مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الفتحاوي لا تصنعه المناصب ...

الفتحاوي لا تصنعه المناصب ...

تاريخ النشر: 2026-05-24 | 11:32

ليست المناصب هي التي تصنع المناضلين، ولا الكراسي هي التي تمنح الإنسان قيمته الوطنية، فالتاريخ الفلسطيني لم يخلّد أصحاب النفوذ العابر، بل حفظ أسماء أولئك الذين بقوا أوفياء لفلسطين في أصعب اللحظات، ودفعوا أثمان مواقفهم ثباتًا وصبرًا وتضحية.
فالفتحاوي الحقيقي لا يُعرَّف بما يشغله من موقع تنظيمي أو سياسي، بل بما يحمله من إيمان عميق بالقضية الوطنية، وبقدر التزامه بقيم النضال والوفاء والصدق ونقاء اليد. لذلك بقيت أسماء كبيرة في ذاكرة الشعب الفلسطيني لأنها ارتبطت بالموقف الوطني الصلب، لا بالمكاسب أو الامتيازات، أمثال خليل الوزير، صلاح خلف، كمال عدوان، ودلال المغربي، الذين تحوّلوا إلى رموز خالدة لأنهم جسّدوا معنى الانتماء الحقيقي لفلسطين.
إن أخطر ما قد يواجه أي حركة تحرر وطني ليس فقط ضغوط العدو أو المؤامرات الخارجية، بل تراجع منظومة القيم الداخلية، حين تختلط الشعارات بالمصالح، ويتحوّل العمل الوطني من رسالة تحرر إلى وسيلة لتحقيق النفوذ الشخصي. فالحركات الوطنية تفقد روحها حين يصبح الموقع هدفًا بحد ذاته، بدل أن يبقى أداة لخدمة الشعب والقضية.
ولهذا فإن قيمة المناضل لا تُقاس بعدد المناصب التي تقلّدها، بل بقدرته على الثبات حين تتبدّل الظروف، وعلى الحفاظ على مواقفه حين تتسع مساحة الصمت أو الخوف أو الإغراء. فالمناضل الحقيقي لا ينتظر تصفيقًا، ولا يبحث عن لقب، لأنه يدرك أن احترام الجماهير لا يُشترى، بل يُنتزع بالموقف النظيف والعمل الصادق والتضحية.
لقد أثبتت التجربة الفلسطينية الطويلة أن الجماهير تميّز دائمًا بين من حمل القضية بإخلاص، وبين من اتخذها سلّمًا لتحقيق مصالحه الخاصة. فكم من أصحاب مواقع غابوا سريعًا عن الذاكرة، وكم من مناضلين حوربوا أو ضُيّق عليهم، لكنهم بقوا أحياء في وجدان شعبهم لأنهم اختاروا الانحياز لفلسطين لا لأنفسهم.
ولا يعني ذلك التقليل من أهمية العمل المؤسسي أو المسؤولية التنظيمية، فالحركات الوطنية تحتاج إلى مؤسسات قوية وكفاءات حقيقية وقيادات قادرة على الإنجاز. لكن الفارق الجوهري يبقى في طبيعة العلاقة مع المنصب: هل هو تكليف لخدمة المشروع الوطني، أم امتياز شخصي ومصدر نفوذ؟
إن التحدي الأكبر أمام حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، وأمام الحركة الوطنية الفلسطينية عمومًا، هو استعادة الثقافة النضالية الأصيلة التي قامت عليها الثورة الفلسطينية المعاصرة؛ ثقافة التضحية والانتماء الشعبي والالتزام الوطني والأخلاقي، بعيدًا عن الحسابات الضيقة وصراعات المواقع.
فالأوطان لا يحميها الباحثون عن مصالحهم، بل أصحاب العزيمة والإيمان والوفاء، والكرامة الوطنية لا يصنعها أصحاب الامتيازات، بل أولئك الذين يبقون أوفياء لشعبهم مهما اشتدت العواصف وتعاظمت التحديات.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأوضح أن المناصب إلى زوال، أما الرجال أصحاب المبادئ والمواقف الصادقة، فتبقى أسماؤهم منقوشة في ذاكرة الشعوب، لأن قيمة الإنسان لا تُقاس بما جلس عليه من كرسي، بل بما دافع عنه وضحّى من أجله.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط