مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الفاترينة والمعمل

الفاترينة والمعمل

تاريخ النشر: 2017-04-01 | 08:38

ما من عمل سياسي نجح إلا إذا أنتجه معمل سري، وكل عمل أنتجته المحافل والقرارات هو كالبضاعة المنتقاة التي تعرض في الفترينة لاستقطاب المشترين.
أنور السادات، رحمه الله، قبل أن يبرم اتفاقيات كامب ديفيد، التي غيرت مجرى التاريخ في الشرق الأوسط، أسس وبيغن معملاً سرياً أنتج اتفاقاً صمد ما يزيد على ثلث قرن، والفلسطينيون الذين أدوا عملاً سياسياً علنياً في مدريد وواشنطن، لم يجدوا مفراً من تجهيز غرفة سرية في أوسلو، أدّت إلى تحقيق اختراق للبديهيات والمسلمات والحلول، فأنتجت اعترافاً متبادلاً كان محرماً في المجالس والمؤتمرات، وإعلان مبادئ لو عرض أثناء صياغته على أي محفل أو مجلس أو هيئة لأحبط وألغي بالإجماع.
هذه حقيقة لم يفعلها المصريون والفلسطينيون وحدهم كاستثناء عن كل ما يفعل في القضايا الكبرى، فالعمل العلني يؤدي إلى صيغ تخاطب الغرائز والأماني، وما يحب أن يسمعه الناس، أما العمل السري فيتعاطى مع الحقائق كما هي بأرقامها والممكن منها، وحين يتم الاتفاق لا ضرورة لفاترينة تعرض البضائع فيها، بل إلى سوق تباع فيه مباشرة، مع أول يوم يبدأ فيه التطبيق، وهذه بديهية راودتني وأنا أتابع مجريات القمة العربية الثامنة والعشرين، ولعلني شاركت في بعض من القمم، ففي التحضير الأخير لها عبر اجتماع وزراء الخارجية، يُطلب من صاحب كل قضية أن يصوغ الفقرة المتعلقة به، وفق ما يلائمه ويخدم خطابه ومسعاه، وفي قمم كثيرة لم تحدث ولو نقطة أو فاصلة مما يكتب أصحاب القضايا، فأهل القضايا أدرى بما يلائمهم، فيخرج الجميع سعداء بالإنجاز ولا بأس من أن يقولوا لجمهورهم الطيب، إنهم قاتلوا بصعوبة حتى أدركوا هذه الصيغة، وإن وفدهم كان مثل كاسحة الألغام يفتت الكمائن والأشراك حتى وصل إلى مبتغاه.
المطلعون وحتى غير المطلعين يستطيعون استنتاج القرارات العلنية للقمة حتى لو لم يقرأوا صياغة وزراء الخارجية، وهذا أمر يراه صُنّاعه مفيداً أن يصدر لأمة وقفت طويلاً على حافة اليأس، وتحتاج ولو إلى خشبة تحول دون الغرق في البحر الهائج، ولأننا كرأي عام عربي نتعامل بالقطعة وباليوم وبالساعة، ولأننا كذلك أصحاب ذاكرة منحها الله نعمة النسيان السريع، فسوف نستقبل قرارات القمة بفعل سطوة الإعلام، دون أن نتعب أنفسنا في محاكمة القرارات وما يوضع لها من آليات للتطبيق.
تختلف القمم العربية بعضها عن البعض الآخر بأمرين؛ المكان المتغير بين القمة والأخرى، والزمان المتغير بوتائر متعددة تارة بطيئة وغالباً سريعة، أما القرارات فيطبق منها ما يتصل بمعاقبة نظام أو دولة على الصعيد السياسي، ويطبق على الصعيد المالي ولكن بنسب متفاوتة.
الموضوع الجوهري الذي اقترب منه العرب لفترة وجيزة، وأُطفئ النور حوله، هو توليد قوة عسكرية موحدة يمكن استخدامها كتذكرة دخول إلى منتديات الأقوياء، وفي زمننا هذا زمن الحرب العالمية المشتعلة على أرضنا والآكلة لشعوبنا، فمقاعدنا بكل أسف توضع في الصف الثاني، مع أن طبقنا هو الموضوع على المائدة، وهذا نوع من الدراما التي يفترض أنها بكل المقاييس غير منطقية، فما أصعب أن يكون صاحب المائدة ضيفاً على مائدة في عقر داره.
قد لا نعوّل على قمة لتغيير هذه المعادلة فعلاً، فهل يمكن أن نعوّل على غرفة سرية تقام من أجل هذا الغرض وتنضج الخلاصات على نار هادئة؟
المحزن في الأمر أن الوضع الدولي وما حدث فيه من فراغات وتراجعات لقدرات وسياسات أصحاب النفوذ المحسوم تاريخياً، يبدو مواتياً لولادة صيغة عربية تؤمن قوة يحسب حسابها في زمن تقاسم النفوذ بالنار والصفقات والتسويات.
لقد جُمع الشتات على حافة البحر الميت، ولا أدهى وأمر وأقسى من أن تهب الرياح المواتية بينما أشرعتنا مربوطة بحبال قديمة نسجتها اعتبارات وحسابات عفّى عليها الزمن.
عن الشرق الأوسط
×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط