مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

العرب في إسرائيل: أبحاث تكشف التاريخ الأسود للممارسات الإسرائيلية ضد الأقلية العربية

العرب في إسرائيل: أبحاث تكشف التاريخ الأسود للممارسات الإسرائيلية ضد الأقلية العربية

تاريخ النشر: 2021-05-25 | 17:46

نبيل عودة
نبيل عودة

كتاب "عرب طيبون" للباحث في معهد ترومان في جامعة تل ابيب الدكتور هيلل كوهين، يتناول إحدى اكثر المواضيع أهمية في علاقة الدولة اليهودية مع مواطنيها العرب. الاسم الكامل للكتاب "عرب طيبون -المخابرات الإسرائيلية والعرب في إسرائيل: وكلاء ومشغلين، متعاونين ومتمردين، اهداف وأساليب".

أهمية كتابه هو البحث بأسلوب أكاديمي مسألة راهنة أكثر من أي وقت مضى، تتناول جهاز العلاقات المتوترة بين الدولة ومواطنيها العرب على قاعدة النزاع القائم. ورغم بعد المسافة التي تفصل الكتاب وتفاصيله عن حرب الأحد عشرة يوما بين حماس وإسرائيل، الا ان الجوهر الذي يكشفه الكتاب لعلاقة الدولة وتعاملها مع مواطنيها من أبناء الشعب الفلسطيني الذين لم يهجروا، تبقى نفسها بدون تغيير، والتقادم لم ينجح بكسر الانتماء الفلسطيني ونزع الهوية الوطنية عبر سياسة الإحباط والتنكر للحقوق التي مورست وتمارس ضد الاقلية العربية.

يكشف الكتاب القصة بتفاصيلها الرسمية التي لم تروى بعد، عن العلاقة المعقدة بين العرب في إسرائيل وجهاز الأمن والاختراق الاستخباراتي العميق للمجتمعات العربية في البلاد. بهدف نزع الانتماء والهوية الوطنية، وتحويل الجمهور العربي الى شيء أقرب لنهج القطيع، لا هوية، لا انتماء لا كرامة إنسانية، لكن يبدو ان السحر انقلب على الساحر. فكانت الانتفاضات السابقة قد اثبتت ان الانتماء الوطني الفلسطيني أكثر عمقا وتمسكا بالهوية الوطنية والدينية أيضا بكونها مكونا لمفهوم الانتماء الفلسطيني بمجمله، خاصة بما يشكله المسجد الأقصى من قيمة دينية ذات أهمية عظيمة للمجتمع الفلسطيني خاصة والإسلامي عامة، واثبتت الهبة الوطنية الأخيرة عمق الأزمة ليس للجماهير العربية، بل لسياسات السلطة العنصرية التي تعمق نهجها المعادي للمواطنين العرب، لدرجة رفض مشاركتهم باي حكومة ولو مجرد دعم من خارج البرلمان(كما جرى بفترة رابين) مقابل مكاسب بسيطة للمجتمع العربي، ولم يخجل حلفاء نتنياهو والأحزاب اليمينية من اتهام أعضاء الكنيست العرب بانهم مؤيدين للإرهاب. عمليا الكتاب يكشف السياسات التي عمقت هذا النهج الفاشي المعادي لكل ما هو عربي.

 يستند الكتاب إلى وثائق سرية للغاية من جهاز الأمن العام ومكتب رئيس الوزراء، ووحدات المخابرات والأقليات في شرطة إسرائيل. وهي وثائق تنشر لأول مرة، ويكشف كتاب عرب طيبون الحكاية التي لم تروى بعد، حول اختراق اجهزة الأمن والمخابرات العميقة للمجتمع العربي في البلاد. وكنت قد نشرت سابقا عن قضية مشينة مذهلة بتفاصيلها، عن اعداد شباب يهود من الأقطار العربية ودمجهم بالمجتمع العربي، كفلسطينيين ولكل منهم قصة مناسبة، ثم زواجهم من نساء عربيات، لمراقبة المجتمع العربي من الداخل، وقد كشفت ذلك مجلة إسرائيلية قبل عدة سنوات، وكنت قد نشرت عنها ريبورتاجا تحت عنوان: "قضايا مشينة تكشفها الصحف الاسرائيلية:

عملاء مخابرات يهود تزوجوا فلسطينيات بالخداع" وأحدثت هذه المأساة الإنسانية انهيارا للكثير من الشباب والنساء اللواتي ضللن.

 عمليا يقدم كتاب "عرب طيبون" تاريخًا بديلًا للمجتمع العربي في إسرائيل ولإسرائيل نفسها. بصفتها دولة ناشئة غير آمنة، لكنها تملك تحت تصرفها أجهزة وآليات استخباراتية واسعة. اخترقت بأساليب مختلفة المجتمع العربي الباقي في وطنه وخاصة الجيل الأول بعد النكبة. الكتاب يطرح عمليا قصة لقاء بين أقلية تبحث عن طريقها ودولة غير آمنة، ويروي تفاصيل التعاون بين العرب المتعاونين مع المخابرات الإسرائيلية لتسهيل تنفيذ سياسات معادية لمجتمعهم العربي.

العرب طابور خامس؟

 منذ إقامة دولة إسرائيل، رأت السلطة اليهودية بالجمهور العربي، الذين تحولوا بين ليلة وضحاها الى مواطني الدولة الى لاجئين في وطنهم، رأت بهم إمكانية ان يشكلوا طابورا خامسا، قد يندمج مع قوى او دول عربية بالعدوان على إسرائيل.  الى جانب ان الدولة طمعت بضم أراضيهم، وبدأت تنفيذ الضم بأساليب مختلفة، وعلى راسها المصادرة المباشرة، وطبقت سياسة محو الوعي العربي وتوجيه تصويتهم لصالح حزب مباي (حزب عمال إسرائيل – حزب العمل اليوم) الذي قاده وقتها بن غوريون، اول رئيس لحكومة إسرائيل.

 يكشف الكتاب ان المخابرات الإسرائيلية وعملائها من العرب، كانوا أداة مركزية لينفذوا ضد المجتمع الفلسطيني، الخطط والأهداف التي طرحتها السلطة وأجهزة المخابرات، وقد جرى تشغيل بعضهم كجواسيس عبر الحدود، أي في الدول العربية، وأيضا جرى اعدادهم ليقوموا بأعمال تدمير، سرقة وقتل. والمتعاونون من أوساط قيادية ساعدوا على مصادرة الأراضي، وتجنيد الأصوات في الانتخابات، وقمع التنظيمات المعادية.

عمليا عبر عرض فضائح مثيرة يطرح الكتاب تاريخا بديلا للمجتمع العربي في إسرائيل، لم يُكشف بكل تفاصيله القذرة حتى اليوم، وضمنه ما يتعلق بالعلاقات بين دولة اسرائيل نفسها والمواطنين العرب، إذا صح ان نسميهم مواطنين (او مجرد مقيمين) بعد إقرار قانون القومية العنصري.

هل الخونة هم عرب طيبون؟

طبعا العرب الطيبون هم من اندمجوا بخدمة المشاريع الصهيونية المعادية لأبناء شعبهم. وكما تبين لي من مراجعاتي التاريخية، لدور الحزب الشيوعي الإسرائيلي (اي "عصبة التحرر الوطني الفلسطيني" التي اتحدت مع الحزب الشيوعي اليهودي الصهيوني بجوهره)، الذي برز حزبا مدافعا عن الأقلية العربية، الا ان التاريخ يحمل لوحة سوداء لتاريخ الحزب الشيوعي الإسرائيلي وخاصة لرفاقه اليهود أمثال ميكونس ومجموعته الصهيونية الذين كان لهم الدور الحاسم بجلب السلاح والمقاتلين اليهود من الدول الاشتراكية والمدربين العسكريين، وريما يصح القول انه لولا الحزب الشيوعي اليهودي الصهيوني لما قامت دولة إسرائيل!!

للأسف قادة الشيوعيين العرب انخرطوا بدون تردد بالدفاع عن حق الشعب اليهودي بالاستقلال وإدانة الدول العربية التي قاتلت ضد احتلال فلسطين بانها عميلة للاستعمار، وحتى لم يدعوا الى تنفيذ قرار الأمم المتحدة بإقامة دولتين حسب قرار التقسيم من عام 1947. وذلك حسب خطابات قادة شيوعيين عرب ما زلت اتردد من نشر تفاصيلها، لأنها صدمتني حين قراتها، وذلك طبقا لنهج واومر الاتحاد السوفييتي بفترة ستالين السوداء ، وما فرضه على الأحزاب الشيوعيىة في العالم كله، وعلى الشيوعيين العرب الفلسطينيين من ضمنهم، من أوهام ان ما يجري في فلسطين هي ثورة لإقامة دولة اشتراكية، حتى بثمن ارتكاب جرائم تطهير عرقي رهيبة ضد المواطنين العرب المسالمين والذين حتى لم يحملوا السلاح للدفاع عن وطنهم ، بل سلموا امورهم لقوي عسكرية عربية لم تنفذ أي عملية لضمان حتى امنهم الشخصي، وهرب ـكثر من 700 الغ مواطن خوفا من الجرائم التي كانت ترتكب في البلدات العربية ضد الفلسطينيين، وقد ارتكبت عشرات المجازر (المصادر تتحدث عن اكثر من 50 مجزرة ابرزها مجزرة دير ياسين في منطقة القدس ومجزرة الصفصاف في الجليل الأعلى) دفعت 700 الف كما اسلفت الى الهرب من المجازر للدول العربية المجاورة، وكانت تلك خطة مرسومة سلفا وتنفذ بدم بارد، لتنظيف الدولة اليهودية من المواطنين العرب حتى بعد قيام الدولة، وقد جرت أبحاث واسعة في السنوات الأولى للدولة لتهجير من بقي من المواطنين العرب من وطنهم، وتفاصيل ذلك نقلتها عن أبحاث جرت للحكومة وحزب مباي الحاكم وقتها، وقد نشرت تفاصيل تلك الأبحاث قبل فترة قصيرة بتقرير تحت عنوان "ننظر إليهم كما ننظر الى الحمير-

هذا القول لبن غوريون عن عرب إسرائيل بعد النكبة!!"، وقمت بنقل المادة عن أبحاث اجراها حزب مباي والحكومة الإسرائيلية، كشفت قبل فترة قصيرة، فترجمتها وعقبت عليها ونشرها. كذلك لدي خطابات قيادات عربية للحزب الشيوعي ما زلت اتردد من نشرها لمضمونها الذي بايع الصهيونية وتنكر للمأساة الفلسطينية بذروة تطبيقها!!

في كتاب هيلل كوهن الثاني واسمه "جنود الظلال" يكشف مفاجأة من الوزن الثقيل باندماج عرب فلسطينيين بخدمة المشاريع الصهيونية المعادية لأبناء شعبهم، نجحت اسرائيل، حتى قبل اقامة الدولة، وقبل ما تسميه إسرائيل حرب الاستقلال (النكبة الفلسطينية) بتجنيد أوساط عربية للسمسرة ثم القتال الى جانبها ساهموا بالسمسرة على أراضي الفلسطينيين لبيعها للوكالات اليهودية. بل واشتروا ذمم صحفيين نشروا ما يتمشى مع السياسة الصهيونية.

 د. هيلل كوهن، يكشف مدى تعاون العرب مع الحركة الصهيونية، في بيع الاراضي وفي التعاون وخدمة مخططات الصهيونية، سياسيا واعلاميا واقتصاديا وعسكريا، قبل اقامة الدولة، لدرجة ان البعض يقيم الدور العربي في انتصار الصهيونية عام 1948 بدور هام جدا.

×
أخبار
عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط