مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

العمل عن بُعد في فلسطين شريان للصمود والثبات والبقاء

العمل عن بُعد في فلسطين شريان للصمود والثبات والبقاء

تاريخ النشر: 2026-08-23 | 17:43

د. سلامه محمود ابو زعيتر
د. سلامه محمود ابو زعيتر

يقف المجتمع الفلسطيني اليوم أمام تحولات اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة فرضتها الحرب والتبعية الاقتصادية والحصار الصارم الذي يفرضه الاحتلال، إلى جانب القيود الجغرافية والسياسية المعقدة التي تحول دون تطور سوق العمل التقليدي واستيعابه لآلاف الخريجين والكفاءات المتدفقة سنوياً، وفي قلب هذه الأزمات المتشابكة، يبرز التطور التكنولوجي والانفتاح الرقمي كمتنفس استراتيجي يفتح أمام الشباب الفلسطيني نافذة عابرة للحدود تتيح لهم إنجاز مهامهم الوظيفية وتقديم خدماتهم المهنية عبر شبكات الإنترنت دون الحاجة للوجود الفعلي في مقر العمل التقليدي أو الاضطرار للهجرة؛ ومن هذا المنطلق، يبرز قطاع العمل عن بُعد لا كخيار مهني إضافي فحسب، بل كشريان حياة استراتيجي وأداة صمود اقتصادي قادرة على كسر الحصار الجغرافي، والحد من معدلات البطالة المتفاقمة، والولوج بالكفاءات الوطنية إلى الأسواق العربية والإقليمية والدولية؛ غير أن هذا المسار، رغم ما يحمله من آفاق واعدة، يصطدم بجملة من التحديات الهيكلية التي تهدد استدامته وتحدّ من قدرته على إحداث الفارق المطلوب.

إن قراءة الواقع الميداني للعاملين عن بُعد والمستقلين في فلسطين _ولا سيما في قطاع غزة_ تكشف عن معاناة مريرة تبدأ من البنية التحتية المتهالكة؛ حيث تشكل انقطاعات التيار الكهربائي المتكررة وقيود الاتصالات ضعفاً بنيوياً يعطل استمرارية الإنتاج ويضعف تنافسية الشباب الفلسطيني أمام نظرائهم في العالم، ويضاف إلى ذلك التعقيد المالي الحاد المتمثل في حرمان السوق المحلي من حلول التحويل والدفع الإلكتروني العالمية، وفرض قيود مصرفية معقدة على الحوالات الخارجية؛ مما يفرغ جهود الشباب من قيمتها الاقتصادية ويضعهم رهينة للوسطاء الذين يستغلون حاجة العاملين ويضغطونهم لتقاضي أجور متدنية؛ وأما على صعيد المهارات، تصطدم القدرات الفنية أحياناً بفجوة في المهارات الناعمة وإتقان لغات التواصل والتسويق الشخصي، ناهيك عن الغياب التام لغطاء قانوني ونقابي يحمي حقوق هؤلاء العاملين ويضمن لهم حماية اجتماعية وأماناً وظيفياً مستداماً.

 وللخروج من هذا المأزق وتحويل هذا القطاع إلى محرك اقتصادي حقيقي، فإن الأمر يتطلب معالجة شاملة تتجاوز الحلول الفردية والمؤقتة نحو خطة عمل وطنية تتكامل فيها جهود المؤسسات الحكومية والأهلية والقطاع الخاص، فمن الجانب الحكومي، أضحت الحاجة ملحة لصياغة إطار تشريعي وتشكيل نقابي ينظم العمل الحر ويعتمد العقود الرقمية، مع إدماج المستقلين في العمل ضمن منظومة الحماية الاجتماعية والتأمينات الاجتماعية من المخاطر بنسب مدعومة، بالتوازي مع ذلك، يتوجب على سلطة النقد والجهات المعنية التحرك بجدية لتسهيل المعاملات المالية الرقمية عبر التواصل مع منصات الدفع العالمية لرفع الحظر، مع تخفيض العمولات المصرفية على الحوالات الخارجية وإعفاء العوائد المتأتية من العمل عن بُعد من الضرائب لتشجيع الاستثمار الرقمي؛ وفي الإطار اللوجستي، تبرز ضرورة توفير بيئة تمكينية تشمل تقديم تسهيلات جمركية لمعدات الطاقة البديلة وأجهزة الاتصالات الموجهة لمساحات العمل، وتوسيع نطاق شبكات الإنترنت لضمان استقرار الخدمة. وعلى صعيد المؤسسات الأهلية والقطاع الخاص، تكتمل هذه الرؤية عبر الاستثمار المباشر في رأس المال البشري من خلال تنظيم معسكرات تدريبية مكثفة تُعنى بالمهارات الحيوية المطلوبة في سوق العمل العالمي كالذكاء الاصطناعي، والبرمجة، والمهارات الناعمة ولغات التواصل.

كما يقع على عاتق هذه المؤسسات إنشاء وتجهيز حاضنات ومساحات عمل مشتركة مدعومة ومزودة بالطاقة البديلة والإنترنت المستقر خصوصاً في المناطق الأشد تضرراً في محافظات غزة إضافة إلى إنشاء منصات فلسطينية عادلة للوساطة والتشبيك المباشر بين الكفاءات المحلية والشركات العالمية لضمان حقوق العاملين وحمايتهم من الاستغلال، لتتحول هذه التجربة برمتها من مجرد مبادرات فردية لمحاربة الفقر إلى استراتيجية وطنية متكاملة لتعزيز الاقتصاد الرقمي والصمود الفلسطيني.

أخيراً، إن طبيعة المجتمع الفلسطيني وخصوصيته التنموية تتطلبان دائماً تدخلات ورؤى غير تقليدية تشكل اختراقاً للواقع الصعب وتخدم مصلحة الإنسان الفلسطيني، وخاصة في مرحلة البناء الوطني، والتعافي، وإعادة الإعمار المترتبة على تداعيات الحرب، ويُعد توفير فرص العمل الكريمة للشباب هدفاً وطنياً سامياً لا يحتمل التأجيل، وإن العمل عن بُعد واقتصاد المنصات يشكلان ركيزة أساسية يمكن الاعتماد عليها استناداً إلى ما يمتلكه الشباب والمهنيون الفلسطينيون من قدرات تؤهلهم للمنافسة عالمياً؛ لذا فإن تذليل العقبات وتوفير الحماية القانونية والدعم اللوجستي لهذا القطاع ليسا مجرد خيار تنموي، بل هما ضرورة وطنية لحماية طاقات شبابنا من الاستغلال، والارتقاء بالاقتصاد الرقمي كعنصر محوري في معركة الصمود والبقاء.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط