن والشروط الإسرائيلية لوقف إطلاق النار ويهددون بطرد قيادة حماس من قطر إن لم تقبل بالصفقة!

لو كان عند جيش المحللين السياسيين ومن يصنفون أنفسهم خبراء استراتيجيين ذرة من الأخلاق والحس الوطني والإنساني لنصحوا حركة حماس منذ أشهر بالبحث عن وسيلة لوقف حرب غير متكافئة بكل المقاييس ولا تنفع فيها البطولات الفردية، وأن الصراع مع الاحتلال طويل و متواصل ولن تحسمه جولة واحدة من الحرب، ولو كان عندهم ضمير حي ويستحقون الشهادات والرتب العسكرية التي يحملونها لصارحوا حركة حماس أن الوطن أهم من الأحزاب وأن المقاومة ستستمر بحماس وبدون حماس والمهم وقف آلة الموت والدمار والحفاظ على ما تبقى من عمران وبشر، ولو تحرروا من نفسية وعقلية الارتزاق التي تدفعهم ليرددون ما تريده الجهات التي تقف وراء الجزيرة لصارحوا حركة حماس وبقية فصائل المقاومة في غزة أن صواريخهم عبثية والأنفاق قبور جماعية للمقاتلين ،واستمرارهم بهذا الشكل من المقاومة يمنح العدو مزيداً من الوقت لتنفيذ مخططاته التي يتجاهلها المنحلون السياسيون والخبراء الاستراتيجيين وهي اطالة أمد الحرب لاستكمال حرب الإبادة والتطهير العرقي. 

لو كانت قناة الجزيرة وجيش محلليها وخبراؤها حريصين على الشعب الفلسطيني والمقاومة لقالوا لحركة إن غزة المحدودة جغرافيا وفي إمكانياتها والمحاصرة لا تصلح لتكون قاعدة ومنطلقا لتحرير فلسطين، وأن المقاومة لا يمكن أن تكون فصائلية وبدون استراتيجية وطنية شمولية، ولو كانوا ملمين بالسياسة والاستراتيجية و تجارب حركات التحرر لصارحوا حركة حماس أن حركات التحرر الوطني لا تُرهن قرارها ومصير الشعب بمشاريع واجندة خارجية توظف القضية الفلسطينية لمصالحها القومية، ولو كانت قناة الجزيرة وجيش خبرائها حريصة على الشعب الفلسطيني لواجهوا قادة حماس بحقيقة أن إصرارهم على البقاء في الحكم في غزة حتى بعد وقف الحرب سيثير شكوكا حول أهدافهم من الحرب وهل يستحق استمرارهم في حكم غزة كل هذا الثمن الفادح و استمرار حصار ومعاناة أهل غزة واستمرار الانقسام.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط