مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

العُمَلاء الحقيقيّون

تجمّدت بلادنا لسنواتٍ طويلة.. كان عنوانها الرئيسى: لا جديد!

كل من أَمْسَكَ بشىء لا يريد لأحدٍ أن يصل إليه.. وكل من وصَلَ إلى شىء لا يريد لأحدٍ أن يدنو منه.

(1)

فجأة وجدنا وطنًا يتسِّع لمائة مليون إنسان ومليون كيلومتر مربع.. يمتلك نخبةً محدودة، وأسماءً محدودة، ونجومًا قليلة. وكلما فكّر المخلصون فى التطوير والتحديث، وجدوا صعوبة طائلة فى الوصول إلى فريقٍ متميز ومجموعة قادرة.

بدأ المستفيدون من «الكساد الفكرى» و«الكساد البشرى» فى مصر.. فى استثمار هذه الحالة.. وصاروا يردِّدون تلك المقولة المُريحة: نحن نريد الانطلاق.. ولكن لا نجدُ أحدًا يصلح لذلك، مِنْ أين نأتى بهم.. البلاد فارغة، إذا وجدتَ أحدًا فقل لنا: أين هو؟!

(2)

الأغلبية الساحقة ممن يردِّدون هذه المقولة كاذبون وكارهون.. هم فى حقيقة الأمر حاقدون لا يريدون إلا أنفسهم.. وهم متآمرون على بلادهم باسم فراغ الكفاءات ونُدرة المتميزين.

إنهم ليسوا صادقين إطلاقًا فى البحث عن جديد، بل إنهم يحزنون كثيرًا إذا ما تمّ الردّ عليهم: «هذه أسماءٌ متميزة وكوادر رائعة».. يمكنكَ أن ترى الصّدمة على الوجوه.. والصمت قليلاً أو طويلاً.. ثم بدء حملة البحث عن أىّ إساءة فى أىّ اتجاه.

إنهم يعملون ليل نهار على منع أى متميز من التقاط الأنفاس، فضلاً عن وصوله إلى أى موقع.

الفاسدون بعضهم أعوان بعض، والجاهلون على قلبٍ واحد وطريق واحد.. ولن يدعم الفاسدُ إلا فاسدًا، ولن يدعمَ الجاهلُ إلا جاهلاً. هى دائرة مغلقة من الجهل والفساد.. الجاهلون القدامى يفسِحون الطريق للجاهلين الجُدد.

وكلما وجدوا «موهوبًا» أو «شريفًا» أعدّوا له العُدة.. تحجيمًا وتدميرًا.

(3)

وتقديرى أن الأمر ليس كله «عفويًّا».. ذلك أن «تحالف عديمى الموهبة» بقِى صامدًا رغم تحولاتٍ وتغيراتٍ عَصَفَتْ بالكثير.

وربما أذهبُ إلى «نظرية المؤامرة» التى هى «نظرية السياسة» وأقول: إن تحالف عديمى الموهبة فى مصر هو «الطابور الخامس» الحقيقى.. وهو أداة تركيع هذا الوطن.

وأعودُ هنا إلى تلك القصة الشهيرة حول ذلك العميل السوفيتى، الذى اعترف فى نهاية المطاف بطبيعة مهمته.. والتى كانت سهلةً وبسيطةً وصادمة.. حيث كانت كل وظيفته كعميل لصالح جهاز الاستخبارات الأمريكية «سى آى إيه» هى اختيار الأسوأ فى كل وظيفة من بين كل المرشحين.

كان العميل السوفيتى يتقاضى من واشنطن أموالاً طائلة مقابل مهمةٍ خطيرة تتكوّن من كلمتيْن: «اختيار الأسوأ».

ولقد نجحت هذه «المهمة اللعينة» والتى قام بها عُملاء كثيرون دون الحاجة للعودة إلى واشنطن، فى تفريغ قوةٍ عظمى بوزن الاتحاد السوفيتى من الموهوبين والمخلصين.. ومن ثمّ تفريغها من القوة الناعمة والقوة الصلبة.. ثم كان الانهيار.

(4)

وقبل سنواتٍ حكى لى وكيل جهاز المخابرات المصرية الأسبق اللواء صلاح الدين المحرزى وقائع متماسكة تقود إلى التحليل ذاته.

وكان تقدير اللواء المحرزى أن ما يجرى فى مصر- وكان ذلك فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك- لا يمكن أن يكون «عفويًا».. وأن التفسير العلمى الوحيد لما يجرى هو أنه شىء «مخطط».. وأنه يجرى على نحو منظم ومتسِّق ومتزامن، وأن وراء ذلك المشهد من يعرف جيدًا.. ماذا يفعل؟ ولماذا يفعل؟.. وهو ما يجعل القادم صعبًا.. والخطر مؤكدًا.

مضت سنوات على ذلك الحديث، ومضت عقود على القصة السوفيتية.. وظنّى أن الحديث لا يزال، والقصة لا تزال.. وأن تحالف الجهل والفساد لا يزال قادرًا على إرباك المشهد، وتدمير القوة الناعمة، وإنهاك الدولة والمجتمع فى تفاهات.. تجرى صناعتها، ووضع إطارها.. بكفاءة وعناية.

ثمّة جدول زمنى للتفاهة فى مصر، كل قصة تافهة تأخذ المدى الزمنى المحسوب، لتبدأ القصة التافهة التالية..!

السينما والدراما والإعلام شركاء فيما يجرى.. بإخلاصٍ واقتدار. هناك بالطبع من يقبِضُون على الجمر.. ويواصلون الطريق الصعب، ويبذلون جهودهم لأجل قوة ناعمة قائدة.. وراسخة، ولكن قدرة «العملاء الحقيقيين» أكبر كثيرًا من قدراتهم.

(5)

إن «العملاء الحقيقيين» أو على نحوٍ أدق «العملاء الأكثر خطورة» هم الذين يمنعون الأذكياء فى بلادنا من الوصول إلى أماكنهم، وهم الذين يطردون العملة الجيدة لأجل العملة الرديئة، وهم الذين يضعون فى المؤسسات والهيئات والشركات من يقومون بالتدمير الذاتى والإسقاط المدروس.

«العملاء الحقيقيون» هم من ينشرون ثقافة التطرف والمخدرات والدماء.. ليجد الأطفال والمراهقون فيهم نموذجًا وطريقًا. هم الذين يزعجهم «سلطان العقل».. ويُسعدهم «الدخان الأزرق».

«العملاء الحقيقيون» هم من يؤجلون عمل اليوم إلى غدٍ لا يجىء، وهم من يضعون العراقيل فى كل طريق، وهم من يريدون لنا «الجرى فى المكان» دون خطوة واحدة باتجاه الأفضل.

(6)

قولاً واحدًا.. الجاهل إذا تولى منصبًا فهو فاسد، وحتى إذا لم يسرق ولم ينهب.. ذلك أن خسائر الجهل تفوق خسائر الفساد.

لا تهوِى الأوطان على نحو مفاجئ.. بل هناك من يقومون بالتجريف المستمر حتى يقع الانهيار.

إن الذين يشاهدون عمليات التجريف، ولا يحرِّكون ساكنًا هم مشاركون.. ومجرمون.

أقول- وبقدرٍ كبيرٍ من الثقة- سينهزم الإرهابيون ويولّون الدبر.. ولكن تحالف عديمى الموهبة هو الإرهاب الأكبر.. إنهم العملاء الحقيقيون.

حفظ الله الجيش.. حفظ الله مصر

عن المصري اليوم

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط