مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

العيد وحزب التحرير

العيد وحزب التحرير

تاريخ النشر: 2019-06-06 | 13:39

بعد القمم الثلاث، إثنتان طارئة الخليجية والعربية، ودورة عادية لمنظمة التعاون الإسلامي في المملكة العربية السعودية يومي الخميس والجمعة الموافقين 29 و30 مايو / أيار الماضي (2019)، كان يفترض ان يخرج العرب والمسلمون في عيد الفطر السعيد موحدين ولو بالشكل. ولكن كأن القمم المذكورة جاءت لتعمق الإنقسام، وتزيد الشرخ والهوة بين مكونات المجموعتين العربية والإسلامية، فلا العرب توحدوا في رؤية الهلال، ولا الدول الإسلامية بالطبع، ولم يقتصر الأمر على إيران ومواليها، الذين بالعادة يخرجوا عن الإجماع، بل أن الأمر طال الغالبية العظمى من الدول العربية والإسلامية. وحَّمل البعض هذا الخلاف بعدا سياسيا، مع ان الأمر المفترض ان يبتعد عن الجانب السياسي، ويحصر في الجانب الديني الإجتماعي. 

وعلى سبيل المثال لا الحصر، حصل في فلسطين إرباك، نجم عن خروج مجموعة مارقة لإول مرة حسبما أعتقد في التاريخ الفلسطيني عن الإجماع الديني والإجتماعي والسياسي، حيث أصر انصار حزب التحرير الإسلاموي، على تبني طرح بعض الدول العربية في إعتمادها يوم الثلاثاء كأول يوم لعيد الفطر السعيد، مع ان سماحة الشيخ محمد حسين، مفتي القدس والديار الفلسطينية، وإستنادا للمعايير الدينية والعلمية، أكد بأن يوم الثلاثاء الموافق 4 حزيران / يونيو الحالي (2019) هو المتمم لشهر رمضان، لإن التلسكوبات الثلاثة الموزعة على مساحة فلسطين التاريخية لم تتمكن من رؤية الهلال، وهو ما يعني انه لا للعين المجردة رؤية الهلال. كما ان القرار الفلسطيني تعزز إستنادا لشهادات ومعلومات علماء الفلك، الذين أكدوا، ان أول ايام العيد، هو يوم الأربعاء الموافق 5 حزيران / يونيو. مع ذلك أصر أنصار الحزب لإعتبارات سياسية تخريبية على لي عنق الحقيقة والإنشقاق عن وحدة الصف الوطني والديني والإجتماعي، والمعايدة يوم الثلاثاء، رغم انهم إدعوا، ان إعلانهم يعود لرغبتهم بتعزيز الوحدة؟!

ولكن من دقق في ما ذهب إليه أنصار وقادة الحزب، يلحظ انه دفع دفعا بتعميق الإنقسام في الصف الفلسطيني، وخرج عن الإجماع، وغلب الحسابات الضيقة واجندته السياسية على وحدة الصف الإسلامي والوطني، ورهن موقفه الخاطىء، والمتناقض مع روح الإسلام، ومع العلم، والمصالح الفلسطينية لإطراف أخرى إرتكبت خطأً فادحا ايضا فيما يتعلق بإعلانها رؤية الهلال مساء الإثنين الماضي، مع ان رجال الفلك العرب والإجانب، أعلنوا، ان الثلاثاء، هو المتمم لشهر رمضان الماضي، وأثبتت الرؤية لاحقا بالعين المجردة، ان الهلال لم يكن ممكنا رؤيته يوم الإثنين لا بالعين ولا بالتلسكوب. 

وطبعا موقف حزب التحرير الإسلاموي، الذي لا يمت للنضال الوطني بصلة، والذي ليس له أي دور إيجابي في اي شأن من شؤون الوطن والشعب بما في ذلك في الشأن الديني، وهو خارج صفوف المقاومة السياسية السلمية وغير السلمية، ولا يمت بصلة لحماية وحدة الشعب، لم يكن الإنشقاق الوحيد في الشارع الإسلامي، نفس الشيء حدث في العراق، ولبنان، واليمن والخليج، والمغرب وباقي الدول الإسلامية. لكن كانت الغالبية العظمى من مسلمي الأرض، ويقدر عددهم حسب الرصد الدقيق مليار و250 مليون إنسان، مع المعايدة يوم الأربعاء، وتابعوا الصيام يوم الثلاثاء الماضي. ونجم الخلل عن وقوع البعض العربي لإعتبارات سياسية على تغير موقفه في ربع الثانية الأخيرة، وتبنيه العيد يوم الثلاثاء، مما ترك إنعكاسات سلبية على وحدة الموقف الإسلامي بالمناسبة الدينية الإجتماعية الهامة. 

الموقف الذي حصل يدعو للتوقف امام هذة الظاهرة الخاطئة والمعيبة، لا سيما وأن العالم تقدم، وبات العلم احد اسلحة الدول والشعوب في تحديد الظواهر الطبيعية والفلكية، وإستشراف التحولات المناخية على مدار العام، وحتى الإستشراف لإعوام قادمة جملة من التطورات الفلكية والمناخية، ومع ذلك يصر البعض على مواصلة العمل بالطرق البدائية المتخلفة، أو الزج بالحسابات السياسية في مسائل لا علاقة لها بالسياسة نهائيا. وبالتالي على الدول العربية والإسلامية إعتماد العلم في رؤية الهلال، والتوقف عن متابعته بالعين المجردة، وإبعاد الأمر عن الجوانب السياسية، وليعيد من يعيد، ومن يريد ان يميز نفسه، لا يكون بتقديم العيد يوما، أو تأخيره يوما، هذا ليس عنوانا للتميز، بل عنوانا للتخلف، وعقم التفكير، ومواصلة سياسة التجحر، والإبتعاد عن العلم والمعرفة، وعدم الإستفادة من إنجازاته الهائلة في مساعدتنا في توحيد مناسباتنا الدينية الإجتماعية، والإبتعاد عن منطق الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية في المناسبات الدينية لإتباع الديانة المسيحية، او أتباع الديانة اليهودية وإختلاف الإشكناز والسفرديم، أو السامريون. 

نحن الفلسطينيين احوج ما نكون لإستغلال المناسبات الدينية والإجتماعية لرص وتوحيد الصف، وإلباسها الثوب الوطني الجامع، وعدم السماح لكائن من كان الخروج عن وحدة الموقف في كل المناسبات، وهي فرصة لإدعو قادة الإنقلاب في قطاع غزة ليعودوا ايضا لوحدة الصف، وان يكفوا عن "التغني" و"المناداة" بالوحدة، وفي الوقت نفسه يواصلوا التمسك بالإنقلاب الأسود على الشرعية، من يريد ان يواجه صفقة القرن وتفرعاتها بما فيها مؤتمر المنامة التخريبي الأميركي، عليه العودة لحاضنة الشرعية، والعمل معا على أرضية الشراكة السياسية في إطار م.ت.ف. وكل عام وانتم وشعبنا في ارجاء الأرض، وشعوب امتنا العربية والشعوب الإسلامية والعالم بخير. 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط