مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الغزيون و تذكرة السفر نحو المجهول

الغزيون و تذكرة السفر نحو المجهول

تاريخ النشر: 2025-02-20 | 17:07

عاد مصطلح "الهجرة الطوعية من غزة" إلى الواجهة، مدفوعًا بتصريحات وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، الذي كشف الخطوط العريضة لمخطط ترعاه إدارة ترامب، حيث يهدف لترحيل سكان غزة إلى وجهات أخرى وفق مخطط ستعمل على تنفيذه وكالة خاصة. ولا يخفى أن هذا المخطط هو جزء من سياق طويل وضعت فيه إسرائيل تصورات لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي للقطاع، بما يخدم أجندتها الاستيطانية والتوسعية ويضمن أمنها التام.

منذ أن تنفيذ خطة فك الإرتباط سنة 2005 لطالما سعت إسرائيل إلى تغيير الخريطة السكانية لغزة، مستندة إلى استراتيجيات مركبة، تبدأ بالتضييق المعيشي وتنتهي بإغلاق كل سبل الحياة الكريمة أمام سكان القطاع. ومع أن فكرة التهجير ليست جديدة، فإن العودة إلى طرحها بعد الحرب الأخيرة على غزة يعكس رغبة إسرائيلية متجددة في استغلال الأوضاع المأساوية لدفع الفلسطينيين نحو الخروج الذاتي، دون الحاجة إلى استخدام العنف المباشر.

ما إن وضعت الحرب أوزارها، حتى أظهر الغزيون تمسكًا بوطنهم، وفضلوا العودة إلى شمال غزة رغم الحجم الهائل للدمار الذي لحق به، رافضين أن يكونوا جزءًا من مخطط مشبوه يهدف إلى تفريغ القطاع من أهله. ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن الوضع الاقتصادي الكارثي، وانعدام الأفق السياسي، وغياب ضمانات لحياة كريمة داخل غزة، قد يدفع البعض إلى التفكير في خيار الهجرة. وهنا يكمن التحدي الأكبر: هل ما يجري هو خيار فردي يحكمه الواقع المعيشي، أم أنه مشروع تهجير قسري يُراد فرضه تحت وطأة الحرب والسياسات الممنهجة؟

إسرائيل، وكعادتها، تحاول تسويق الفكرة على أنها "هجرة طوعية"، لكنها تدرك جيدًا أن خلق بيئة غير صالحة للحياة هو السبيل الأنجع لإجبار الناس على مغادرة وطنهم دون الحاجة إلى تهجيرهم بالقوة. فالضغوط اليومية، والبطالة المتفشية، وانهيار للبنية التحتية وغياب أفق واضح لما بعد الحرب، كلها عوامل تُصمم بعناية لتجعل الحياة في غزة أقرب إلى الجحيم، مما يدفع الناس إلى البحث عن مخارج، حتى لو كان الثمن مغادرة وطنهم.

لكن لا يمكن أن نغفل الجزء من المسؤولية التي تتحملها حركة حماس في وصول الأوضاع إلى حالها اليوم. فمنذ استيلائها على حكم غزة بالسلاح لم تقدم أية رؤية إقتصادية طموحة رغم ملايين الدولارات التي تلقتها من قطر ومن جهات أخرى في سبيل استتباب الهدن، كانت المواجهات العسكرية التي دخلتها حماس نابعة من قرارات ارتجالية اعتباطية لم تراعِ في الكثير من الأحيان أوضاع الناس وسوء أحوالهم الاقتصادية، وبدلًا من تحسين معيشتهم، زادت من تعقيد أوضاعهم دون تحقيق مكتسبات حقيقية. فالحصار الذي فرضته إسرائيل كان يجد دائمًا مبررات إضافية نتيجة تصرفات الحركة، مما جعل الغزيين عالقين بين نيران القصف ونيران العوز.

ربما قد ينساق البعض من الغزيين إلى إغراءات الهجرة الطوعية، بحثًا عن حياة أكثر استقرارًا بعيدًا عن ويلات الحصار والتصعيد المستمر، ومع ذلك، ليس من العدل وصم هؤلاء المتطلعين إلى فرصة جديدة بالخارج بالتخاذل أو التواطؤ. فالواقع يثبت أن الآلاف سبقوهم لنفس الأسباب التي أملت عليهم خيار الرحيل، وهو ما تؤكده التقارير الأممية والحقوقية التي تشير إلى أن أعداد المهاجرين من قطاع غزة تضاعفت بين الأعوام 2018 و2021، متجاوزة 70 ألف شخص، في ظاهرة تعكس حجم المعاناة التي تدفع بالكثيرين إلى البحث عن بدائل خارج حدود الوطن، حين تضيق بهم السبل داخله.

وحتى لو افترضنا أن بعض سكان غزة يفكرون في الهجرة بوازع شخصي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: إلى أين ؟ فالعالم، الذي يطالب الفلسطينيين بالرحيل، لا يوفر لهم ملاذًا آمنًا. بل إن الدول التي تدعو إلى استيعاب اللاجئين الفلسطينيين، مثل الولايات المتحدة وكندا وأوروبا، تتعامل بانتقائية شديدة، وتفرض شروطًا قاسية تجعل من مغادرة القطاع رحلة معقدة ومكلفة لا يقدر عليها إلا قلة قليلة. وبالتالي، فإن الحديث عن "هجرة طوعية" يبدو مجرد غطاء لمخطط لا يهدف إلا إلى دفع الفلسطينيين نحو مصير مجهول.

في المقابل، فإن المجتمع الدولي، الذي لطالما تغنّى بحقوق الإنسان والعدالة الدولية، يقف صامتًا أمام هذه الجريمة الممنهجة. فبدلًا من أن يضغط لوقف الحصار وإعادة إعمار القطاع، يكتفي بإرسال المعونات الإغاثية التي، وإن كانت ضرورية، لا تقدم حلًا جذريًا لمأساة غزة. إن من يريد الحديث عن "الهجرة الطوعية" عليه أولًا أن يتحدث عن "الحياة الطوعية" داخل غزة، عن حق الناس في العيش بكرامة في وطنهم، دون أن يكونوا مجبرين على الاختيار بين الموت أو الرحيل.

 

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط