مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الغفرانُ اليهوديُ يحققُه الصدقُ ويثبتُه الفعلُ

الغفرانُ اليهوديُ يحققُه الصدقُ ويثبتُه الفعلُ

تاريخ النشر: 2021-09-18 | 07:48

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

يعتبره اليهود منذ آلاف السنوات، أنه العيد الأكثر أهميةً وقداسةً بالنسبة لهم، والأهم بالنسبة لأتباع دينهم المشتتين في الأرض والعائدين إلى "الوطن اليهودي"، كونه يجمعهم ويوحدهم، ويخصهم ويميزهم، فهو اليوم الذي عليه يتفقون وله وينتظرون، وفيه يلتقون وعليه يلتفون، وبتعاليمه يلتزمون وبطقوسه يحتفلون، يقدسه المتدينون ويحترمه العلمانيون، وتخضع له الحكومة وتعطل فيه الدولة، وتتوقف فيه مظاهر الحياة العامة، الحركة والمواصلات والإعلام والسفر والتجارة وغيرها.

فهو العيد الذي يرتبط بتاريخهم القديم ويتصل بمستقبلهم الموعود، الذي حافظ على انتمائهم قديماً، وحصن شخصيتهم وفرض هويتهم حديثاً، وتزداد أهميته عندهم عاماً بعد آخر دينياً وقومياً، لما يرتبط به من أحداث وتتصل به وقائع جديدة، تجعل منه عيدهم الأكبر، ويومهم الأشهر.

يعتقد اليهود أن هذا العيد يطهرهم من كل ذنب، ويخلصهم من كل معصية، ويبرؤهم من كل جريمة، ويجعلهم صفحةً ناصعة البياض نقيةً طاهرة، لا رجس فيها ولا نجس، ولا عيب فيها ولا نقيصة، فيه يرضى الرب عنهم ويباركهم، ويسبغ عليه نعمه ويسعدهم، بعد أن أقبلوا عليه طائعين مختارين، صائمين ملتزمين، مصلين داعين، صادقين مؤمنين، معترفين نادمين، خاضعين لحاخاماتهم الكبار يطهرونهم، ومن الآثام يخلصونهم، وبدجاجة الرب يباركونهم، التي إليها تنتقل معاصيهم، فتطهر أجسادهم وتسمو أرواحهم، ويعودون إلى الرب الذي  -بزعمهم- باركهم وجعلهم شعبه المختار وأبناءه الأطهار.

لا يكتفي اليهود في هذا اليوم بالصلاة والدعاء لأنفسهم، أو أداء طقوسٍ غريبةٍ يعتقدون أنها تكفر عن الآثام والخطايا، وتغفر الذنوب والزلات، بل يدعون "الرب" لغيرهم ويترحمون على سواهم من اليهود، أحياءً وأمواتاً، ولكنهم يخصون المجرمين من قادتهم، والقتلة من زعمائهم، والمتطرفين من أحبارهم، والمتشددين من حاخاماتهم، ممن أوغلت أيديهم في دماء الفلسطينيين والعرب، بمزيدٍ من الدعاء والبركة، بحجة أنهم خدموا الشعب اليهودي وحافظوا على دينه ومعتقداته، وقاتلوا من أجل حقوقه وممتلكاته.

يظن اليهود أن صيام يومٍ أو أكثر يطهرهم من ذنوبهم، ويخلصهم من معاصيهم، ويغفر لهم خطاياهم وجرائمهم، ويجعل منهم أناساً صالحين وشعباً مسالماً، لا يظلم ولا يقتل، ولا يبغي ولا يبطش، ولا ينفي ولا يطرد، ولا يسفك الدماء ولا يستنزف الأجساد ولا يزهق الأرواح، ولا يحرم الخلق من حقوقهم، ولا يجردهم من ممتلكاتهم، بحجة أنهم غويم، خلقهم الله لخدمتهم والسهر عل راحتهم، فقد خلقهم الرب بهذا الشكل ليكونوا عبيداً لهم وأجراء عندهم، فلا إثم بقتلهم، ولا معصية بعقابهم، ولا يسخط الرب عليهم باستخدامهم وظلمهم، واستعبادهم وضربهم، وحصارهم وتجويعهم، ولعل بعض حاخاماتهم يصفون غيرهم بأنهم صراصير ضارة يجب أن تقتل، أو أفاعي سامة يجب أن تحبس.

الطهارة والبركة، وطلب المغفرة والرحمة، وادعاء الصدق والبراءة، لا يكون بمزيدٍ من الظلم والقتل، والعدوان والقهر، والاحتلال والغصب، ولا يتحقق وأيديهم بالدماء الطاهرة ملوثة، وسلاحهم ضد المدنيين والمستضعفين مثخناً، ومستوطنوهم يعيثون في الأرض فساداً، يعتدون على السكان ويحرقون بيوتهم، ويتلفون محاصيلهم ويعطبون سياراتهم، وإنما تكون بالصدق والعدل، والامتثال للحق والإذعان له، والاعتراف بالخطأ والعدول عنه، والتراجع عن العدوان والكف عن المزيد منه، وإعادة الحقوق إلى أصحابها والامتناع عن انتزاعها منها أو منافستهم عليها.

الله عز وجل، الحكم العدل، السلام الحق، والأديان السماوية الصافية النقية، التي لم تستبدل ولم تُغيرُ، لا تقبل بالظلم ولا تباركه، ولا تسكت عنه ولا تهادنه، ولا تدعو إليه ولا تشجع عليه، فإن كان اليهود يتطلعون إلى رضا "الرب" ونيل بركته، وهو الإله الخالق الغفور الرحيم، فهذا الهدف لا يتحقق بقرنٍ فيه ينفخون، ولا بوقٍ به يصدحون، ولا بصيامٍ زائفٍ أو صلاةٍ ناقصةٍ، وإنما يتحقق بتوبةٍ نصوحٍ، وإنابةٍ صادقٍ، وطهارةٍ فعليةٍ، لا يختلط فيها عدوانٌ أو احتلالٌ، أو ظلمٌ وبغيٌ، أو اغتصابٌ وتدنيسٌ، مع الدعوات بتطهير النفس، والمباشرة بحياةٍ جيدةٍ تقوم على الصفاء والطهر والنقاء.

هل يظن الإسرائيليون أن الله عز وجل سيغفر لهم المجازر التي ارتكبوها، والمذابح التي نفذوها، وعمليات القتل التي يمارسونها، وسيتجاوز عن جرائمهم في حق آلاف الأسرى والمعتقلين الذين يحبسون حريتهم، ويضهدون إنسانيتهم، ويحرمونهم من أبسط سبل الحياة الكريمة، أم أنهم يأملون أن يغفر الله عز وجل خطاياهم ويتجاوز عن آثامهم بحقِ الشعب الذي انتزعوه من أرضه وطردوه، وحرموه من بلاده وشردوه، وتسببوا في معاناته وعذاباته لأكثر من سبعين عاماً وما زالوا.

ألا يعلم اليهود أن أحد أهم شروط قبول التوبة والمغفرة، والصفح والعفو والمسامحة، هو إعادة الحقوق إلى أصحابها، والاعتذار منهم وطلب السماح من كل أجيالهم، والتعويض عن جرائمهم وقبول ما يطلب منهم، والندم والاستغفار عما مضى، والعزم على الإقلاع عنها وعن مثيلاتها، وإلا فإن التوبة باطلة، والاستغفار فاسد، ومظاهر التذلل كاذبة، وطقوس العبادة زائفة.

فهل يصدق الإسرائيليون في عيدهم، ويكونون عباداً مخلصين لربهم، ويتوبون إليه توبةً نصوحاً، ويتخلصون من أدرانهم وآثامهم، ويلتزمون بالحق ويقبلون به، ويعودون عن ضلالتهم، ويطهرون أنفسهم بطرد الأشرار من بينهم، أم أنهم يكذبون على أنفسهم وعلى الله ربهم، ويخادعون الله وعباده، ويصرون بصلفٍ وعنادٍ، وحقدٍ وكرهٍ، على اقتراف المزيد من الذنوب وارتكاب الكثير الخطايا، فبذا ترد توبتهم ولا تغسل حوبتهم، ولا يستحقون مغفرةً ولا يستأهلون رحمة.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط