مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

العقل الإسلامي في أوروبا: الانكفاء والعزلة

العقل الإسلامي في أوروبا: الانكفاء والعزلة

تاريخ النشر: 2016-03-26 | 09:41

الهجمات الإرهابية التي وقعت يوم 22 مارس الجاري في العاصمة البلجيكية بروكسل، هي تمظهرٌ لما يمكن تسميته ب"العنف المعولم"، الذي بات سمة لصعود الأصوليات والتقنية في آن معا، في سياق هذا التسارع الزمني والعلمي، الذي يعطي نتائج متناقضة في آن معا، كما يرى الفيلسوف الفرنسي إدغار موران، في سلسلة محاضرات ألقاها بمكتبة "فرانسوا ميتران الوطنية"، العام 2005، حينها أشار إلى أننا في الوقت الذي "نشاهد إضفاء للطابع الكوني على المجال التقني الاقتصادي، في نفس الوقت نشاهد وجود مقاومات، بما في ذلك عودة الديانات والشعائر المفرطة في الخصوصية". معتقدا أنه "يمكن لبعض الاندفاعات الهائجة أن تجعلنا نفكر أن حرب ديانات، أو حرب ثقافات، بل حرب حضارات مسألة ممكنة".

هذه المواجهة التي يتحدث عنها موران، ليست حتمية دينية، كما يروج لها المؤدلجون، وإنما نتيجة طبيعية لتدافع تاريخي، يتنازع المفاهيم فيه فكران مختلفان حد التناقض. الأول يؤمن ب"الطهرانية"، و"الحق المطلق"، وأنه يمثل القراءة الصحيحة للدين، ويسعى جاهدا لعودة حلم "الخلافة" وتأسيس الدولة الإسلامية وفق رؤيته الأصولية التي لا تقبل التساؤل، فضلا عن الاختلاف. فيما الفكر الثاني، فكر ليبرالي، علماني، يؤمن ب"الإنسان" كقيمة أساسية، وأن العلاقة بين الأفراد تقوم على التعاقد الاجتماعي، واحترام التعدد وحقوق الإنسان، في ظل قيم الدولة المدنية الحديثة وسيادة القانون. وهو ما جعل دولة مثل بلجيكا، تمنح المسلمين فيها، سواء أكانوا مواطنين أم مقيمين أم لاجئين، حقوقهم التامة في العبادة، وحرية المعتقد، وممارسة الشعائر، دون أي إكراه أو تدخل. إلا أن المشكلة تكمن في نظرة رهط من المسلمين في المجتمعات الأوروبية إلى وجودهم هناك، أو علاقتهم بالدولة التي يقيمون فيها، وبالآخر الذي يعيشون معه.

هنالك عزلة في أوساط شريحة واسعة من مسلمي أوروبا، وشعور واهم بالمظلومية، وأنهم مهمشون وتمارس تجاههم عنصرية مقصودة. متناسين الامتيازات الكبيرة التي حصلوا عليها، والمناصب العالية التي وصل إليها مسلمون وعرب وأفارقة، والتي لم تكن تتوافر لديهم في بلدانهم التي أتوا منها.

إن العلاقة مع الهوية الجديدة، هي مسألة غاية في التعقيد؛ لأن هؤلاء المسلمين يمارسون تفكيرا معكوسا في تعاملهم مع بيئتهم التي يعيشون فيها، وكأنها دار عبور، ومحل إقامة مؤقت، يستفيدون منه، كما يستفيد المسافر من محطات الطريق. غير معنيين بالاندماج مع قيمه ومفاهيمه وناسه، بل، يسعون إلى فرض قيمهم التي يعتقدون أن لها التفوق والأفضلية!.

من هنا، تسمع كثيرا عبر وسائل الإعلام، عن "الضواحي المهمشة"، والبطالة في أوساط سكانها، وسواهما من المشكلات التي لا تخص المهاجرين المسلمين وحدهم، وإنما يشترك معهم فيها سواهم حتى من المواطنين الأصليين للبلدان التي يتواجدون فيها. أضف لذلك، أن البطالة والإهمال، حال كائنة هي الأخرى في البلدان التي أتى منها أولئك المهاجرون، وليست واقعا جديدا عليهم. إلا أن المختلف، أنهم في أوروبا، يمكنهم التعبير عن مواقفهم ورفضهم بكل حرية، دون أن يمنعهم أو يقمعهم أحد. من هنا، تحول هذا الفضاء الحر، لساحة للتبرير الممجوج، والبحث عن أعذار مبالغ فيها.

إن التهميش الذي يتحدث عنه فريق من المهاجرين المسلمين، ليس مبررا أو منتجا للعنف كما شاهده العالم في بروكسل، وإنما ما أنتج هذا الإرهاب هو ما يسميه الفيلسوف محمد أركون "الدوغمائية الدينية"، أي تلك الأفكار الأصولية المنغلقة على ذاتها، والتي تشكل مرجعية تاريخية وتراثية لكل فتاوى التكفير والقتل وكراهية الآخر.

"الدوغمائية" التي تتحكم في العقول، هي التي دفعت أصحابها إلى العزلة، وإلى تكوين مجتمعات خاصة لها أعرافها، ومصالحها، ونمط حياتها المختلفة كلية عن البيئة الليبرالية التي احتضنتها ومنحتها فرصة للبدء من جديد في حياة كريمة وآمنة، وفق قانون مدني لا يميز بين عرق ودين ولون. إلا أنه عوض أن تُحترم هذه القوانين، تم العمل على هدمها، بغية إحلال رؤية ذاتية ضيقة بالقوة والإكراه، تحت مسمى "الخصوصية" و"الهوية"، لتكون النتيجة انحطاطا في القيم الأخلاقية والدينية، وإشعال بؤر توتر جديدة، ستقود بشكل مباشر، لمزيد من الصراعات والحروب، والتضييق على قيم الحرية والمدنية، التي اكتسبتها البشرية بعد جهد طويل، وتجارب مريرة.

عن الرياض

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط