مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

العنصرية الصهيونية ضد "الفلاشا"

العنصرية الصهيونية ضد "الفلاشا"

تاريخ النشر: 2019-07-16 | 11:25

د. فايز رشيد
د. فايز رشيد

ليس هناك من حدود للتمييز، الذي تمارسه الدول العنصرية بين البشر، فالأساس الذي تعتمده هو بعيد عن الإنسانية والعدالة والمساواة؛ لذا فهو سيمتد حتماً إلى داخل حدودها، ويتجاوز الآخرين؛ ليصبح نهجهاً في التفريق والتمييز بين من تسميهم «مواطنيها». إن أبرز مثال على ذلك هي «إسرائيل». هذا ما لا نقوله نحن فقط، وإنما يردده «مواطنوها»، الذين استوردتهم من كل بقاع الأرض؛ لتصنع دولة قامت على اغتصاب أرضٍ ليست من حقّها، وهجّرت شعبها عنوة. لم ينته مسلسل التطهير العرقي الصهيوني، «الذي بدأ كشفه رسمياً» في وثائق وكتب وروايات كثيرة، منها كتاب إيلان بابيه، بعنوان: «التطهير العرقي للفلسطينيين»، الذي لم ينته حتى الآن. قيمة كتاب بابيه أنه جاء من واحدٍ من اليهود، الذين اغتصبوا فلسطين، وأنه مملوء بالوثائق التي تثبت ما أورده، وقد حاول إنصاف الفلسطينيين؛ بإيراد جزء من الحقائق، التي تفنّد الرواية الرسمية الصهيونية عن اختيار الفلسطينيين للرحيل عن وطنهم، هذه الرواية الكاذبة، التي تماهي الأساطير والخرافات التضليلية الصهيونية، باعتبار «أرض فلسطين حقاً تاريخياً إلهياً لليهود»!

هذه الأضاليل كما الرواية تفككت تماماً، وبالتدريج منذ عام 1947 حتى الآن. فمن يستطيع إنكار التمييز العنصري «الإسرائيلي» ضد اليهود السود «الفلاشا»، الذين قاموا بتظاهرات عارمة مؤخراً ضد التمييز العنصري «الإسرائيلي» تجاههم، بعد التمييز الممارس منذ إنشاء الدويلة ضد اليهود الشرقيين«السفارديم» لمصلحة اليهود الغربيين «الأشكناز».

تتواصل المواجهات العنیفة بین الشرطة «الإسرائیلیة» ویھود أثیوبیا «الفلاشا»، التي تعصف بالدويلة الصهيونية منذ أسبوعين، ما یشي وفقاً لبعض المحللين بأن هذه الأحداث تشي بنذر حرب أھلیة طاحنة، قد تضع الأوساط الحاكمة في مأزق حرج. الأحداث تعكس أيضاً ھشاشة المنظومة «المجتمعیة الإسرائیلیة»، وتغلغل التمییز العنصري بین صفوف الشرائح السكانیة المختلفة. ولقد جاب المحتجون الغاضبون من أصول أثیوبیة كافة المناطق، وھم یرددون الھتافات الداعمة لفلسطین باللغات العربیة والعبریة والإنجلیزیة؛ مثل: «الله أكبر» و«فلسطین حرة»؛ بعدما أغلقوا الطرق الرئیسیة، وشلوا الحركة الیومیة، وأشعلوا الإطارات في وجه قوات الاحتلال، التي قتلت بدمٍ بارد ثلاثة شبان أثیوبیین خلال عامین، كان آخرھم سلومون تاكا (18 عاماً) في شمال مدینة حیفا الساحلیة، و11 شاباً آخرین منذ عام 1997وفق صحیفة «معاریف» على خلفیة لون بشرتھم فقط. وتحولت بعض الأحیاء إلى ساحات حرب؛ إثر اشتباكات بین الشرطة واليهود «الفلاشا»، الأمر الذي أسفر عن جرح أكثر من 111 شرطیاً، واعتقال عشرات الأثیوبیین، ما یخفي شحنات غضب متراكمة إزاء سیاسة التمییز العنصري، التي تنتھجھا الحكومات «الإسرائیلیة» المتعاقبة مع زھاء 150 ألف أثیوبي استحضروا في صفقة مع الرئيس السوداني الأسبق جعفر النميري. وقد بدأ تهجيرهم المنظم الأول إلى فلسطین في موجتين بمنتصف الثمانینات، ومطلع التسعینات من القرن العشرین؛ للاستیطان فیھا ضمن «غیتو» منعزل عن نظرائھم

من مستوطني الدول الأخرى.

من جانبه، فإن بنيامين نتنياهو وفي اجتماع عقده مع أعضاء حكومته أقِرّ فیه استخدام القوة العسكریة ضد المحتجین، الذین طالما تم إدراجھم في آخر سلم الحراك الاجتماعي من السفاردیم «الإسرائیلیین» المنبوذین؛ بوصفھم قادمین من الدول العربیة، بالرغم من عدم انتمائھم إلیھم

، نظیر عامل اللون الذي یمنع الاندماج الكامل في الشارع «الإسرائیلي».

إن مثل هذه الأحداث ستعمل على تصدع حدود التفكك للنسیج المكون للشارع «الإسرائيلي». فقد سعت الحكومة «الإسرائیلیة» إلى امتصاص موجات غضب یھود «الفلاشا»، ودرء اتساع نطاق التظاهرات الحاشدة؛ وذلك عبر استقدام 602 أثیوبي مؤخراً، طبقاً لوكالات الأنباء ضمن وعد نتنیاھو الحدیث لجلب آخر 8 آلاف یھودي من أثیوبیا قریباً، فیما حشدت الحكومة  الإسرائیلیة  الشخصيات والحاخامات الموالیة لھا من أصول أثیوبیة؛ لبث «الشحنات الدینیة والقومیة في صفوف أقرانھم عبر كتابة المقالات وتنظیم اللقاءات المحفزة لخطاب المزاعم التاریخیة المزيفة بالعودة إلى»أرض المیعاد«، والداعیة إلى المحافظة على تماسك النسیج»المجتمعي  في الداخل الإسرائیلي . وأوردت صحیفة "یدیعوت أحرونوت" عبر موقعھا الإلكتروني مقالاً للحاخام من أصول أثیوبیة شارون شالوم دعا فیه تحت عنوان:»أیھا الإخوة، احترسوا من الیأس، لا تحولوا الدولة إلى عدو لنا. حافظوا على التھدئة، واعملوا على حفظ المقدرات والمؤسسات»، نائیاً بھا عن اتھامات العنصریة ونھج التمییز. إن كل هذه حلول ترقيعية، لن تمحو مطلقاً عنصرية دويلة الكيان الصهيوني، التي تغص بالعنصریة الدینیة والقومیة والعرقیة والجینیة المتعلقة بالجنس واللون.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط