مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

العرب والبارانويا

العرب والبارانويا

تاريخ النشر: 2016-06-18 | 01:35

إذا اعتبرنا أن العرب هم كل سكان المنطقة الواقعة ما بين المحيط الاطلسي غرباً والخليج العربي وإيران شرقاً والبحر الأبيض المتوسط وتركيا شمالاً والصحراء الكبرى وبحر العرب جنوباً بما عندهم من أعراق وبما يعتقدونه من أديان و مذاهب، فإنهم في هذا يتشابهون مع أمريكا وكندا واستراليا وغيرهم، ولا أحد ينادي بتفتيت تلك البلدان على أسس عرقية أو قبليه أو دينية أو مذهبية كما يحلو للعرب أن يفعلوا ببلادهم ويدمروها لصالح المتكسبين والطماعين والخونة والاعداء.

ولو سألنا أنفسنا كلنا لماذا؟؟ وإذا أخلصنا في الجواب لجاء الرد في ثلاث كلمات "كلنا مصاب بالبارانويا"! فما هو هذا المصاب الجلل وهل من الممكن أن ننجو منه؟

أنا لست طبيباً نفسياً، وكذلك لست فيلسوفاً ولكنني عالم ومشاهد ومُعاني ومؤمن بوطني كله وبقوميتي، مع أنني لست من قحطان أو عدنان, وقد أكون لا يهم ولست كردياً ولا نوبياً ولا أمازيغياً ولا تركمانياً ولا أسود أو أبيض أو مسيحي أو مسلم... وقد أكون... ولكنني بالقطع واحد من هؤلاء!!.

لا يهم وليس مهماً من ناحية أو عيباً من الناحية المقابلة, فقط أنا من سكان المنطقة المسماة عربية وأشاهد يومياً منذ 75 سنة, هي سنوات الوعي عندي, ما يحدث عندنا وحولنا وكيف يتصرف حكامنا ومسؤولينا وكيف تتصرف شعوبنا... وكيف نغرق وكيف نضيع وليس في هذه الدنيا من يعطف أو يشفق علينا أو ينصحنا أو يرثي لحالنا... ولا حتى نحن!!.

وبعد بحث واستقصاء اكتشفت أننا كمجتمعات وكشعوب وكمناطق وكأفراد مصابون بمجموعه من العقد النفسية تدمرنا وتسحقنا وتحولنا إلى أكوام من القش تشتعل فيها النيران و تذروها الرياح، أو تجرفها الأمطار والسيول ثم لا تصبح شيئاً.

داء التفاخر يملأ أشداقنا فكلنا يدَّعي العظمة والكبرياء فنحن أناس لا توسُّط بيننا، لنا الصدر دون العالمين... أو القبر!

وفي نفس الوقت إن عقدة الاضطهاد تتلبسنا وتلاحقنا، ويقضي مثقفونا الأيام والسنين يتباحثون في نظرية المؤامرة – بعضهم يؤكد وبعضهم ينفي¬¬¬- ولا شيء غير ذلك.

ديننا ومذهبنا هو الدين الوحيد والمذهب الوحيد "المعترف به من الله" وكل الأديان والمذاهب الأخرى فيها خلل أو شرك أو كفر أو أنها أصبحت منتهية الصلاحية... وربما تكون قد اندثرت وتحولت إلى الإلحاد!!

مجموعة أمراض نفسية هذيانية وتخيلات، منها على سبيل المثال لا الحصر بالإضافة لما سبق:

•         جنون الشك والتشكيك والاكتئاب.

•         جنون الحقد وحب الاستيلاء على حقوق الغير وخاصة الأقربين الذين يَسْهُل استلاب حقوقهم وأموالهم وكرامتهم.

•         الشعور الدائم بأننا نحن الأذكى والأفهم والأنبل من غيرنا، وكل منا رأيه هو الصواب حتى لو كان أمياً قادماً من غياهب الصحراء.

•         حب الذات والأنانية كحالة هذيانيه وهمية مصحوبة بالعقوق والجحود وانكار المعروف.

•         جنون الحسد والحقد والتلذذ بالكذب وبأثاره على الآخرين، وخيانة الأمانة, والغدر بالقريب أو الصديق قبل البعيد.

•         إفشاء الأسرار أو تأليفها ونشرها حتى يجرد البعض من خُلقه ولباسه ليدعيهما لنفسه.

•         الشح والبخل واللجاجة والشماتة.

•         المماطلة وخلف الوعود وبذاءة اللسان وانكار الحقوق والتسلط على الضعيف ومنافقة القوي... والمن بالمعروف التافه الذي قد يعمله وانكار المعروف الكبير الذي قد يُسْدى إليه.

كل هذه الأمراض الهذيانية قد تأتي مجتمعة أو متفرقة وموزعة عبر الأيام والسنين وقد تظهر وقد تختفي لتعود وتظهر من جديد في أشكال وألوان متطورة وأكثر خطورة من سابقاتها. وقد تحدث على دفعات مثنى وثلاث ورباع وخماس وسداس... إلخ.

وقد يصاب بها الفرد أو العائلة أو القبيلة أو القرية أو المدينة... أو مجتمع بعينه... أو قُطر بعينه أو إثنية بعينها أو دين أو مذهب بعينه أو جميع هؤلاء دفعة واحدة، ثم نقول عن كل شيء حديث "سبحان من سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين".

ونرى في المجتمع الاستلابي الصهيوني على سبيل المثال أن البارانويا تأتيهم سداسية كنجمة داوود كما يدعونها ويسمونها

•         عقدة وجنون شعب الله المختار العظيم!!

•         عقدة الدين، فدينهم هو الموحّد الأوحد وغيره من الأديان زائف ومن ثم فهم دائماً الأقوى ودائماً على صواب وغيرهم مجرد "غوويم".

•         عقدة الاضطهاد واللاسامية.

•         عقدة حب الاستحواذ والاستيلاء على حقوق الغير.

•         عقدة "الباطنية" بينهم وبين الناس والكذب الحلال بينهم وبين الناس!.

•         استغلال الهولوكوست والسامية كعنصر من عناصر الابتزاز للآخرين.

وتراني أعود لإكمال هذه الصورة عن الحالة الذهنية عند العرب، فدعونا أولاً نعرج على باقي مخلوقات الله سبحانه وتعالى وخاصة على هذه الأرض، فلكل شيء قمة ومن ثم لابد من وجود قعر!!

•         فقمة الحشرات هي "النحلة" وقاع الحشرات هي الناموسة، فالنحلة منذ الأزل تعطي والناموسة تؤذي.

•         قمة الحيوانات (نعالج الانسان لاحقا) الأسد وقاعها النمس كريه الرائحة، لم يغير الأسد لبدته ولم يغير النمس رائحته.

•         قمة الطيور هو "النسر" وقاعها هو "الفسفس"، فلا النسر صار حمامة ولا الفسفس أو التِكتِك صار صقراً.

•         قمة الأشجار شجر الأرز وقاعها "الهالوك".

•         قمة الأعشاب والشجيرات "أشجار الورود" وقاعها هو الطحلب الأسود.

•         وقمة الأسماك هو الحوت وقاعها البزرة أو "الأنشوجة".

•         أما بالنسبة للإنسان فإن قمته متغيرة وكذلك قعره متغير، وقد تتحول القمة إلى قاع أو القاع إلى قمة كما حدث ولا يزال يحدث على الساحة الفلسطينية كمثال. وذلك يعتمد على كيف تنظر إليه ومن أي زاوية، ولكي لا نغرق في التحاليل النفسية أو السياسية أو الاجتماعية فإنه يمكننا أن نقول أن العقوق والغرور هما قاعان متلازمان ومقابلهما البر بالوالدين والتواضع مع الله والناس، فرحم الله امرءً عرف قدر نفسه والتزم ولم يبغي، لكن هذا ما لا نراه يحدث بسبب البارانويا!.

وقد نقول "النذالة" هي قاع أي مجتمع ومعها الغرور وانعدام الأمانة، ولكن إذا قلنا أن اللصوص والخونة هم اللذين في القاع فعندها تصبح الأمانة هي قمة القمم "إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ".

وللاختصار مع المحافظة على الموضوع عن "حالة العرب" وابتلائهم بالبارانويا نركز على أربعة محاور أو آفات شاملة لغيرها من العقد.

(1) جنون الاضطهاد

 (2) جنون العظمة وادعاء

الإنجاز بلا إنجاز (4) جنون الشك وتحويله إلى يقين

 (3) جنون نكران الجميل

والعقوق والجحود

إنها أمنية صعبة أن نأمل ونعمل على إزاحة هذه الجدران من حولنا ومن بيننا ثم نسير إلى الأمام بخطى ثابتة نحو المستقبل الزاهي كباقي شعوب الأرض.

ولكنني أود أن أذكر برحلة الإسراء والمعراج وبالرسول صلى الله عليه وسلم ليس من حيث واقعيتها ولكن من حيث رمزيتها وهي قهر المستحيل لتغيير غير المستحيل وهو الواقع باتباع طريق العلم والأخلاق ومسيرة التاريخ والعدالة لتصويب النظام الاجتماعي والسير به على دروب العدالة الحقة والديمقراطية الحقة بعزيمة واقتدار بعيداً عن الأوهام والتهيؤات والبارانويا التي صيرَّتنا إلى العدم.

سعيد المسحال

 

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط