مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

العرب المسيحيين ملح هذه الأرض

العرب المسيحيين ملح هذه الأرض

تاريخ النشر: 2019-12-22 | 19:06

القول أن المسيحيين العرب "أقلية" ينطوي على خطأ من ثلاث نواح على الأقل، الأول،هو أنه يتجاهل كونهم عرب،والعرب أغلبية في أوطانهم، و"أقلنة" المسيحيين، إنما "تؤقلن" عروبتهم وتسعى إلى تصغيرها (وهذه بالأحرى خطيئة، لا مجرد خطأ)، والثاني، هو أنه يضعهم على هامش التاريخ في المنطقة، وهم الذين ظلوا في قلبه، ولعبوا دورا فكريا رياديا في صنع مشروعنا الحضاري الحديث فيه، والثالث، هو أنه يعزلهم عن الدور السياسي الوطني الذي لعبوه في كل مشروع للتحرر والاستقلال والوحدة عرفته المنطقة، وهم مسيحيون، ولكن هل غلبت "مسيحيتهم" على عروبتهم ووطنيتهم في أي وقت من الأوقات؟ لم يحصل هذا أبدا.

العرب المسيحيين جزء أساسي من الوجود العربي في هذه الديار،كان وما زال لهم دور بارز وريادي في المشروع التحرري الوطني العربي والاستقلال،وكذلك المشروع النهضوي والحضاري.

ولم نشهد في أي مرحلة من مراحل تاريخنا ووجودنا العربي أن وضع المسيحيون العرب طائفيتهم فوق عروبتهم،بعكس المسلمين الذين أكثر من حزب وطائفة وضعوا ليس طائفتهم،بل إسلامهم فوق وطنيتهم وقوميتهم،وكثيرا من القيادات الدينية والسياسية ورجال الفكر المسيحيون أشاروا إلى انتمائهم العروبي القومي وثقافتهم الإسلامية،ويقف في المقدمة منهم القائد الوطني الكبير الراحل حكيم الثورة الفلسطينية جورج حبش والبابا شنودة ومكرم عبيد وغيرهم،والمسيحيون العرب لم يكن لهم بصماتهم الواضحة في المشروع التحرري القومي من الاستعمارين التركي والغربي فقط،بل كنا رواد وسباقين في هذا المجال ولا أحد يستطيع المزايدة عليهم أو إنكار دورهم،ففي مواجهة هجمة التتريك حفظت أديرتهم كتب التراث العربي،وبنى المسيحيون المدارس والمعاهد التعليمية لتدريس اللغة العربية في أكثر من دولة عربية،لأنها صوت ثقافتهم وتميزهم القومي الخاص،وعندما رفع الأتراك قوميتهم فوق ديانتهم،كان المسيحيون أول من رفع لواء العروبة ،وهبوا لتذكير المسلمين بأنهم خير أمة أخرجت للناس.
فالمسيحيون العرب كان لهم وما زال دوراً بارزاً في كل المجالات ثقافية وأدبية وتراثية ووطنية وسياسية ....الخ،وهم عندما حاربوا الاستعمارين العثماني والغربي لم يحاربوهما باسم الدين ولم يكن الدين قضيتهم،بل كانت قضيتهم القومية العربية والتحرر من الاستعمار والاستقلال.

ولوضع النقاط على الحروف لا بد من استعراض مكثف يلقي الضوء على دورهم وتاريخهم ومساهماتهم ونضالاتهم وتضحياتهم في المشروعين القومي التحرري والنهضوي الحضاري،ففي العمل الجهادي والاستشهادي كانوا سباقين في هذا الجانب فالضابط المسيحي السوري جول جمال،أول من تطوع للقتال الى جانب المصريين لصد وردع العدوان الثلاثي عليهم،وهو من قاد طوربيده المليء بالمتفجرات لكي يصطدم بالبارجة الفرنسية العملاقة جان دارك،والتي انشطرت الى نصفين وغرقت بمن فيها،وليكون غرقها وتدميرها من العوامل الهامة في صنع النصر المصري،وليس هذا فحسب بل رداُ على نكبة فلسطين وتشريد شعبها، والتي كانت من الأسباب الرئيسة في قيام ونشوء أحزاب وحركات عربية قومية للرد عل تلك النكبة وطرد الغزاة والمستعمرين، وقف على رأسها وقيادتها قادة من المسيحيين العرب منهم قسطنطين زريق كواحد من رواد القومية العربية وميشيل عفلق كمؤسس ومؤدلج لحزب البعث العربي الاشتراكي،والذي كان له شرف حكم العراق،والذي بعد سقوط حكمه بفعل التأمر والخذلان العربي واحتلاله من قبل أمريكا يدفع الشعب العربي العراقي بكل طوائفه واثنياته ثمناً باهظاً وجرحاً نازفاً الى يومنا هذا،وهذا الحزب أيضا من يقف على رأس الحكم في سوريا،والتي ما زالت قبلة كل الثوريين والمناضلين العرب،وفي النضال الوطني التحرري لا أحد يزايد على حكيم الثورة القائد الوطني الكبير الراحل جورج حبش أحد قادة حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية والتي أنجبت عمالقة في النضال والسياسة والعمل الجماهيري منهم الشهداء القادة وديع حداد وجايل العرجا ومها نصار وغيرهم،وكذلك نايف حواتمه الذي ما زال يقود الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ومنها ايضاً الرفيق القائد المفكر داود التلحمي وغيرهم من رواد العمل السياسي والفكري.

المسيحيون العرب هم الغساسنة في حوران،والمناذرة في العراق ،وهم الذين استقبلوا أبناء عمومتهم القادمين في ألوية الفتح، في جنوب سوريا"الغساسنة" وفي شمال العراق "المناذرة"،وساعدوهم على الروم البزنطيين،ولولا مسيحيو الشام لما قامت الدولة العربية الأولى،أي دولة الأمويين.
والمسيحيون العرب لمع من بينهم أعلام كبار في الشعر والأدب والحكمة والخطابة أمثال امرؤ القيس وطرفة بن العبد والنابغة الذبياني وعمرو بن كلثوم والأخطل "التغلبي" وابو تمام والأعشى وأمية بن ابي الصلت واكثم بن صيفي وورقة بن نوفل وغيرهم،وكذلك كان للمسيحيين العرب الإسهام الكبير في العصر الذهبي للثقافة العربية،فنقلوا علوم اليونان وحكمتهم الى العربية واشتهر منهم اسحق بن حنين وابنه حنين وابن البطريق وقسطا بن لوقا وثابت بن قرة ويعقوب بن اسحق الكندي ويوحنا بن ماسويه وابن بختيشوع،أما أعلام عصر النهضة العربية الحديث من المسيحيون العرب فهم كثيرون ولا يمكن تخيل الثقافة العربية بدونهم ومن ابرزهم ناصيف وابراهيم اليازجي وفرنسيس المراش واديب اسحق واحمد فارس الشدياق وشبلي شميل وفرح انطون وجورجي زيدان ولويس شيخو ولويس المعلوف وعيسى اسكندر المعلوف وجبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وامين الريحاني ورشيد سليم الخوري وفوزي المعلوف ونسيب عريضة وايليا ابو ماضي ومي زيادة وخليل السكاكيني وغيرهم.
وكذلك المسيحيون العرب تصدروا إصدار الصحف في العالم العربي من الأهرام ومجلة روز اليوسف في مصر الى الدفاع في فلسطين وحديقة الأخبار في بيروت وغيرها.

والمسيحيون العرب هم ادوارد سعيد واميل توما واميل حبيبي وتوفيق طوبي وحنا ابو حنا وغيرهم من قادة الفكر والسياسة والأدب والثقافة العرب والفلسطينيين.

بتغيب المسيحيين عن عروبتهم،لن يبقى لدى العرب إلا الدين،وهذا من دون مسيحيين لن يعود بمقاييس اليوم،ديناً جامعاً أبدا،فبدلا أن ترتفع التمايزات إلى مصاف الوطن والوطنية فان الإسلام من دون المسيحيين،سينخفض بمصاف تمايزاته ليكون صراعا بين سنة وشيعة فقط لا غير.
أحموا مسيحييكم،تحموا عروبتكم،بل احموا مسيحييتكم ،لتحموا دينكم نفسه من التمزق الطائفي إنهم ملحنا،وهم منا ونحن منهم،فلماذا يظلمون.؟

 

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط