مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الفتيات بين برزخ المراهقة ووطأة المعاناة النفسية والفسيولوجية في غزة

الفتيات بين برزخ المراهقة ووطأة المعاناة النفسية والفسيولوجية في غزة

تاريخ النشر: 2026-07-22 | 12:55

د. سلامه  محمود ابو زعيتر
د. سلامه محمود ابو زعيتر
تتعدد وجوه المأساة في المخيمات، لكن أشدّها عمقاً وأقلّها بروزاً في التغطيات الإغاثية والإعلامية هي معاناة الفتيات في سن المراهقة؛ إذ إن هذه الفئة العمرية تعيش في الأصل مرحلة انتقال حاسمة برزخاً فاصلاً بين الطفولة والشباب تتسم بالتحولات الهرمونية والنفسية، وتشكل الهوية، والحاجة الماسة للأمان والاستقرار. وحين تتقاطع هذه التغيرات البيولوجية مع قسوة النزوح، وتبعات الحرب، وفقدان المأوى، تتضاعف الوطأة النفسية؛ إذ تُجبر الفتاة على خوض صراع داخلي مرير بين تشكّل أنوثتها وحاجتها للاستقلال، وبين واقع يفرض عليها التهميش والإنكار الذاتي، فتتحول المراهقة من مرحلة نمو واكتشاف إلى حالة من الاستنزاف النفسي المستمر، وتتوزع هذه الضغوط على عدة محاور رئيسية: 1. الإجهاد الفسيولوجي والانعكاس النفسي للمهام الشاقة في ظل غياب المعيل أو كبر سن الوالدين، تجد الفتاة نفسها سادّةً للفراغ الإداري واليومي للأسرة؛ إذ تقع على عاتقها مهام لا تتناسب مع بنيتها الجسدية في هذا السن الحرج، مثل: نقل المياه، والغسيل اليدوي، وحمل جالونات المياه الثقيلة لمسافات طويلة، والوقوف في طوابير الخبز والمساعدات لساعات مجهدة ومكتظة. هذا الإجهاد البدني المستمر لا ينعكس فقط كاستهلاك لجسدها، بل يولد لديها شعوراً مبكراً بالاحتراق النفسي والسخط الذاتي نتيجة شحنها بأدوار أسرية تسبق عمرها الزمني والجمالي. 2. الخصوصية الغائبة، وانتهاك الجسد بالنظرة الحَرِجة حيث تفتقر مخيمات النزوح لأبسط المقومات الصحية والخصوصية، وهو ما ينعكس كعذاب نفسي وجسدي يومي؛ نظراً لصعوبة الحصول على المستلزمات الشخصية والصحية الخاصة بالنظافة الأنثوية، والافتقار لمرافق آمنة ومستورة، إن اضطرار الفتاة لتأجيل احتياجاتها البيولوجية أو التكتم عليها يولد حالة دائمية من القلق الجسدي والشعور بالانتهاك والحرج الشديد، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالاضطرابات النفسجسمية كالآلام القولونية والصداع العصبي المجهول السبب. 3. الصدمة النفسية الممتدة وفقدان الأمل الأكاديمي حيث تعيش الفتيات تحت أثر صدمات الفقدان المركّب (فقدان الأقارب، والبيوت، والذكريات، والأمان)، وسط استمرار حالة الحرب وغياب أي أفق للمستقبل، وأمام انقطاع التعليم وتحول حق التعلم إلى خيم تعليمية طارئة أو التخلي عنه لصالح الأعمال المنزلية، تُصاب الفتاة بما يُعرف بـ "العجز المتعلم"، حيث يتسلل إليها الشعور بفقدان القيمة، وحسرة الضياع الأكاديمي، والانفصال عن الذات والطموح. إن إنقاذ هذه الفئة من التهميش وتوفير الحد الأدنى من التوازن النفسي والاجتماعي يتطلب حراكاً متكاملاً تتوزع فيه المسؤوليات بين الأسرة، والمؤسسات الإنسانية، والتعليمية. وتبرز هنا الإجابة عن التساؤل: كيف نوفر الرعاية والتوازن بين الحاجات والمسؤوليات، بما يراعي طبيعة الفتيات وخصوصيتهن النفسية والجسدية؟ هناك تدخلات متكاملة تبدأ بالأسرة مروراً بالمؤسسات والمجتمع وفق الواجبات المطلوبة التالية: 1. مطلوب من الأسر والأهالي (الدعم النفسي الأولي): • الاحتواء والتفهم العاطفي بإدراك أن التصرفات أو التقلبات المزاجية والانطواء لدى الفتاة هي ردود فعل نفسية طبيعية لظروف غير طبيعية، واستبدال اللوم والتفريغ الانفعالي بالحوار الداعم والاستماع النشط. • إعادة توزيع العبء الأسري مشاركةً بتوزيع المهام بشكل عادل بين أفراد الأسرة، وتجنب تحويل الفتاة إلى أم بديلة أو خادمة للمنزل لمجرد غياب المعيل، حفاظاً على صحتها النفسية والبدنية. • حماية مساحة الخصوصية والنفس بالابتكار داخل الخيمة لتوفير ركن مستور يتيح للفتاة الاهتمام بنظافتها وممارسة طقوسها الشخصية دون مراقبة أو حرج، مما يعزز تقديرها لذاتها. • إعطاء الأولوية للتعليم كمتنفس نفسي: والحرص على إلحاق الفتاة بالأنشطة التعليمية المتاحة؛ لما لها من دور جوهري في إعادة الشغف واستعادة الشعور بالطبيعية والإنجاز. 2. مطلوب من المؤسسات والمنظمات الإغاثية (الاستجابة النفسية-الاجتماعية): • الاستجابة الصحية والفسيولوجية المراعية للكرامة والانتظام في توزيع "حقائب الكرامة والنظافة الصحية"، وتوفير دورات مياه آمنة ومضاءة ليلاً تخفف من حدة الخوف والقلق النفسي المرتبط بالسلامة الجسدية. • إنشاء مساحات صديقة وآمنة للفتيات وتخصيص مساحات آمنة داخل المخيمات للفتيات فقط، تتيح لهن ممارسة أنشطة التفريغ الانفعالي، والتعبير الفني، والعلاج باللعب والرسم، تحت إشراف أخصائيات نفسيات واجتماعيات متخصصات في معالجة صدمات الحرب والفقد. • دعم التمكين والتعليم المرن وبناء برامج تعليمية ومهارية تراعي الظروف الراهنة وتساعد على إعادة بناء مفهوم الذات وتأهيل الفتاة نفسياً لمواجهة مستقبلها بثقة. 3. مطلوب من المجتمع العمل على تنظيم آليات الحماية والحراسة المجتمعية (شعور الأمان البيئي)، من خلال تنظيم نقاط توزيع المياه والخبز وتخصيص مسارات خاصة بالنساء والفتيات للحد من الاكتظاظ والمضايقات، بما يوفر بيئة مجتمعية آمنة تحمي الفتاة من قلق التعرض للمسّ بحرمتها الجسدية أو الاعتداء. 4. مطلوب من المؤسسات المختصة التدخلات النفسية المتخصصة توفير منصات وجلسات فضفضة واستماع مهني (سواء عبر مرشدات المخيم، أو الأمهات، أو الأخوات) تتيح للفتيات التعبير عن المخاوف الكتمانية، والتغيرات الفسيولوجية، ومشاعر الذنب أو الخوف من المجهول، مع توجيههن لبناء استراتيجيات التكيف الإيجابي وتعزيز الصلابة النفسية، ولضمان ترجمة هذه التكليفات والواجبات إلى واقع ملموس، تبرز الحاجة الماسة لتشكيل لجان حماية ومتابعة دمجية داخل كل مخيم؛ تضم مرشدات نفسيات وممثلات عن أمهات ونساء المخيم، لتكون بمثابة عين راعية لخصوصية الفتيات، وجسر تواصل آمن يسهل وصول الخدمات والدعم النفسي والإغاثي لهن دون حرج أو عوائق لوجستية. الخلاصة: إن الفتيات المراهقات في مخيمات النزوح يمثلن بناتنا وحفيداتنا ومهجة القلوب، فهنّ لسن مجرد أرقام في قوائم متلقي المساعدات، بل هنّ صانعات صمود داخل أسرهم، ونواة المجتمع القادم. إن الاهتمام باحتياجاتهن النفسية والفسيولوجية وحماية حقهن في الأمان والتعليم والرعاية، ليس خياراً ثانوياً، بل هو استثمار حيوي لحماية النسيج النفسي للمجتمع ومنع إنتاج أجيال تسكنها الصدمات. إن الأمر يتطلب توجيه بوصلة الدعم الدولي والمحلي لنصرتهن، ورعايتهن، وصون كرامتهن النفسية والجسدية قدر الإمكان.
×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط