مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

العينُ تناطحُ المخرزَ والمعدةُ تنتصرُ على السجانِ

العينُ تناطحُ المخرزَ والمعدةُ تنتصرُ على السجانِ

تاريخ النشر: 2022-09-02 | 09:39

أثبت الأسير خليل العواودة من جديد، كما كل إخوانه الأسرى والمعتقلين، الذين سبقوه بالإضراب عن الطعام، والإصرار على مواصلته، والثبات أمام أوجاعه، والصبر على آلامه، والمضي فيه حتى نهايته، شهادةً أو نصراً، وحريةً أو قيداً، أن الحق أقوى، وأن الإرادة أجدى، وأن السجان أوهى، وأن الاحتلال أقنى، وأن الفجر مهما تأخر نوره فسيطلع، ومهما ادلهم ليله فسينير، وشمسه في الصباح الجديد ستسطع، وستنشر خيوطها الذهبية من علياء سمائها إلى الأرض، وسينعم بدفئها الأبطال، وسيفرح بنورها الصابرون، كفرح المؤمنين بنصر الله الذي يتنزل عليهم.

أثبت خليل العواودة وإخوانه الأسرى أن الشعب الفلسطيني ليس ضعيفاً أو خائراً، ولا مستسلماً أو عاجزاً، ولا يائساً أو قانطاً، وإنما هو قويٌ بعد توكله على الله عز وجل، بإرادته الصلبة، وعزيمته الفولاذية، ويقينه الراسخ، وإيمانه الكبير، وتضحياته الواعدة، وزادت قوته وتعاظم بأسه بصبر أهله معه، وصمود شعبه إلى جانبه، ودعمهم له ومساندتهم لقضيته وإخوانه، إذ لم يتركوه وحيداً، ولم يتخلوا عنه ضعيفاً، وأصروا على الوقوف معه، ورفع صوره ونقل معاناته، وتسليط الضوء على حقوقه وفضح ظروفه، حتى تتحقق حريته، ويفرج عنه وإخوانه، ويغلق ملفه وتنتهي سياسة الأحكام الإدارية الظالمة.

ها هو خليل يترجل من على سرير المستشفى بطلاً، فارساً منتصراً، أسيراً محرراً، بعد أن قارب إضرابه عن الطعان الستة أشهر، وقد كان مصراً على المواصلة لو عاند الاحتلال، صامداً على موقفه وثابتاً على حاله ولو كانت فيها منيته، وقد رفض مناورات سلطات السجون، وفضح مماطلتهم، وصمم على مواجهتهم وهو يعلم أنه قد أصبح بقايا جسد، وشيئاً من الهيكل العظمي، وأن جسمه يتآكل ويتضاءل، وأن عضلاته قد ذابت، إلا أن عقله بقي يقظاً يعمل، وناشطاً يعي، وحافظ رغم الحرمان على ذهنه صافياً، وتفكيره متزناً، وموقفه راشداً، وحملت كلماته القليلة، وصوته الخافت، أعظم الرسائل إلى الأمة، وأسرعها وصولاً إليها، وأكثرها تأثيراً فيها، فبشرها بأن الذي نصره سينصرهم، وأن الذي مَنَّ عليه بالحرية سيكرمهم.

راهن العدو على خليل كما راهن على من سبقه أن يضعف ويركع، وأن ينهار ويخضع، وأن ينهي إضرابه ويخنع، وأن تنكسر إرادته فيتراجع عن مطالبه، وأن تخور قواه فينكفئ على ما انطلق من أجله، لكنه ما علم أن الشعب الفلسطيني يقاتل بكل ما يملك، وأنه يضحي بحياته ليستعيد أرضه ويحرر وطنه، وأنه في سبيل ذلك لا يتأخر في التضحية والفداء، وفي البذل والعطاء، ويقينه أن عيونه الضعيفة قادرة على الانتصار على المخرز المدبب، وأن أمعاءه الخاوية ومعداته الفارغة قادرة على هزيمة السجان وكسر إرادة الاحتلال، وأن النصر صبر ساعة، وهو حليف المضحين وعاقبة العاملين.

ما إن احتسى خليل العواودة أول فنجان شايٍ له بعد 172 يوماً من الصبر والصمود، حتى أعلن 1200 أسيراً فلسطينياً في مختلف السجون الإسرائيلية، عزمهم على خوض إضرابٍ مفتوحٍ عن الطعام، احتجاجاً على سوء أوضاعهم المعيشية، ورفضاً لممارسات سلطات السجون القمعية، وتمسكاً بالحقوق التي انتزعوها في السنوات الماضية، التي حرمتهم منها مصلحة السجون، وهي التي نالوها بالجوع والدم، وحققوها بالصبر والاحتمال، وأصدروا بيانهم الأول الذي أكدوا فيه عزمهم وإصرارهم، وأنهم لن يتراجعوا عن خطوتهم، ولن يوقفوا إضرابهم حتى يستعيدوا حقوقهم الاعتقالية المسلوبة.

ساعاتٌ قليلةٌ مضت قبل أن تعلن سلطات مصلحة السجون، والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، إعادتها لكامل الحقوق التي تم سحبها من الأسرى والمعتقلين، واستجابتها لكامل المطالب التي تقدموا بها، والالتزام بكافة الاتفاقيات التي تم التوصل إليها سابقاً معهم، مقابل تراجعهم عن إضرابهم، والامتناع عن القيام بأي خطواتٍ تصعيدية في السجون وخارجها، والإيعاز إلى شعبهم وفصائلهم أنهم استعادوا حقوقهم، وفكوا إضرابهم، وامتنعوا عن أي تصعيدٍ احتجاجي، خوفاً من حراك الشارع وعمليات المقاومة، وبهذا تحقق لأسرانا البواسل ما كانوا يتطلعون إليه، وحققوا أهدافهم التي كانوا سيضحون بحياتهم في سبيلها.

إنه نصرٌ جَرَّ نصراً، وعزةٌ استدعت عزةً وكرامةً، بدأها خليلٌ وتبعه إخوانه، وهم الذين ناصروه وأيدوه، وساندوه وساعدوه، فهنيئاً لخليل نصره، وطوبى له نجاحه، وسَعِدَ به أهله، وفرح له شعبه، وباهت به أمته، وافتخر به من سانده وأيده، ومن نصره وساعده، فما حققه في مواجهة العدو رسالة له صريحة وواضحة، قوية ومباشرة، أنه يخطئ إن ظن أنه بسلاحه أقوى، وأنه بجبروته قادرٌ على أن يخضع الشعب الفلسطيني ويركعه، وأنه بممارساته القمعية ضدهم يستطيع أن يفرض عليهم ما يريد، وينال منهم ما يتمنى، فهذا الشعب سيبقى عصياً عليه، متمرداً على عصا الاحتلال وإن غلظت، ومصمماً على الانتصار عليه والوقوف في وجه وإن ظن أنه الأقوى والأقدر، فسلام الله عليك خليل، أنتم السابقون، وإخوانك من بعدك اللاحقون.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط