مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

العصاباتُ الصهيونيةُ تجددُ إرثَها القديمَ وعدوانَها الأثيمَ

العصاباتُ الصهيونيةُ تجددُ إرثَها القديمَ وعدوانَها الأثيمَ

تاريخ النشر: 2021-04-28 | 09:05

تعيدنا جرائم المستوطنين الإسرائيليين في مدينة القدس والضفة الغربية إلى تاريخ العصابات الصهيونية الأسود، شتيرن والأرجون والهاجانا وغيرها، التي عاثت فساداً في فلسطين المحتلة قبل وبعد العام 1948، وقتلت الفلسطينيين ودمرت بيوتهم وحرقت بساتينهم، وخربت ممتلكاتهم ودنست مقدساتهم، برعايةٍ دولة الانتداب إنجلترا التي كانت تحميهم وتدربهم، وتزودهم بالمال والسلاح، قبل أن تتولى سلطات الاحتلال الرسمية جرائمهم، وتعيد تنظيم صفوفهم، وتلحقهم بوحدات الجيش المختلفة، وتبارك أعمالهم وتكرم قادتهم، وتقدمهم في الصفوف الأولى قادة للجيش والحكومة، ووزراء ورؤساء أحزاب، بينما أيدهم ملطخة بالدماء، وسجلهم حافل بالجرائم والموبقات، وتاريخهم يشهد على أشهر المجازر المروعة والمذابح الفظيعة، التي يندى لها جبين البشرية، وتحفظها سجلات العدل الدولية.

حرب العصابات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني لم تتوقف يوماً، على الرغم من "إعلان دولتهم" وتأسيس كيانهم، وادعائهم أنهم دولة حضارية ديمقراطية، تلتزم القانون وتحترم حقوق الإنسان، وأن جيشهم أضحى جيشاً نظامياً لا يخالف، ورسمياً يلتزم الضوابط ولا ينتهك القوانين، إلا أن الحقيقة أنهم يكذبون ويخدعون، ويتسترون ويتخفون، فلا شيء تغير في حقيقتهم أو تبدل في مسلكهم، فالعصابات الصهيونية لم تندثر أو تموت، ولم تغب أو تتفكك، بل تتجدد وتتبدل، وتتغير أسماؤها وتبقى مهامها، وقادتها يصبحون وزراء وقادة أحزاب، يحميهم القانون وتحصنهم المناصب، فلا يسألون عن أعمالهم ولا يعاقبون على جرائمهم.

يطلع علينا الإسرائيليون كل يومٍ بعصاباتٍ إرهابية وتنظيماتٍ عنصرية، ومجموعاتٍ متطرفة، وفرقٍ دينيةٍ متشددة، كلها تستهدف الشعب الفلسطيني قتلاً وعدواناً، وترويعاً وإرهاباً، وقد جعلوا الفلسطينيين وممتلكاتهم هدفاً لهم، يلاحقونهم ويستفزونهم، ويعتدون عليهم بالضرب والتنكيل، والإهانة والإساءة، ويلقون عليهم الحجارة الثقيلة، ويهشمون زجاج سياراتهم أو يحطمونها، ويصبون زيوت الآليات على طرقاتهم، ويلوثون بها جدرانهم ومرافقهم، ويلقون مشاعل النار على بيوتهم، يحرقونها وأصحابها، ويصبون البنزين في أفواه الشبان ويحرقونهم، ويبتدعون في كل يومٍ وسيلةً للترويع والترهيب والقتل، فتارةً يستهدفون الإنسان الفلسطيني، وتارةً أخرى يستهدفون حقوقه وممتلكاته، فيدمرون بيوتهم، ويحرثون أرضهم، ويخربون زرعهم، ويقتلعون شجرهم، ويهدمون حجرهم، وينبشون قبورهم، ويعتدون على مقدساتهم.

المجتمع الإسرائيلي كله مجتمعٌ متطرفٌ، وإن ادعى بعضه الاعتدال والوسطية، وتطاهر بالعقلانية والمنطق، فهم جميعاً ما احتلوا أرضنا واستوطنوا بلادنا وطردوا شعبنا ونهبوا خيراتنا، غزاةً محتلين، ومستوطنين غاصبين، فهم في عدوانهم سواء وفي جيشهم جنودٌ، ولهذا نراهم يخلقون في كل يومٍ عصابةً جديدةً، تحمل اسم حزبٍ مدني، وتنخرط في العمل السياسي، ولكن أفعالها عدوانية، وتصرفاتها إرهابية، تستمد أفكارها من مفاهيم ومعتقدات بيغن وشامير وشارون وكاهانا وغولدشتاين وغيرهم، التي تتبني الدعوة إلى هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل الثالث مكانه، وتعمل على طرد الفلسطينيين جميعاً من أرضهم، وخلق مجتمع يهودي متناغم ومتجانس وخالٍ من العرب المسلمين والمسيحيين على السواء.

كثيرةٌ هي العصابات الصهيونية الإرهابية، ولكن آخرها منظمة "لاهافا" التي تستهدف مدينة القدس، وتريد تطهيرها من أهلها الفلسطينيين، والتي كانت سبباً مباشراً في إشعال فتيل هبة باب العامود، وجماعات "تدفيع الثمن" التي تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم، وتدعو إلى قتلهم واستباحة أموالهم وممتلكاتهم، ومجموعات "فتية التلال" المفرطة في التطرف والإرهاب، والموغلة في القتل والجريمة، وعشرات المنظمات التي تحمل اسم الهيكل، وجلها من المستوطنين المتطرفين، وتدعي حراسته وتعمل على استعادته، وتقوم يومياً بمحاولات اقتحام المسجد الأقصى المبارك وتدنيس باحاته، وتتطلع إلى السيطرة عليه وهدمه.

لا يترأس هذه المجموعات الإرهابية ويقودها مغمورون أو مجهولون، أو أشخاصٌ بسطاء وعاديون، بل يتقدمهم زعماءٌ ومسؤولون، وقادة أحزابٍ وضباطٌ في الجيش، ووزراءٌ ورجال دين، وأعضاءٌ في الكنيست وزعماء محليون وغيرهم، ورغم أنه لا فرق بينهم ولا شريف فهم، فهم سواء إلا أن بعضهم اشتهر بمواقفه المتطرفة وسياسته العنصر أمثال ايتمار بن غفير وأفيغودور ليبرمان وسموتريتش ونفتالي بينت وغيرهم، ممن لا يخفون أفكارهم، ولا ينكرون توجهاتهم، ولا يترددون في الإعلان عن مواقفهم والدعوة إلى فرضها واقعاً على الأرض، إبادةً وطرداً، وهدماً وتدميراً، ذلك أن مشروعهم لا يقوم إلا على شطب الفلسطينيين، أصحاب الحق وأهل الأرض.

القانون الإسرائيلي يرعى هذه المنظمات ويحمي هذه العصابات، وهو لا يجرمها ولا يخطئها، ولا يحاسبها ولا يعاقبها، بل يشجعها ويمولها، ويتبنى أفكارها ويؤمن بسياستها، وتقوم الحكومة والجيش برعايتهم وحمايتهم، وترافقهم في اقتحاماتهم وتشاركهم في جرائمهم، وتمنع الفلسطينيين من صدهم وكف عدوانهم، وتتهمهم إن هم مارسوا حقهم في الدفاع عن أنفسهم بأنهم إرهابيين مخربين، وأنهم يعتدون على المستوطنين ويعرضون حياتهم للخطر، ولهذا فإن المجتمع الإسرائيلي سيشهد المزيد من هذه التشكيلات العنصرية الإرهابية، وستدخل هذه المجموعات في سباقٍ تنافسيٍ محمومٍ على الجريمة والإرهاب، وسيتسابقون فيما بينهم على عمليات القتل والاغتصاب والسرقة والتدمير والتخريب وغيرها.

لا فرق أبداً بين مناحيم بيغن واسحق شامير وبين غانتس وبينت وبنيامين نتنياهو ومن معه، فهم جميعاً سواء في الجريمة والعدوان، وإن أصبحوا رؤساء للحكومة أو وزراء فيها، فهم في أصلهم زعماء عصابات وقادة تشكيلاتٍ عسكرية إرهابية، فالأوائل ارتكبوا مجازر دير ياسين وقبية والطنطورة وسعسع والدوايمة وغيرها، والجدد يرتكبون مجازر يومية في قطاع غزة والقدس ومدن الضفة الغربية، بل تمتد أيديهم الآثمة إلى أهلنا الصامدين في الأرض المحتلة عام 1948، فيقتلون شبابهم، ويغتالون رموزهم، ويسفكون دماءهم غيلةً وغدراً، وقصداً وعمداً، ثم يظهرون أنفسهم كذباً وتدليسا وبهتناً، بصورة البرئ المسالم، والمظلوم المعتدى عليه.  

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط