مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الفرق بين انسحاب بوتين وانسحاب ترامب من سورية

الفرق بين انسحاب بوتين وانسحاب ترامب من سورية

تاريخ النشر: 2019-01-10 | 11:49

أود فقط قبل أن أذهب بعيداً في هذه المقالة، أن أذكّر القارئ الكريم أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان أعلن انسحاب قواته مرتين من سورية خلال السنوات الثلاث الماضية. وفي أحد هذين الإعلانين لم يكتف بوتين بالرسائل الكلامية وما يلحق بها من نتائج، بل تجاوز ذلك إلى إقامة حفل مهيب في موسكو لتكريم جنرالاته وجنوده «المنسحبين» من سورية!

سحب بوتين قواته مرتين من سورية. ومن يعلم، فلربما يسحبها مرة ثالثة ورابعة وخامسة، مفسحاً المجال لانسحاب سادس وسابع وثامن، على أمل أن تكون الأوضاع في سورية أكثر هدوءا عندما يقرر الانسحاب للمرة التاسعة!

دونالد ترامب من ناحيته أعلن قبل أيام انسحاب القوات الأميركية للمرة الأولى من سورية، لكن بدلاً من أن تنساب «كلمات القرار» إلى الداخل الأميركي بنعومة وسهولة، تطايرت في الفضاء العالمي، وأحدثت ضجة دولية كبيرة، دفعت الرئيس ترامب إلى إضفاء «تحديثات» متتالية على إعلانه الأول في توضيحات لاحقة.

بوتين هو بطريقة أو بأخرى وزير الدفاع والخارجية والأمن الوطني في روسيا. وربما هو أيضاً وزير الزراعة والخدمة الاجتماعية، لذلك لم يكن من المتوقع أن يستقيل أيٌ من وزرائه احتجاجاً على قرارات الانسحاب. كما أنه عندما انسحب للمرة الأولى والثانية لم يتعمد أن يثير الرأي العالمي، إذ تحدث بصوت خفيض وكلمات لا تكاد تسمع للمجتمع الدولي! همس الرجل في إذن العالم قائلاً إنه سيخرج من سورية، والتفت إلى مواطنيه وصاح فيهم بصوت عال جداً: أنا عائد إلى بلادي.

بوتين كان كثير الانسحاب من سورية، من أجل تخفيف الضغوط الداخلية التي كانت ترى أنه من المخزي أن يموت الشبان الروس خارج حدود بلادهم في قضية لا تعني الشعب الروسي من قريب أو بعيد. كما أنه كان كثير الانسحاب كذلك، بسبب بعض الأصوات الداخلية التي كانت ترفع صوتها اعتراضاً على تبديد الميزانية العامة للبلاد في حرب لا حاجة للأمة الروسية بها.

كان بوتين كثير الانسحاب وكثير التأكيد على أن تكاليف وجود قواته في سورية هي من ضمن مصروفات موازنة وزارة الدفاع المتفق عليها مسبقاً، وليست مصروفات طارئة اقتطعتها الحاجة العسكرية من حاجات مدنية أكثر أهمية وقرباً للمواطن.

بوتين كان كثير الانسحاب ليرضى الداخل فقط، ومن حسن حظه خلال المرات الماضية أن الصدى العالمي لانسحاباته لم يكن بالقدر الذي يستدعي تحديثات وتوضيحات متتالية منه.

ترامب أيضاً أعلن انسحابه خلال الفترة القصيرة الماضية ليضمن الحصول على دعم أصوات في الداخل الأميركي تساعده في أمرين: عبور أزمته الحالية مع الديموقراطيين، وإعادة انتخابه في الجولة المقبلة من انتخابات الرئاسة الأميركية ٢٠٢٠.

مصطلحات مثل «إعادة الأبناء إلى الديار» و«لسنا مسؤولين عن حماية الآخرين» و«لتتولى الدول الغنية ذلك» و«أميركا أولاً» تضرب، في العادة، وتراً حساساً جداً في وجدان المواطن الأميركي وتجعله يشعر ولو «لوهلة انتخابية» أن إعادة أميركا إلى أميركا هي القرار الصحيح الذي كان غائباً عن ذهن الكثير من الرؤساء الأميركيين السابقين.

ترامب أعلن انسحاب القوات الأميركية وهو لا ينوي القيام بذلك، أو ربما ينوي ذلك لكن ليس بالمعنى التقني للكلمة. ترامب سعى بإعلان انسحابه إلى نفس الهدف الذي جعل من بوتين «منسحباً كبيراً وكثيراً»، لكن مشكلة الرجل وعلى خلاف بوتين أنه يخلط كثيراً بين «حقائق» عدد التعليقات التي تأتي رداً على تغريداته في تويتر، والنوايا التي من المفروض أن يناقشها مع وزرائه ومستشاريه.

مشكلة الرجل أنه لا يعمل ضمن فريق عمل متناغم ومتفاهم، ومن هنا جاءت استقالة وزير الدفاع «جيمس ماتيس». المغرد الكبير دونالد ترامب ينظر من خارج الدائرة فيرى: رئيساً عنيداً اسمه ترامب في دائرة لوحدة، وبجانبها دائرة أخرى فيها خصوم وأصدقاء واسمها الحكومة الفيديرالية، ثم دائرة ثالثة تصطف بجانب هاتين الدائرتين تضم الأعداء الديموقراطيين والأعداء الإعلاميين، ثم أخيراً هناك الدائرة الكبيرة التي تُحيط بجماهير برامج الواقع التلفزيونية والذين يسمون أحياناً الشعب!

يتحدث الرئيس في دائرته، وينوي فعل ما يقول أحياناً، وعدم الفعل في أحايين أخر، لكنه يتجاوز الدائرتين القريبتين منه إلى دائرة برامج الوقائع بجماهيرها الغفيرة، وهذا ما يجعله في عدم اتفاق دائم مع خصومه وأعضاء حكومته على حد سواء!

الأيام المقبلة ستكشف حقيقة ونوايا إعلان ترامب الانسحاب من سورية، والذي ربما لن يكون الوحيد، لكن على أية حال، سيكون الوقت متأخراً جداً لوزير الدفاع «ماتيس» عندما يفهم حقيقة الدوائر الأربع والنوايا التي تتأخر عادة في الوصول بسبب صعوبة الانتقال من دائرة إلى أخرى.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط