مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الغرب وصناعة الزعامات العربية

الغرب وصناعة الزعامات العربية

تاريخ النشر: 2021-04-11 | 17:19

د. فايز أبو شمالة
د. فايز أبو شمالة

لا يتركنا الغرب وشأننا، يتدخلون في أدق تفاصيل حياتنا، يرسمون لنا مستقبلنا، يقرؤون واقعنا أكثر منا، ويتعرفون على دقائق حياتنا، ويضعون الخطط الاستراتيجية التي تمكنهم من تحديد الخطوط العريضة التي يجب نمشي عليها.

على أرض فلسطين العربية، تشكلت 36 قائمة انتخابية، بعضها مدعوم مالياً من الغرب، وبعضها ينفخ في رماده الشرق، أموال تتدفق على بعض القوائم، ملايين الدولارات توزع على المواطن الجائع، كي يدلي بصوته إلى الجهة التي منحته شوال طحين، أو كرتونة مساعدات، أو بعض دولارات، أو أعطته وعداً بوظيفة أو ترقية، والهدف النهائي هو امتلاك العقول، والسيطرة على المستقبل، وتقرير أولوياتنا لا وفق مصالحنا، وإنما وفق أطماع الجهات الممولة.

أعرفهم بالاسم، وتعرفت على بعض قادة القوائم الانتخابية في بيروت، وفي عمان، وفي القاهرة، وفي الجزائر، واستدعي الأستاذ فريح أبو مدين وزير العدل السابق شاهداً، فقد كان كل منا يقيم في غرفة في أحد فنادق بيروت، بينما كانوا هم يقيمون في جناح كامل من الفندق نفسه، فمن الذي يدفع لهم الأجرة؟ وعلى حساب من يتبغددون؟

أثناء انتفاضة الحجارة، لم تترك إسرائيل الساحة الفلسطينية تفرز قياداتها ميدانياً، تدخلت إسرائيل بشكل مباشر من خلال التصفيات، وبشكل غير مباشر من خلال الامتيازات، وحرصت على تشجيع بعض العناوين لتتصدر المشهد، وتعمدت النفخ في بعض الأسماء، أعطتها بريق الحريص على مصلحة الشعب الفلسطيني، والمعادي للاحتلال، وحاولت تقديمها كنماذج تصلح للقيادة، لتحاكي بذلك الاستعمار البريطاني الذي نفخ في سيرة فخري النشاشيبي، وفخري عبد الهادي قبل تسعين عاماً، وقدمهم كالأبطال المنقذين، وأعطاهم المال والسلاح والنفوذ والصلاحيات، وتركهم يواجهون ثورة 36، تلك الثورة التي عجز الاستعمار البريطاني عن مواجهتها إلا من خلال العملاء، وكانت النتيجة وبالاً على الشعب الفلسطيني.

إن من يراجع تاريخ الثورة الفلسطينية التي انطلقت سنة 65 ليكتشف كثيراً من الأسماء والتنظيمات التي تمت صناعتها في العواصم العربية والغربية، وتم تزويدها بالمال والسلاح، وجعلوا منها قواعد خدمة متقدمة لمن يدفع أكثر، بعضها اندثر مع الزمن، وانتهت صلاحيته، وبعضها ما زال يتنفس صناعياً، ويتقاضى نصيبه من أموال المقاصة الإسرائيلية.

قبل عشرات السنين، وقبل أن تلد دولة "إسرائيل" دعمت بريطانيا العظمى بعض القبائل العربية، وبعض الشخصيات المؤثرة الطموحة، وقدمت لهم المال والسلاح والمخططات، بحجة التحرر من الاستعمار العثماني، وإقامة الدولة العربية الكبرى، وكانت النتيجة وبالا ًعلى فلسطين، وعلى الأمة العربية.

المؤامرة الإسرائيلية على القضية الفلسطينية ما كانت لتنجح لو لم يكن بيننا نحن الفلسطينيين من يتلقى الدعم المالي والسياسي والإعلامي من أعدائنا الإسرائيليين بشكل مباشر، أو غير مباشر من خلال حلفاء أعدائنا، والنتيجة واحدة، خداع الناس، والتمويه عليهم بوعود زائفة، والهدف الاستراتيجي تسهيل السيطرة الإسرائيلية على كل أرض فلسطين، وما جاورها من بلاد ستظل مفتوحة أمام الأطماع الإسرائيلية.

تقول لنا كتب التاريخ: قبل مئات السنين، نجح الفرنجة في الأندلس في تجنيد الشخصية التاريخية المعروفة "أبو عبد الله الصغير" كان الشاب طموحاً، وحاول أن ينقلب على أبيه، فألقى القبض عليه، ووضعه في السجن، فما كان من أمه "مريم" الذكية الفطنة إلا أن أغرت الحراس بالمال، لتهريب ابنها من سجن أبيه، ليفر إلى بلاد الفرنجة.

في بلاد الفرنجة ألقوا القبض على أبي عبد الله الصغير، ووضعوه في السجن مدة خمس سنوات، اسهمت في تهيئته للقيادة، بعد أن تم ربطه مع أجهزة المخابرات الإسبانية، إن جازت المشابهة.

وبعد أن رتب الإسبان وضعه، أفرجوا عنه، وعملوا على إعلاء اسمه، فاصطنعوا معركة وهمية، جعلوه ينتصر فيها عليهم، ويوقع فيهم قتلى، ويأخذ منهم أسرى، فصار بطلاً قومياً، ذاع صيته في بلاد الأندلس، وأضحى كفؤاً لحكم غرناطة بعد وفاة أببه.

سيطر البطل المقدام أبو عبد الله الصغير على غرناطة، ليسلمها بلا مقاومة إلى الإسبان.

صناعة القادة والزعماء ليست وليدة عقل المخابرات الإسرائيلية هذه الأيام، إنها صنيعة دهاة الساسة منذ زمن بعيد، فالحياة على هذه الأرض يتقاسمها الأسياد والعبيد.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط