مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"العودة".. لفلسطينيي سورية

"العودة".. لفلسطينيي سورية

تاريخ النشر: 2016-02-23 | 17:37

يتعرض الفلسطينيون في سوريا لخيارات صعبة، فالبقاء مكانهم يُعرضهم للقتل والدمار تماماً كالشعب السوري، وهذا يحصل لهم بالفعل سواء انخرطوا في الأزمة السورية إلى جانب الشعب أو النظام أو بقوا على الحياد. والخيار الثاني: أن يتسللوا لواذاً في موجة لجوء جديدة إلى دول الجوار، والتي لم يكن من بينها حتى الآن اللجوء إلى أراضيهم المحتلة عام 1948م داخل ما يسمى (بإسرائيل). وهم لا يحصدون حياة كريمة، ولا أمناً جرّاء لجوئهم إلى دول الجوار.

لا أحد يتناول مستقبل اللاجئين الفلسطينيين في سوريا. ويبدوا أن مصيرهم حتى هذه اللحظة رهينة لتطورات الأزمة في سوريا. وهذا يعني أنهم يسيرون نحو المجهول. ولا يمكن ان تستوعب القيادات الفلسطينية على اختلافها فكرة تجاهل مستقبل اللاجئين الفلسطينيين في سوريا . بل إن المسئولية والأمانة تقتضي أن تبذل القيادات الفلسطينية كل ما بوسعها لتوفير مكان آمن لهم، من خلال التواصل الكثيف والمباشر مع كل دول الجوار السوري التي استقبلت أعداداً من الفلسطينيين، لبحث فرص إقامتهم المؤقتة، وتوفير الحياة الكريمة والأمن لهم. إن هذا الجهد المسئول – إذا ما بُذِل – قد يخفف من وطأة معاناة فلسطينيي سوريا، لكنه لن ينهها، ولن يعوضهم عن أرضهم السليبة التي احتلتها (إسرائيل) عام 1948م. وهو جهد لا يصب بكل الأحوال في طريق عودتهم إلى فلسطين، بل يرسِّخ شتاتهم بداعي النوايا الحسنة.

إن الخيار الصعب، لكنه الأكثر جدّية، هو في توجُّه فلسطينيي سوريا نحو أراضيهم المحتلة عام 1948م، مروراً بالجولان المحتل او عبر الأراضي اللبنانية. إن هذا الخيار بحاجة أولاً إلى تبني القيادة الفلسطينية له وتوفير كل وسائل الدعم والغطاء الإعلامي واللوجستي والدبلوماسي لتنفيذه. ثم تشجيع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا على خوض غماره. إن حقوق الفلسطينيين يجب أن تُنتزَع انتزاعاً، مستفيدة قدر الإمكان من القرارات الدولية ومبادئ حقوق الإنسان، ومن حالة الإرباك التي تعيشها المنطقة والعالم جرّاء الأزمة السورية. من الواجب على القيادة الفلسطينية تهيئة الظروف الدولية لتقبُّل فكرة عودة هؤلاء إلى موطنهم الأصلي من فلسطين، ويجب توجيه وسائل الإعلام ومراكز الدراسات لدعم هذه الفكرة وتوجيه الفلسطينيين والرأي العام لها. ويجب توفير فِرق ومجموعات عمل توجِّه اللاجئين الفارّين من سوريا باتجاه فلسطين المحتلة، وتوفير الخيام واحتياجاتهم من الطعام والماء والكساء في طريق عودتهم إلى فلسطين. على القيادة الفلسطينية إجراء اتصالات مع القيادة السورية بأي طريقة كانت لتوفير خروجٍ آمن للفلسطينيين من سوريا. ويجب الاتصال مع قيادة حزب الله لتوفير طريق آمن للاجئين الفلسطينيين الجنوب اللبناني الخاضع لسيطرة حزب الله. كما يجب التواصل مع وكالة الغوث الدولية لتوفير احتياجات اللاجئين اللوجستية وضرورة أن تتواجد بينهم أثناء تنقلهم باتجاه فلسطين أو عند مرابطتهم على حدودها أو عند محاولتهم دخولها، حيث من الواجب أن ترفع الأونروا علم الأمم المتحدة على تجمعات اللاجئين الفلسطينيين، لأن تحركهم نحو فلسطين يأتي في سياق قرارات الأمم المتحدة لعودة اللاجئين الفلسطينيين. ومن الواجب أن تعلو أصوات الفلسطينيين في كل مكان لتطالب الأونروا بتأمين حياة اللاجئين وهم يحاولون دخول أرضهم المحتلة.

إنه لا مبرر، البتة، للخوف من (إسرائيل) وردّة فعلها. فلتفعل ما بدا لها، فإن قوة الحق الفلسطيني ستغلب حتماً باطلهم، كما قال الله تعالى: "بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ .." (الأنبياء 18). وسيترتب على هذه الخطوة التاريخية فوائد، منها:

1.      بعث قضية عودة اللاجئين إلى موطنهم في فلسطين بعد أن نسي العالم هذه القضية أو كاد.

2.      توفير هدف سامٍ يُجمِع عليه الفلسطينيون ويستحق منهم التوحد عليه والعمل في سبيله.

3.      إنقاذ فلسطينيي سوريا من عواقب الأزمة السورية.

4.      إحراج (إسرائيل) ووضعها في الزاوية، حيث من الواجب ألا تكون في مأمن مما يحصل في سوريا، ويجب أن تتحمل نصيبها في الأزمة كما تحملت دول الجوار السوري ذلك.

5.      ستصبح (إسرائيل) وجهاً لوجه مع ما تخافه وتحذره، ألا وهم اللاجئون الفلسطينيون. وستنكشف سوأتها أمام العالم وعبر الإعلام الكثيف الذي سيغطي هذه اللحظة التاريخية، فادعاء المدنية والتحضُّر شيء، وممارستهما شيء آخر.

6.      وضع العالم والأمم المتحدة والدول العربية أمام مسئولياتهم تجاه اللاجئين الفلسطينيين، حيث يُجمِع الجميع على حقهم في العودة، فها هم يعودون، وعلى العالم دعم خطوتهم تلك والضغط على (إسرائيل).

7.      في أسوأ الأحوال ستتمكن (إسرائيل) من منع اللاجئين من اقتحام الحدود الشمالية. وفي هذه الحالة سيرابط اللاجئون على السياج الحدودي لتبدأ حرب إعلامية ضاغطة على إسرائيل وحلفائها.

8.      سيدرك العالم المتهاون تجاه الشعب السوري المنكوب أن استمرار الأزمة السورية ستكون له عواقب ستطال (إسرائيل). وقد يكون هذا الحراك الفلسطيني مدخلاً للإسراع في معالجة الأزمة السورية منعاً لأي تطورات تنال من (إسرائيل).

إن الخيار الصعب في هذه الحال هو الخيار الأمثل الواجب القيام به في أسرع وقت. ولا نامت أعين الجبناء.

 

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط