مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

العراقُ يقاومُ ولا يساومُ ويمانعُ ولا يطبعُ

العراقُ يقاومُ ولا يساومُ ويمانعُ ولا يطبعُ

تاريخ النشر: 2021-09-28 | 07:45

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

لسنا بحاجةٍ نحن الفلسطينيين إلى من يذكرنا بالعراق الأصيل، وبأهله الأماجد، وسكانه الشرفاء، وشعبه العظيم، وتاريخه العريق، وصموده الرهيب، وثباته المهيب، وقتاله العنيد، ومجده التليد، ومواقفه الخالدة، وسياساته الرائدة، وراياته في الحرب الخفاقة، ومعاركه ضد العدو الباقية، وآثاره في أرضنا الخالدة، فتاريخه القديم والجديد شاهدٌ على شعبه المعطاء، وتضحياته العظيمة، ونخوته العربية، ومشاعره الصادقة، وسخائه وجوده، ونصرته ومروءته، وبأسه الشديد، وعنفوانه الحديد، وقتاله الضاري، واستبساله العجيب، وإقدامه الماضي كسيف، والقاطع كسكينٍ، والمندفع كسيلٍ.

لا نَشُكُ يوماً في حب العراق لفلسطين وشعبها، وعشق أهله لهم ولها، وصدقهم معها وإخلاصهم لها، وتفانيهم من أجلها، وتضحياتهم في سبيلها، فهي تسكن قلوبهم، وتجري مع الدماء في عروقهم، ويرضعونها أطفالهم مع حليب أمهاتهم، ويربون أبناءهم على حبها، وينشئونهم على الولاء لها، ويستنشقون عبيرها مع الأنفاس، ويشمون أريجها المنبعث منها كضياء، والممتد منها كنورٍ، فلا يحجبهم عنها شيء، ولا يمنعهم عن نصرتها أحدٌ، ولا يجبرهم على خذلانها سلطانٌ جائرٌ أو حاكمٌ ظالمٌ، ويسكنهم حلم تحريرها والصلاة فيها، واستعادتها والرباط فيها، وتطهيرها ونيل بركتها، فهي قبلتهم الأولى، ومسرى رسولهم الأكرم، ومعراجه إلى السماوات العلى، وفيها ثالث الحرمين الشريفين الذي إليه تشدُ الرحال.

الفلسطينيون جميعاً يحبون العراق وشعبه، إذ ما رأوا منه إلا خيراً، وما لمسوا منه إلا صدقاً، وما عرفوا عنه إلا أنه كان سباقاً إلى كل مكرمةٍ، وتواقاً إلى كل معركةٍ، وقد أغدق على الفلسطينيين وأعطاهم، ومنحهم وأسبغ عليهم، وكان سخياً أكثر من غيره، وجواداً أكثر من سواه، يحثو عليهم المال، ويغدق عليهم بالسلاح، وكان الفلسطيني الذي لم يَشْكُ فيه من غربةٍ أو وحدةٍ، بينهم معززاً مكرماً، فكان كالعراقي في حقوقه، وكابن البلد في امتيازاته، فلا يفرق العراقيون بينهم، ولا يقصرون في التقرب إليهم والتواد معهم، فكانوا جيرانهم في السكن، وأصهارهم في النسب، وشركاءهم في العمل، وأهلهم في الأفراح، والأقرب إليهم في الأتراح، وكانوا في المدارس مع أولادهم أترابُ، وفي الجامعات مع أبنائهم زملاءُ، وفي البعثات العلمية مع مبعوثيهم رفاقُ.

أما العدو الصهيوني فهو يمقت العراق ويكرهه، ويخشاه ويخاف منه، ويحقد عليه ويتربص به، ويتآمر عليه ويخطط له، وهو يدرك قوته ويعرف قدرته، ويهاب من مجابهته ويهرب من مواجهته، فقد ذاق منه الأمرين، واكتوى جنوده من حمم ناره وقذائف دباباته، وأوهنت مدافعه قواه، وألحقت به قواته خسائر جسيمة في الأرواح والمعدات، وما زال العدو يعدها ويحفظها، ويذكرها ولا ينساها، فقد شارك الجيش العراقي في كل الحروب العربية ضد الكيان الصهيوني، في الأعوام "48، 67، 73"، وكان لكتائبه صولاتٌ وجولاتٌ في أكثر من جبهةٍ مع العدو، وكان لجنوده بأسٌ عرفوه، وشدةٌ ذاقوا مرارتها، وكثافة نيران أوجعتهم.

لا يريد الإسرائيليون وحلفاؤه للعراق العظيم أن يعود إلى سابق مجده، أو أن يحافظ على صدق وعده، وأن يكون وشعبه إلى جانب الفلسطينيين ومعهم، جنوداً ناصرين، ومقاومين صادقين، وصناديد مقاتلين، أوفياء مخلصين، وعمقاً للفلسطينيين يؤوبون إليه، وحضناً دافئاً يلجأون إليه، وظهيراً صادقاً يعتمدون عليه، فهو يدرك أن العراق قويٌ إذا نهضَ، وصادقٌ إذا وعد، وصبورٌ إذا حارب، وجسورٌ إذا قاتل، وتاريخه الجديد يشبه تاريخه القديم، فالذي شردهم ومزقهم أول مرةٍ، وشتتهم وفرقهم وأدبهم وعاقبهم، عراقيٌ لا ينسونه، ولا يسامحون شعبه من بعده، ولا يأمنون بلاده التي كان يوماً ملكاً عليها وحاكماً فيها.

فرح الإسرائيليون وغنوا، وظنوا أنهم انتصروا وكسبوا، وأنهم حققوا ما يريدون ونالوا ما تمنوا، وأن الذين اجتمعوا على أرض العراق يخطبون وده، ويمدون يدهم لمصافحته، ويعلنون رغبتهم الاعتراف به ومصالحته، والتطبيع معه ومسالمته، سيلحقون بركب الموقعين على اتفاقية "أبراهام"، وسيوقعون مثلهم، وسيكونون فيه الطرف الأكبر والأهم، ومكسب الكيان الأعظم، إذ لا يوازي العراق بلدٌ، ولا تدانيه دولةٌ، ولا يبز تاريخه تاريخٌ، ولا تناطح حضارته حضارةٌ، ولا يكاثر شعبه شعبٌ، ما يجعل السلام معه مختلفاً، واعترافه بكيانهم مزلزلاً.

لهذا فرح الإسرائيليون للسراب الذي ظنوه ماءً، وطربوا للنهيق الذي ظنوه غناءً، وأشادوا بالقطيع الذي التأمَ وقد ظنوه شعباً، واستبشروا بالجعجعة التي ظنوها طحيناً، وما علموا أن المجتمعين سيخرجون من مكان اجتماعهم وقد غطوا وجوههم بالنقاب لئلا يعرفوا، وعضوا بأسنانهم على أطراف جلابيبهم وهربوا، وفي الظلام ومن الأبواب الخفية تسللوا، وقد أيقنوا عِظمَ ما اقترفوا، وفداحة ما ارتكبوا، وسوء ما أعلنوا، وعلموا أن عاقبتهم وخيمة، وخاتمتهم أليمة، ومحاسبتهم شديدة، وعقابهم قاسي، ولقد صدقهم النهار حدسه، ففضحهم عندما طلعت شمسه، وكشفت ببريقها زيف ما صنعوا، ونكثت بأشعتها باطل ما نسجوا.

هذا العراق العظيم لا يفرط ولا يساوم، ولا يعترف ولا يفاوض، ولا يهادن ولا يسالم، ولا يطبع ولا يُسَلِّمُ، وإن أخطأ بعض أبنائه هفوةً، أو زلت بهم الأقدام سقطةً، أو ضلوا الطريق غفوةً، فإنهم لن يغيروا وجه العراق ولن يطمسوا هويته، ولن يبدلوا ثقافته أو يشوهوا حضارته، ولن يشطبوا ماضيه أو يتنكروا لتاريخه، بل سيستيقظون لا محالة، وسيعودون عن ضلالتهم بلا شك،

وسيندمون على فعلتهم، وسيتأسفون على جريمتهم، وسيتنكرون لمؤتمرهم، وسيعلنون البراءة منه والطهارة من رجسه، وإلا فإن الشعب العراقي الذي يحز الرأس التي تخون، ويقطع اللسان الذي يعترف بالعدو واليد التي تصافحه، سيلفظهم وسيلعنهم، وسيعلن البراءة منهم وسيحاكمهم، وسيجردهم من شرف الانتماء إلى العراق الأصيل، وسينزع عنهم رداء العروبة الشامخ، وسيعلن ردتهم عن إسلامه الحنيف ودينه القويم.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط