مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

العلاقات التركية الفلسطينية.. هل باتت ورقة يستخدمها أردوغان لتحسين صورته في معاركه المتعددة؟

العلاقات التركية الفلسطينية.. هل باتت ورقة يستخدمها أردوغان لتحسين صورته في معاركه المتعددة؟

تاريخ النشر: 2020-08-01 | 21:00

القاهرة - أحمد محمد: سؤال دقيق طرحته بعض من الصحف ودوائر الأبحاث أخيرا، وهو السؤال الذي يأتي في إطار تحديات صعبة تعيشها المنطقة بصورة عامة والقضية الفلسطينية بصورة خاصة.

وتعترف الكثير من الدراسات السياسية بالاستغلال التركي لما يجري في الأراضي الفلسطينية، سواء من خلال التباين السياسي بين حركتي فتح مع حماس، أو استغلال العلاقات مع إسرائيل للتأكيد على إنها علاقات تأتي للمصلحة التركية، وليس على حساب العلاقات الفلسطينية التركية.

وتسعى تركيا إلى إقامة الكثير من المشاريع السياسية لتحقيق هذه الأهداف، ويقول الباحث عدنان أبو عامر في دراسة بحثية له، أن تركيا توسع مشاريعها في قطاع غزّة بالذات لزيادة نفوذها السياسيّ بالساحة الفلسطينيّة.

وقال ابو عامر " أن تزايد المشاريع التركيّة في الأراضي الفلسطينية، قد يمنح تركيا فرصة لأن تكون لاعباً رئيساً في الملف الفلسطينيّ بشكل جليّ، ورغم أنّ مصر، ترفض منحها موطئ قدم لها في القطاع، لكن السائر في شوارع غزة لا تخطئ عينه رؤية صور عديدة لأردوغان، ومحال كثيرة تحمل اسمه، بل إن سجلات الولادة في المشافي الفلسطينية باتت تدون اسمه للكثير من المواليد."

الأمر الذي دفع ببعض من الكتابات والآراء المعارضة لهذه العلاقة إلى التأكيد على أن هناك محاولة لتتريك غزة، وهي المحاولات الماثلة للعيان الان.

غير أن تركيا تسعى إلى دعم علاقتها بالفلسطينيين مع حركة حماس ومع حركة فتح.

وكشفت مصادر تابعة لحركة حماس عن حاجة الحركة، ورغبتها في تحسين وتقوية علاقاتها مع الحكومة التركية، وهو التوجه الذي دعمته قيادة الحركة السياسية متمثلة في إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة.

وتشير دورية researchgate ومقرها برلين، في بحث سياسي إلى دقة المرحلة الحالية للعلاقات بين تركيا وحماس، خاصة وأن تركيا ونتيجة للأزمات الاقتصادية المتواصلة عليها الان لم ترسل دعم مالي كبير منذ نهاية عام 2019، في ظل جائحة كورونا التي ألقت بظلالها على الاقتصاد التركي، وأوضحت الدراسة، وبناء على تصريحات مصادر فلسطينية، أن تصاعد الأزمة الاقتصادية أثر على العلاقات بين حماس وتركيا على حد سواء.

غير أن الواضح هو السعي التركي لاستغلال هذه العلاقة مع حماس للضغط على إسرائيل، وتصدير صورة أن تركيا وحدها قادرة على كبح جماح حماس وتوجيهها، الأمر الذي يجعل من هذه العلاقات ورقة مهمة ودقيقة تسع أنقرة وإدارة الرئيس أردوغان إلى استغلالها دوما.

فتح أما الشق الثاني من هذه العلاقة فيتعلق بحركة فتح، ومن الواضح سعي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى استغلال ورقة حماس للضغط على حركة فتح، واستغلالها ليحقق أكبر قدر من المكاسب لها، ولعل هذا ما وضح بدقة خلال المكالمة الأخيرة التي تمت بين أردوغان والرئيس الفلسطيني محمود عباس، حيث تباينت ردود الفعل السياسية حولها.

واشارت تقارير تركية رسمية إلى أن الرئيس عباس قام بتهنئة أردوغان، والشعب التركي بخطوة تحويل كنيسة أيا صوفيا إلى مسجد، معبرا عن أمله في أن "يجلب هذا التطور التاريخي الخير للعالم الإسلامي"، غير أن الكثير من الجدال السياسي صاحب هذه النقطة، بداية من نفي بعض الجهات الفلسطينية الرسمية لها، ورغم تأكيد الرئاسة التركي على هذه النقطة، إلا أن الرواية الرسمية الفلسطينية لم تذكرها، الأمر الذي دفع ببعض الكتابات إلى التطرق لهذه النقطة والحديث عنها.

الكاتب الصحفي الأردني عريب الرنتاوي قال في مقال له بصحيفة الدستور الأردنية، "قد لا نعرف بالضبط، حقيقة ما جرى بين الرجلين، لكننا نستبعد أن تكون مديرية الاتصال في الرئاسة التركية، قد اختلقت القصة برمتها، ربما تكون ضخمت عبارات الثناء والترحيب، وربما يكون "أبو مازن" قد نطق بها ... هي ليست المرة الأولى، التي تصدر فيها بيانات رسمية، تعكس تباين أولويات الفريقين المجتمعين أو المتحدثين عبر الهاتف، هذا يحدث باستمرار، وكل فريق يسعى عادةً، في إبراز ما يعنيه وما يهمه من مواقف الطرف الآخر".

واضاف الرنتاوي" عدم إقدام وكالة "وفا" على نشر الأجزاء الخاصة بالثناء والاشادة على الخطوة التركية بشأن "آيا صوفيا"، يعكس حرجاً فلسطينياً من مغبة تبني هذا القرار أو التساوق معه ... حرج مع المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي وقبرص واليونان، وحرج مع مسيحيي فلسطين، التي لا معنى لها من دون مسيحييها وكنائسها الأقدم والأكثر قداسة في العالم."

واضاف الكاتب قائلا" فلسطين بالذات، تقامر إن هي رحبت بخطوة "آيا صوفيا"، لأنها ببساطة ستكون أجازت مبدأ "شرعنة سياسة الأمر الواقع ووضع اليد"، وهذا خطير في الحالة الفلسطينية حيث تنطلق السياسة الإسرائيلية برمتها، من قاعدة فرض الوقائع على الأرض، توطئة لشرعنتها، وهي القاعدة التي حكمت بدورها نصوص "صفقة ترامب" ومنهجياتها... المسألة هنا لا تقتصر على الكنائس والمقدسات المسيحية في القدس وبيت لحم، بل وتطاول المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي في القدس والخليل كذلك.

" ويوضح الجدال التركي الفلسطيني الرسمي الإعلامي حقيقة أن لكل طرف حساباته، خاصة مع إصرار الوكالة التركية الرسمية على ذكر هذه المعلومة، فيما تجاهلتها الرواية الرسمية الفلسطينية، وهو ما يشير إلى عدم رغبة الثانية في الكشف عن تفاصيل هذه المكالمة كلها لاعتبارات سياسية، فيما حرصت تركيا على الكشف عن كل تفاصيل هذه المكالمة لتحقيق النقاط السياسية اللازمة للرئيس التركي.

من جانبها تشير دورية مونيتور الأمريكية، إلى إن هناك "جهات" في حماس تتابع مسار هذه العلاقات بين السلطة وتركيا، وتبدي توجسها أن يؤدي التنسيق السياسي بين السلطة وتركيا إلى التأثير سلبا على العلاقات بين حماس وتركيا، الأمر الذي يصيب حماس بالقلق الشديد من أن تنخفض قيمة المساعدات التي تحصل عليها من الشريك الأهم لها، وهو تركيا، خاصة وان البعض يرى أن خفض معدل هذه المساعدات فإنه يعكس توترا سياسيا في منظومة العلاقات بين حماس وتركيا في النهاية، وهي نفس النقطة التي أشارت إليها صحيفة اندبندنت البريطانية.

وتشير بعض الآراء الفلسطينية إلى دقة هذه الأزمة، موضحة أن جملة التفاعلات الجيوسياسية الحاصلة أخيرا سواء في علاقة حماس مع تركيا أو مع الكثير من الأطراف الأخرى، كشفت عن تباين المعسكرات الداخلية في الحركة.

ويقول محمد مشارقة مدير مركز تقدم السياسات في لندن لـ"أمد للإعلام"، إن هناك خلافات اشتعلت في داخل حماس، قائلا إن الاختلافات تتواصل بين قيادات الحركة وبعضهم البعض، وتحديدا بين خالد مشعل وصالح العاروري واسماعيل هنية وكل له محوره ومموله.

واضاف مشارقة لـ "أمد"، بدأت منذ فترة، حملات التشويه والاستقطاب الشخصي، مستخدمين ادوات لم نعهدها في حماس في العقود الماضية، بما في ذلك الذمم المالية وادعاءات فساد كبرى. لهذا فالحركة لا تجتمع على راي موحد في الكثير من الموضوعات.

ونبه مشارقة إلى وجود تيار قوي يرى ان " ولاية غزة" هي قاعدة التمكين الاسلامي في العالم العربي، تيار يجد دعمه المادي والفكري من متشددي التنظيم الدولي الإخواني وقاعدته قطر وتركيا، وتيار اخر يستند الى طهران، والذي يرى ان المصالحة مع الوطنيين الفلسطينيين يضر " بتيار المقاومة"، والصراع الدائر مع ما يسمى" الشيطان الاكبر".

عموما فإن الواضح وجود محاولات للاستغلال السياسي التركي لهذه العلاقة من أجل تحقيق مكاسب سياسية لتركيا وإدارة الرئيس أردوغان، الأمر الذي يزيد من دقة هذه الأزمة ويزيدها تصاعدا.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط