مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الغزيون في مواجهة سلاحي الجوع والعطش

الغزيون في مواجهة سلاحي الجوع والعطش

تاريخ النشر: 2025-05-05 | 13:48

وكأن الغارات الجوية والقصف المدفعي والصواريخ المدمرة، والطيران الحربي المتطور والمسير الدقيق، والحرب الوحشية الطويلة التي تكاد تنهي شهرها الثامن عشر، ولا يبدو أنها ستتوقف أو ستنتهي قريباً، وفق تصريحات نتنياهو وتطلعاته، لا تكفي العدو الإسرائيلي لإشباع نهمه المريض، وإرضاء غريزته القذرة، وتحقيق أهدافه الدموية، ووضع حدٍ لمخططاته الخبيثة في قتل الشعب الفلسطيني وتدمير حياته والقضاء على مستقبله، وانتزاعه من أرضه وطرده منها وإقصائه عنها، وقد قتل من أبناء غزة وأصاب بجراح واعتقل ما يربو عن مائتي ألف فلسطيني، وألحق أضراراً مباشرة بأكثر من مليوني مواطنٍ من أبناء غزة، دمر بيوتهم، وخرب مناطقهم، وقوض مختلف جوانب حياتهم وأركان عيشهم.

لجأ العدو الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر وحتى اليوم إلى تشديد الحصار الاقتصادي المفروض على قطاع غزة منذ العام 2007، فغدا الحصار الذي كان شديداً وقاسياً، منذ أكثر من خمسة أسابيع، أشد وأقسى، وأكثر ألماً ووجعاً، مع التأكيد أن ما سبقه على مدى أكثر من عامٍ بعد معركة الطوفان كان قاسياً أيضاً، لكن تخللته بعض الفترات التي سمح فيها بإدخال القليل من المؤن والمساعدات الغذائية والطبية والدوائية، والقليل من الوقود وغاز الطهي، أما اليوم فإن الحصار المفروض على قطاع غزة، براً من الجانبين المصري و"الإسرائيلي" وبحراً قد أصبح خانقاً جداً، وقاتلاً للرجال قبل النساء والأطفال، ومهلكاً للأصحاء قبل المرضى والمصابين، ومدمراً للصحة العامة لجميع سكان قطاع غزة بلا استثناء.

الأوضاع في قطاع غزة اليوم غايةً في الفحش والسوء، ولا يمكن لإنسانٍ عاقلٍ أن يقبل بها ويرضى عنها أو يسكت عن معاناة أهلها، فالعدو الإسرائيلي يجوع ويعطش عامداً وقاصداً أكثر من مليوني مواطنٍ فلسطيني، ويحرمهم من كل شيء يلزمهم للبقاء على قيد الحياة، فلا ماء صالح للشرب ولا آخر يصلح للخدمة، ولا وقود يشغل المضخات والمولدات لاستخراج المياه الجوفية، ولا توريد للمياه من الجانب الإسرائيلي، وقد قام بردم الآبار وتدمير المحطات وتخريب الخزانات حتى لم يعد لدى سكان غزة شربة ماءٍ تبقيهم على قيد الحياة.

الحرمان من مياه الشرب يفوق بكثير حرمان المواطنين من كسرة الخبز ولقمة العيش، رغم أهمية الأخيرة وضرورتها، فالصحة العامة لسكان قطاع غزة تدهورت جداً وساءت كثيراً، وباتت أجسادهم نحيلة واهنةً ضعيفة، وأشكالهم محزنة كئيبة، وسحناتهم سوداء مريضة، وأشكالهم قد تغيرت، فبدا الصغير فيها كبيراً، والشاب كهلاً، والشيخ عجوزاً متهالكاً لا يقدر على شيء، وأصبحت حياة الأطفال مستحيلة، والحوامل والمرضعات قاسية، إذ لا يجدن ما يقيم أودهن ويحسن صحتهن، ليصبحن قادرات على تغذية أجنتهن أو إرضاع أطفالهن، إذ لا يجدن ما يكفي للحفاظ على صحتهن فضلاً عما يلزم لرعاية أطفالهن.

وقد أقدم العدو الإسرائيلي في الأسابيع الخمسة الأخيرة على منع المؤسسات الدولية والهيئات الخيرية من العمل في قطاع غزة، فحرم أهله من النزر اليسير الذي تقدمه لهم، ومنعها من إدخال ما يلزمها للمساهمة في إطعام الأطفال ورعاية النساء الحوامل والمرضعات، وكان قد قصف المخابز ودمرها، وحرم ما بقي منها وهي قليلة لا تكفي سكان قطاع غزة، من الطحين والوقود اللازم لتشغيلها، حتى غدا قطاع غزة كله بلا خبز بالإضافة إلى حرمانه من كل ما يؤكل أو يشرب، إذ بالإضافة إلى الحصار الخانق، فإنه يمنع كل أشكال الزراعة أياً كانت، ويدمر المزروعات ويحرق الأشجار، في الوقت الذي لا يستطيع المزارعون زراعة أرضهم أو رعايتها بسبب القصف المستمر والغارات الدائمة التي تستهدفهم وأرضهم ومحاصيلهم.

وقام بمحاربة "التكيات" والمطابخ الخيرية البسيطة التي دأبت الهيئات الخيرية وغيرها على القيام بها، وتقديم الطعام مطبوخاً بكمياتٍ قليلةٍ إلى أعداد كبيرة من السكان، في مختلف مناطق قطاع غزة حيث بات الجميع في حاجةٍ إلى القليل من الطعام والشراب ليبقوا على قيد الحياة، وإن كانت حياتهم قد أصبحت صعبة وقاسية، إذ لا يوجد عندهم من الطاقة ما يجعلهم قادرين على الحركة والتنقل وحتى الوقوف على أقدامهم.

العالم كله يرى ويشاهد الصور المنقولة من قطاع غزة، ويعلم تماماً أنها جريمة دولية ضد الإنسانية، وأن الكيان الإسرائيلي يقترفها عامداً ويصر على اقترافها علناً، ويرفض الكف عنها، إلا أنه يصمت ويسكت عن الممارسات الإسرائيلية غير الإنسانية بحقٍ شعبٍ بأكمله، يقتله جوعاً ويميته عطشاً، ويمارس ضده مختلف أنواع الجريمة، ولا يتوسل إليه لرفع الحصار وإدخال المؤن والمساعدات، بل يقسو على المحرومين، ويضغط على الجائعين، ويمارس القهر على العطشى والمرضى والمحتاجين، ليعلنوا استسلامهم، ويقبلوا نهايتهم، ويعترفوا للعدو بما يريده منهم، وبما عجز عن نيله منهم.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط