مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إلغاء الشعب.. وإعادة إنتاج الأسد؟

يقترب الثاني والعشرون من يناير بسرعة وليس هناك ما يوحي بأن مؤتمر «جنيف - 2» يمكن ان يعقد بعدما نسف الروس كل اهدافه ووظائفه التي حددت في «جنيف - 1»، وحتى اذا عقد فليس هناك اي أمل في ان يتوصل الى حل سياسي ينهي الكارثة الدموية التي دمرت سوريا وتفيض على دول الجوار وتحديداً لبنان.

وهكذا يبدو الاخضر الابرهيمي وكأنه يسهر على طبخة بحص، وخصوصاً في ظل التباعد المتزايد في مواقف الافرقاء جميعاً، ففي حين يزداد النظام تشبثاً بالنظرية المرفوضة قطعاً، اي بقاء الاسد في السلطة يرفض «الائتلاف الوطني» المؤتمر اذا لم يؤد الى اتفاق على حكومة تنتقل لها كل الصلاحيات، وهو ما يدعمه فرنسوا هولاند الذي اعلن ان لا داعي لجنيف اذا لم ينه حكم الاسد.

المشكلة الاساسية تكمن حصراً في الموقف الروسي الذي قد ينسف المؤتمر من اساسه، وخصوصاً في ظل سعي موسكو لجعل «جنيف - 2» مناسبة دولية لتكريس ثلاثة امور غاية في الفظاظة والوحشية:

1 - اولاً أن يقوم الاسد بتسليم السلطة للأسد وكأن شيئاً لم يكن!

2 - أن يتحول المؤتمر مناسبة دولية لتبني الحل العسكري الذي يطبقه النظام وتدعمه موسكو من ثلاثة اعوام!

3 - ان تعود المعارضة الى بيت الطاعة الأسدية وتنخرط معه في ما يسمى الحرب على الارهاب!

لا ينكر احد ان هناك تنظيمات ارهابية وتكفيرية تسربت لتعمل الآن في سوريا، بعد مرور عامين على المذابح والفظاعات التي تمادى النظام في ارتكابها تحت مظلة الرعاية الروسية وفي ظل التعامي الاميركي الخبيث، الذي لم ير بحور الدماء كما رأى (بعيون اسرائيلية) ترسانة الاسد الكيماوية، لكن من الواضح ان هذه التنظيمات باتت تقاتل المعارضة الى جانب النظام الذي صنعها في الاساس، ويتحدث بعض التقارير الميدانية الاخيرة عن مشاركة ايران في دعم «داعش» مثلا، في اطار السعي الى تصوير المعارضة وكأنها حركة ارهابية، وهو ما يشكل هذا خذفاً كلياً للشعب السوري المذبوح!

لم يكن ما اعلنه ميخائيل بوغدانوف من «ان تلميحات الاسد الآن لا تشجع على الحل» اكثر من محاولة لتزحيط المعارضة نحو جنيف (لاحظ كلمة الآن اي عشية المؤتمر)، وبالرغم من هذا سارعت موسكو الى النفي، لكن سيرغي لافروف ذهب أبعد من ذلك عندما اعلن صراحة الرغبة في اعادة انتخاب الاسد بقوله «ان الغرب بدأ يدرك ان بقاء بشار الاسد على رأس السلطة ليس بالأمر الخطر مثلما لو سيطر الارهابيون»، ثم كرر نظريته التي تبناها النظام السوري وهي «ان وظيفة مؤتمر جنيف حشد المجتمع الدولي وراء الحرب على الارهاب في سوريا، ومن الضروري توحيد جهود المعارضة والحكومة لمواجهة القوى المتطرفة»!

الائتلاف الوطني رد بالقول ان الجميع يريد محاربة الارهاب لكن المشكلة ان المجتمع الدولي لا يحدد الارهاب بشكل واضح، «عندما لا يرى ان الاسد ارهابي قبل (جبهة النصرة)، وان الارهابي الحقيقي هو الاسد واعوانه من ميليشيا (حزب الله) وابو الفضل العباس التي تديرها ايران».

في مقابلة مع وكالة «نوفوستي» قال لافروف الذي لا يرى إلا بعين واحدة انه «في النقاشات الخاصة وحتى في بعض تصريحات شركائنا الغربيين، تبرز فكرة انه في حال وصول الجهاديين والارهابيين الى سدة الحكم فسيطبقون الشريعة وسيذبحون الاقلية ويحرقون الناس»، يأتي هذا في حين كان الاسد يهدم حلب ودرعا على رؤوس المدنيين بالقنابل البرميلية، ولكأن القتل بالسكاكين ارهاب اما القتل الجماعي بمدفعية الميدان وبصواريخ سكود الروسية وبسلاح الطيران وبالكيماوي ليس من الارهاب الذي فتك حتى الآن باكثر بما يقرب من 150الف سوري!

مؤتمر جنيف ساقط عندما يسقط مطالب الشعب السوري ويعتبره ارهابياً، وهو مسخرة عندما يريده الروس مناسبة لاعادة انتاج الاسد... ولكن الساقط اكثر بالمعنى السياسي والاخلاقي هو الموقف الاميركي الملتبس والمتراجع، الذي لا يمانع في استمرار المقتلة التي بات ينظر اليها في كواليس المخططين الاستراتيجيين في واشنطن، على انها مدخل مثالي ممتاز لإنزلاق الخصوم الى الرمال الدموية الاسلامية المتحركة.

فهي المدخل الايراني الى خطر الفتنة المذهبية او «الحلم الاسرائيلي القديم»، الذي تغرق فيه طهران اكثر فأكثر، بما يزيد من مطواعيتها النووية، وهو المأزق الذي يندفع اليه الروس بعيون مفتوحة بما سيورطهم طويلاً مع كراهية المسلمين ويزيد من مشاكلهم حتى داخل عقر دارهم، وهو ما يريح واشنطن المنصرفة الى الاهتمامات الاسيوية والصينية... ويسعد اسرائيل التي تنام ملء جفونها وإن كان هناك من يصرخ ان القتال الى جانب الاسد الذي ذبح شعبه هو دعم لتيار المقاومة!

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط