مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

«العرب» في الأمم المتحدة: بين عصرين..

اندثر العرب، كأمة واحدة، أو كدول متجاورة وذات مصالح مشتركة، بشهادة الوقائع التي حفل بها الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة الذي رئسه فافتتح اللقاءات عبره ومن خلاله الرئيس الأميركي باراك اوباما.
وبغض النظر عن صيغة الأمر واللهجة الحازمة التي تحدث بهما هذا الرئيس المتهم بالضعف والعجز عن تجسيد قوة الدولة المهيمنة على مقادير الأمم والشعوب في مختلف أنحاء العالم، فلقد تصرف اوباما على أنه «سيد الكون» يأمر فيُطاع.. والعصا لمن عصى، بشهادة طيرانه الحربي الذي يجتاح السماوات العربية بالطلب، بل بالرجاء، بينما طائراته المن غير طيار تجوب آفاق الدول بغير إذن أو احتجاج!
وكانت الوفود العربية عديدة، تضم رؤساء وأمراء ووزراء، لكن الكثرة لم تكن تعني الحضور، ولا الحضور، لو انه تحقق، كان يعني المشاركة في القرار، ولو من قبيل تبلغ الأمر والانصراف إلى التنفيذ الفوري، بغير نقاش..
كان «العرب» كلهم هناك، ولكن من خارج عروبتهم: لا المواقف موحدة بل هي متباعدة غالباً، متضادة أحياناً، ولا التعامل مع الآخر، سواء أكان أميركياً أم روسياً أم أوروبياً أم حتى إسرائيلياً، كان موحداً ومعبراً عن التضامن ولو بالحد الأدنى، وعن موقف مشترك ولو على قاعدة «سيروا بخطى أضعفكم»..
لقد اندثر العرب، بالمعنى السياسي، وفقدوا موقعهم المؤثر في السياسة الدولية، بل إنهم قد فقدوا القدرة على القرار في شؤون بلدانهم وصاروا أسرى أسئلة عجزهم: هل تبقى لهم دولهم أم تراها تزول بالتقسيم أو بالتفتيت أو بالتدمير المنهجي بالطائرات الحربية التي استدعوها، وفتحوا لها أجواءهم بالأمر لتدفع عنهم خطر السقوط أمام جحافل الزاحفين لاجتياحها باسم خليفة داعش وجيوش الجاهلية المسلحة بالشعار الإسلامي.
صار العرب، بمجرد خروجهم من العروبة وعليها «قوة عظمى»، لهم طيران حربي تتوزع قواعده في مختلف انحاء الجزيرة والخليج، وهو حاضر لتأديب العصاة والخارجين على القانون الدولي بالصياغة الأميركية: ينطلق بالأمر الأميركي ليضرب دولة العباسيين في أرض السواد وفي دولة الأمويين في بلاد الشام، وتعود طائراته ـ بطياريها وطياراتها السمراوات ـ إلى قواعدها الأميركية سالمة وقد دمرت أهدافها بالكامل، بلا خسائر تذكر... إلا في كرامة الانتماء لهذه الأمة مهيضة الجناح.
...لشد ما اختلف المشهد في المبنى الأزرق للأمم المتحدة، هذه الأيام عنه قبل أربعة وخمسين عاماً، إن الفارق بين المشهدين يثير الغضب حتى البكاء قهراً وشعوراً بالمهانة.
كان العرب، بشخص جمال عبد الناصر، معززاً بأصدقائه الكبار، شو إن لاي وسوكارنو ونكروما، وتيتو، وسيكوتوري وفيديل كاسترو، وصولاً إلى خروشوف، أصحاب قرار، ليسوا متطفلين وليسوا ملتحقين، وأصحاب موقف وليسوا خدماً في بلاط السادة الكبار، وأصحاب حق يطلبونه واقفين وليس بالتسول، يحررون أرضهم وإرادتهم بدمائهم وبفهمهم لخطورة دورهم بحكم موقعهم في العالم ووعيهم لخطورة هذا الموقع، وباستعدادهم للجهاد مهما بلغت أكلافه لتحرير أرضهم وحقهم في وطنهم كما في الجزائر..
كان للعرب دورهم في صنع القرار الدولي انطلاقاً من حقيقة انهم «قوة» قادرة على الفعل، بشهادة إلحاقهم الهزيمة بالعدوان الثلاثي سنة 1956 والذي شاركت فيه دولتان كبيرتان مع العدو الإسرائيلي في الهجوم على مصر بعد إقدام جمال عبد الناصر على ممارسة حق مصر في استعادة قناة السويس (التي بناها المصريون بدمائهم) من مستثمريها الاجانب إلى أحفاد من ماتوا ليفتحوا مجراها في قلب الصخر والرمال.
وكان للعرب حلفاؤهم الكبار وأصدقاؤهم الكبار في العالم، ليسوا أتباعاً يُؤمَرون فيطيعون، وليسوا ملحقين بالأقوى، بل كانوا في صدارة العاملين لتحرير الشعوب في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، ومن دعاة نيل السود في الولايات المتحدة الأميركية دورهم في بلادهم، وهو دور سرعان ما فرضت الحياة وقوة الأمر الواقع على القيادة الأميركية الاعتراف به، والذي سهل على مواطن متحدر من سلالة أفريقية مثل باراك اوباما ان يكون رئيساً للدولة الأقوى في العالم.
كان العرب أهل أوطانهم وأصحابها، لا يعيِّن الاجنبي حكامها، ولا يلجأ الحكام إلى الاجنبي ليستقووا به على شعوبهم: أرضهم لهم يغادرها المحتلون القدامى بالتتابع، تحت ضغط الثورات الشعبية والعمل لتحرير الإرادة قبل الأرض ومن أجلها.
اليوم، وفي الذكرى الرابعة والإربعين لرحيله، يتصرف معظم القادة العرب وكأنهم تخلصوا أخيراً من «شبحه»، متناسين ان قوته وقدرته على التأثير والشعبية العظمى التي نالها، كل ذلك قد تم له نتيجة قدرته على اتخاذ القرار الذي انتظرت الجماهير من يجرؤ على اتخاذه محرراً الأمة من مخاوفها ومعيداً إليها الثقة بقدراتها غير المحدودة.
والأمل ان تعجل القرارات الخاطئة حتى حدود الخيانة والتي اتخذها ويتخذها بعض حكام البلدان العربية في إعادة الأمة إلى الحياة، وإلى دورها في صنع الغد الأفضل لشعوب هذه الدنيا التي انحصر خيارها بين الدواعش الآتين من الجاهلية والحكام الذين يريدون إخراجها من هويتها ومن التاريخ والجغرافيا.
وجمال عبد الناصر يسكن الوجدان... والغد.

عن السفير

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط