مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

العراق: وقفة مع الحقيقة (11)

ليست هي المرة الأولى التي تجري معها المحاولة للتعامل مع حقيقة الواقع العراقي، من زاوية نفس ذلك الواقع الذي يعيشه العراق، ومنذ العام/2003 وحتى اليوم، حيث أصبح يشكل فيه ذلك العام، منعطفاً كبيراً في تأريخه السياسي والإقتصادي والإجتماعي، وهو العام الذي، فُتحت فيه أبواب السلطة أمام مكونات سياسية جديدة، كانت قبل ذلك، قد تمثلت بما يدعى بقوى "المعارضة العراقية"، وهي تسمية أطلقت عليها، أو هي قد أطلقتها على نفسها من زاوية، تعارضها في المواقف السياسية، مع نظام الحكم القائم يومذاك، والمقصود به نظام الحكم الذي تواصل في السلطة، لما يقل عن ثلاثة عقود من الزمن، والذي إنفرد فيه " حزب البعث العربي الإشتراكي" ..!؟

أما التغيير الذي إستهدفته غالبية الكتل السياسية التي أسهمت، ومن مواقفها الخاصة، في الدعم والمساندة، وعلى أقل تقدير معنوياً في عملية التغيير، حيث تم غزو العراق من قبل أمريكا، وإحتلاله عسكرياً عام/2003، فلن يخرج كل ذلك في جوهره، عن تنصيب البعض منها على دست الحكم، وإقترن ذلك بإتخاذ بعض الإجراءات الشكلية في بناء النظام الجديد بعد الغزو؛ من قبيل تشريع للدستور الدائم/ 2005، وإجراء إنتخابات برلمانية، الى جانب القيام بحل القوات المسلحة، والبدء بتشكيلها وفق نمط جديد، يتوائم مع توجهات الكتل السياسية الجديدة المستلمة للسلطة، ومنها زج ما وسعها ذلك، من أنصارها ضمن التشكيلات الجديدة للقوات المسلحة، ناهيك عما رافق ذلك من خراب وتدمير على مستوى الثقافة، وخراب معالم الحضارة، وما حصدته تلك الحرب العدوانية، من آلآف الضحايا من العراقيين الأبرياء، ومن هناك كانت البدايات الأولى " للعملية السياسية" العراقية الجديدة..!؟

اللافت في الأمر، أن تلك التغييرات التي صاحبت الإحتلال ومنذ أيامه الأولى، قد بنيت وأسست على قواعد جديدة في نظام الحكم، لم يسبق أن عاصرها العراق على المستويين السياسي والإجتماعي من قبل، رغم تلون النسيج المكون للشعب العراقي أثنياً أو دينيا؛ ومن هذه الناحية، فقد أصبح من المتعارف عليه، أن تتشكل الحكومات الأولى بعد الغزو، عن طريق ما يدعى ب "مجلس الحكم" المؤسس حديثا، وبإشراف حاكم سلطة الإتلاف الجديد بول بريمر، رئيس الإدارة المدنية لإعادة إعمار العراق، المعين من قبل الرئيس الأمريكي السيد بوش الأبن..!(*)

وطبقاً لتلك القواعد الجديدة، وكما تمت الإشارة اليه، قد بنيت على أسس من الولاء الطائفي والإثني؛ ومن كانت له الغلبة العددية في ذلك، فهو المفضل في تسنم السلطة بسبب أغلبيته على المستوى الإجتماعي أو على أقل تقدير، المشاركة فيها؛ ولعل ما إختفى من الواجهة السياسية، من كان هو بذاته، من يعبر عن حقيقة المشاعر الوطنية لمجموع الشعب العراقي، طيلة ما يزيد على قرن من الزمن، والمقصود به عنصر ( المواطنة )، حيث لم يعد له وجود، في بناء الهيكل السياسي الجديد لنظام الحكم، الذي تم الإتفاق عليه بعد عام/2003...!!؟(1)

ومع كل ما بذلته السلطة الجديدة، من جهد كبير من أجل أن يشارك جميع ممثلي المكونات السياسية، في إدارة دفة النظام الجديد، وأن يكون لها دور ملموس، إلا انها أخفقت في الوصول الى الهدف الذي بنت عليه آمالها؛ وهو تنصيب حكومة مشتركة، تعبر عن وحدة وطنية عراقية، بسبب عمق الخلافات بين تلك المكونات، بقدر ما ساعدت طبيعة وأسس نظام الحكم الجديدة، على شرذمة النسيج الوطني وتمزيقه، كما وعجلت في عملية إستقطاب غير معهود لتلك المكونات، وفقاً لذلك الأساس الذي بني عليه نظام الحكم الجديد، والذي قلما مر به الشعب العراقي من قبل، بل ومهدت الطريق، الى كل ما يساعد على التفرقة الطائفية، ويعمل على تقسيم البلاد موضوعيا، طبقاً لنزعة الفوارق الطائفية والإثنية، خاصة وإن ممهدات ذلك، قد وجدت طريقها للتأسيس، منذ ما يدعى بمؤتمر لندن في كانون الاول/2002، حيث مهد الطريق لغزو العراق في نيسان عام/2003..!!؟ (2)

ولم يعد بعد ذلك أي إستغراب لطرح مقترحات أومشاريع لتقسم العراق مثل؛ "مشروع بايدن"، أو مقترحات " جيمس بيكر" وزير الخارجية الأمريكي السابق، الى الكونكرس الأمريكي، تبنى على أساس التقسيم وفق أسس التنوع الطائفي أو الإثني للعراق..!؟(**)

ومع مضي الوقت، وبعد التغيير الفوقي في قوام السلطة قبل عام، فقد أدرك أقطابها، أن لا مناص من الإعلان عن تداعيات الحقبة الماضية، وهي في أغلبها تداعيات، ذات طابع سلبي، أجبرت جموع المواطنين، على التظاهر والإحتشاد في مجاميع محتجة ومعترضة على إستمرارية عيشها في ظل تفاقم نقص الخدمات المدنية والتهميش، فكان الحراك الشعبي بمثابة ردة الفعل الطبيعية لواقع الحال، الأمر الذي دفع بالتشكيل الجديد للحكومة، بإطلاق حزمة من الأصلاحات، التي جرى التعارف عليها ب" إصلاحات العبادي"، نسبة الى رئيس الوزراء الجديد السيد الدكتور حيدر العبادي، إتسمت بأبعادها السياسية والإقتصادية؛ يتصدرها إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، وتقليص أعداد المستشارين والمدراء العامين، وذلك وإرتباطاً بحالة العجز النقدي الذي إنتاب الموازنة العامة، والذي إقترن بإنخفاض أسعار النفط عالميا، حيث "يمثل تصدير النفط والإيراد الناتج عن هذا التصدير المصدر الاساس بل الحاسم للدخل الوطني العراقي . وبالتالي المكون الاساس لدخل الفرد العراقي، وهذه سمة الدول الريعية .مما كان له تأثير مباشر على الوضع الإقتصادي العراقي بشكل دفع بإتجاه اللجوء الى التغييرات الجديدة."(3)

وبالتالي؛ فقد [[ أقر مجلس النواب العراقي الثلاثاء حزمة الاصلاحات التي قدمها رئيس الوزراء حيدر العبادي، والهادفة إلى تقليص نفقات الدولة ومكافحة الفساد والحد من المحاصصة الطائفية في تعيين كبار المسؤولين في الدولة. هذا وتتضمن الحزمة الأولى من الاصلاحات التي أقرها البرلمان إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، وتقليص عدد أفراد حماية المسؤولين في الدولة، وإلغاء مخصصات أصحاب الدرجات العليا من الموظفين والمتقاعدين، فضلا عن تقليص تأثير المحاصصة في اختيار المناصب العليا في مؤسسات الدولة، وتخفيض المخصصات المالية الممنوحة لكبار المسؤولين، والعمل على اصلاح المشاكل التي يعانيها قطاع الخدمات العامة..]] (4)

فالأزمة العراقية بقدر ما كانت في مظهرها الخارجي تبدو سياسية، فإنها ومن حيث أسبابها، كانت أزمة مالية خانقة، إرتبطت في جذورها بتقلبات أسعار النفط على الصعيد الدولي، وهبوطها المؤثر على الموازنات السنوية للدولة، ونتيجة لإعتماد العراق على النفط كمصدر أساس للدخل الوطني، فلم يكن أمام سلطة الدولة، ما ليس منه بد، وهو اللجوء الى التغيير على صعيد البناء الفوقي للسلطة، والبدء بخطة الإصلاح لتجنب الكارثة؛ هذا ناهيك عن كارثة "الفساد" الذي إستشرى في مؤسسات الدولة، وباتت رائحته تزكم النفوس، ليشكل أحد مظاهر الأزمة العراقية والمرافق لها منذ بداية التحول وعلى مدار الساعة، حيث باتت جميع كتل العملية السياسية، في مورد الإتهام، لتفشي فايروس الفساد على نطاق واسع في البلاد، إذ أن " النظام السياسي كله هو الآن في قفص الاتهام، وبالتالي فإنه لا ينبغي النظر إلى مدة عمل هذه الحكومة فقط، بل إلى كل الحكومات السابقة منذ 12 عاما لأنها جميعا تتحمل المسؤولية، بل إن الحكومات السابقة تتحمل الجزء الأكبر من الفشل."..!!؟(5)

وتأسيساً على ما تقدم، فإن حالة التمزق السياسي، وغياب التوافق الوطني، وإستفحال الإرهاب، ستظل واقعاً قائماً، ما دام البناء السياسي، الذي جرى تأسيسه بعد الإحتلال، ظل قائماً هو الآخر على أساس من التقسيم الطائفي الإثني، والذي كان من نتائجه المؤكدة، نظام " المحاصصة"، المقيت في تداعياته السلبية، والذي يتعارض في أساسه مع البناء الديمقراطي، والذي من جانب آخر، يدفع بدوره مع مضي الوقت، الى تركز التعصب الطائفي، والإنفراد بالحكم، والتحكم برقاب الناس، ضمن "ديمقراطية شكلية"؛ في مضمونها وجوهرها، لا تبتعد كثيراً عن طائفية دينية تحزبية سياسية، تحاول أن تصهر المجتمع في بودقتها المنغلقة، مستغلة بذلك كل أوراق اللعبة السياسية، مهما كان لون وشكل ومصدر تلك الأوراق؛ أما التغيير والإصلاح المنشود، فلا سبيل أمامه للظهور على السطح، طالما لم تقتلع أسس ذلك التقسيم من الجذور، وتعتمد " المواطنة " كأساس ثابت لبناء نظام الحكم المدني الديمقراطي "المنشود"، والعمل الدؤوب من أجل الوصول الى توافق وطني يقرب الى فهم مشترك بين الكتل السياسية، بخصوص ماهية وسقف ومحتوى الإصلاح والتغيير المطلوب، وبالتأكيد أنه ينسحب على أصعدة مختلفة، منها الإقتصادي، والسياسي، والأمني، وملف الخدمات، وكل ما يتعلق بالخروج من الأزمة..!؟؟(6)

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط