مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

العراق.. معركة "كسر عظم" حول "الكتلة الأكبر"!

العراق.. معركة "كسر عظم" حول "الكتلة الأكبر"!

تاريخ النشر: 2018-09-11 | 10:54

دخل القطبان (الشيعيان) في صراع محتدم لحشد أكبر عدد من النواب، في ظلّ ضغوط إقليمية ودولية قوية وتنافس شديد بينهما

عقد البرلمان العراقي الجديد أولى جلساته (3/9)، لكنه أخفق في انتخاب رئيس له، على خلفية تناقضات وصراعات بين القوى «السنية»، (التي تتوافق عادة على ترشيح إحدى شخصياتها لهذا المنصب)، الأمر الذي يُعدّ خرقاً للدستور الذي يوجب انتخابه في أولى جلسات البرلمان. ولم تستمر الجلسة سوى وقت قصير أدى خلاله النواب الجدد الحاضرون، في غياب النواب الأكراد (45 نائباً)، اليمين الدستورية.
وتحولت الجلسة إلى ساحة للصراع السياسي بين فريقين يسعى كل منهما لتشكيل «الكتلة الأكبر»، التي تملك حق ترشيح رئيس الوزراء القادم. ويتمثل الفريقان بائتلافين تتكون نواتهما الرئيسة من قطبين شيعيين؛ حيدر العبادي – مقتدى الصدر من جانب، وهو مدعوم أميركياً، ونوري المالكي – هادي العامري من جانب آخر، بدعم إيراني.
"كتلتان كبيرتان"!
وقد قدّم الفريق الأول، الذي يضم ائتلاف "النصر"، وتحالف "سائرون" المدعوم من مقتدى الصدر، وتيار «الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، وائتلاف "الوطنية" بزعامة إياد علاوي و«القرار» وآخرين، أوراقاً تؤكد تشكيل الكتلة الأكبر تحت عنوان "الإصلاح والبناء"، على أساس أنها تضمّ (177 نائباً)، وفق تصريح صحافي لأحد قيادييها، أكد فيه أنّ الكتلة «تضمّ أكثر من عشرين كياناً سياسياً، وهي ماضية في تشكيل حكومة قوية عابرة للطائفية".
وبدوره، قدّم فريق رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي يضم فضلاً عن ائتلاف «دولة القانون» كلاً من تحالف "الفتح" بزعامة هادي العامري، و"المشروع العربي" بزعامة خميس الخنجر، و«اتحاد القوى» بزعامة محمد الحلبوسي، ونوابا آخرين منشقين عن قائمتي العبادي وعلاوي، قائمة تجمع تواقيع ما بين 148 و 153نائباً، بوصفهم ممثلين للكتلة الأكبر، التي أطلقوا عليها اسم «البناء».
وفي ظل هذا الوضع تمّ رفع الجلسة، ثم انسحب ممثلو «البناء»، قبل أن يلتحق بهم النواب الأكراد. وعزا مراقبون هذا الانسحاب إلى فشل هؤلاء في تأكيد امتلاكهم الكتلة الأكبر، في حين اعتبر أحد قيادييهم أنهم طلبوا من ممثليهم مغادرة الجلسة لـ«تكذيب ادعاء (الإصلاح والبناء) أنها تمتلك 184 نائباً، أي ما يزيد عن النصاب الذي يتطلب حضور 165 نائباً فقط». وبالفعل، فقد بدا فريق العبادي محرجاً، وهو يعاني من ضغط وسائل الإعلام للإجابة عن استفسارات تتعلق بكسر النصاب.
اللجوء إلى «المحكمة العليا»
وإزاء هذا الواقع اضطر رئيس الجلسة إلى الاستعانة بالمحكمة الاتحادية العليا المختصة بالفصل في النزاعات الدستورية، حيث وجّه لها استفساراً رسمياً بشأن طريقة تشكيل الكتلة الأكبر، وما إذا كانت تواقيع رؤساء الكتل كافية لطلب تشكيل هذه الكتلة، أم أن الأمر يتطلب تواقيع جميع النواب المشاركين فيها.
وأمام هذا المأزق الجديد، تصاعد التوتر في الشارع العراقي جرّاء الغموض الذي بات يحيط بإمكان تشكيل حكومة جديدة، علماً أن هذا التوتر قائم أصلاً، وترافقه احتجاجات مستمرّة، على خلفية تفشي الفساد والمحسوبيات وعدم توفر الخدمات الأساسية، وارتفاع معدل البطالة، وبطء وتيرة إعادة الإعمار.
ويأمل العبادي أن تسلك المحكمة الاتحادية، السبيل الذي اتبعته عام 2010، عندما فصلت في نزاع مماثل بين كتلة يتزعمها المالكي وأخرى يقودها علاوي، إذ رجّحت كفة الأول، لأنه شكل تحت قبة البرلمان كتلة يفوق عدد نوابها ما تملكه قائمة علاوي.
وفي الواقع، فقد دخل الطرفان في معركة «كسر عظم» لحشد أكبر عدد من النواب، في وقت صار البعض ينتقل فجأة من تحالف إلى آخر، في ظلّ ضغوط إقليمية ودولية قوية وتنافس شديد بين الطرفين.
وعلى سبيل المثال، ذكرت بعض المصادر أنه في الوقت الذي حضر فيه أسامة النجيفي، الرئيس الرسمي لقائمة «القرار» التابعة لـ«المشروع العربي» بزعامة الخنجر، إلى منزل عمار الحكيم للتوقيع على وثيقة الانضمام لكتلة «الإصلاح والإعمار»، بعد أن عمل الأخير بقوة لإقناعه بدعم فريق العبادي، واعداً إياه بتسليمه رئاسة البرلمان في حال نجح الأمر، كان الخنجر في المقابل، يحضر اجتماعاً متزامناً احتضنه منزل هادي العامري، ليوقّع على أوراق الانضمام إلى كتلة «البناء».
وحدث أمر مماثل مع ممثلي ائتلاف «العراق هويتنا»، إذ حضر ممثله محمد الكربولي إلى منزل الحكيم ووقع على أوراق دعم العبادي، في حين أنّ الجزء الأكبر من أعضاء الائتلاف وقفوا إلى جانب المالكي، معلنين انضمامهم إلى «البناء».
وفي ظل هذا الوضع المثير للسخرية، كما وصفه مراقبون، تبادلت القيادات السنية تهما علنية بـ«الخيانة»، إذ اتهم كل طرف منهم الآخر بأنه انقلب على اتفاقات سابقة.
الصورة: الصدر والعبادي


الأكراد «بيضة القبان»
خلافاً للتشظي الذي لحق بقوائم «العرب السنّة»، كما يصطلح عليها في العراق، على خلفية انضمامها إلى هذه الطرف أو ذاك، قرر أكراد العراق ألا يدخلوا ضمن أي تحالف للكتلة الأكبر، وأعلنوا أنهم مستعدون للتفاوض مع أي كتلة تتشكل. وعليه، بات الموقف الكردي يشكل عنصراً حاسماً في ترجيح كفة كتلة على أخرى، ربطاً بترجيح كفة الولايات المتحدة أو إيران، في ملف تشكيل الحكومة الجديدة. وحسب بعض المصادر، فإن واشنطن وطهران تعرضان «حزمة ضمانات» على الأكراد بهدف استمالتهم إلى أحد الفريقين الساعيين إلى تشكيل الكتلة الأكبر.
وعزا قيادي كردي عدم حسم الحزبين الحاكمين في إقليم كردستان موقفهما من تحالفات تشكيل الحكومة إلى استمرار الخلافات داخل «البيت الشيعي» وعدم تلقيهما «مشروعاً واضحاً» لإدارة الدولة التي تعصف بها الأزمات المتراكمة، إضافة إلى تطلعهما لتلبية مطالب الأكراد، وضع خريطة طريق لحل الإشكالات القائمة بين حكومتي أربيل وبغداد. مشيراً إلى ضرورة «تصحيح المسار السياسي الكفيل بإعادة بناء الدولة وفق أسس الدستور».
وأضاف هذا القيادي أنّ «مشكلة الأكراد ليست في تسمية رئيس الوزراء، كما أنهم يريدون أن يكونوا جزءاً من الحل وليس من المشكلة»!. فيما أكد زعيم «الديموقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني على أن «الأولوية المهمة لدى إقليم كردستان هي «برنامج ونهج الحكم الذي يجب أن يبنى على المبادئ الثلاثة؛ الشراكة والتوافق والتوازن، وليس المناصب والأشخاص، مع توفير ضمانات وآليات واضحة لتنفيذ الاتفاقات والالتزام بها، وفقاً للمبادئ الثلاثة».
ونقل عن مصادر عراقية إن المطالب الكردية تركّز على «إعادة قوات البيشمركة إلى مدينة كركوك الغنية بالنفط بعد طردها منها إثر إجراء استفتاء على استقلال إقليم كردستان، وتحسين حصتهم السنوية من الموازنة العامة، والاتفاق على ترتيبات تتيح لهم تصدير النفط المستخرج من مناطقهم بشكل مستقل عن بغداد».
منافسة شديدة بين واشنطن وطهران
لم تعد واشنطن تتستر على رغبتها في دعم العبادي لإيصاله إلى الولاية الثانية، وهو ما أغضب حلفاء طهران في العراق، الذين هدّدوا بإسقاط أي حكومة عراقية تشكلها الولايات المتحدة.
لكن هذه التهديدات لم تثنِ المساعي الأميركية، «بل ربما تسارعت وتيرتها»، حسب تعبير سياسي عراقي، اعتبر أن الواقع القائم فرض على ممثلي الولايات المتحدة وإيران في هذا الملف، بريت مكغورك وقاسم سليماني، «مواصلة الضغوط لربح الجولة الحاسمة».
وقال محللون إنّ الولايات المتحدة «حسمت موقفها في التوجّه نحو زيادة الضغوط على طهران، والأذرع السياسية والعسكرية الموالية لها في العراق وفي المنطقة عموماً، وذلك انسجاماً مع خططها وتوجهاتها إزاء إيران التي باتت تصنّفها كالعدو الأول لها في المنطقة، وتسعى جاهدة بكلّ ما أوتيت إلى الضغط عليها ومحاصرتها في مختلف المجالات.
وفي هذا السياق، جاء موقف العبادي المتمثل في «النأي بنفسه وحكومته المقبلة عن عصف العقوبات الأميركية المفروضة على إيران»، ليصبّ بوضوح في مصلحة الولايات المتحدة التي قررت كما يبدو «التضييق على إيران وعدم منحها فرصة الاتكاء على الساحة العراقية للتنفيس عن العقوبات الأميركية التي تتهدّد اقتصادها المتردي.
العبادي و«الحشد الشعبي»
بعد أيام قليلة من إقالة فالح الفياض من منصبه كقائد لهيئة «الحشد الشعبي»، بعد أن انشق عن العبادي وانضم إلى محور المالكي – العامري، قدّم رئيس الوزراء حيدر العبادي نفسه كرئيس لهذه الهيئة. وأفاد مكتبه في بيان بأن «القائد العام للقوات المسلحة رئيس هيئة الحشد الشعبي حيدر العبادي زار مقر الهيئة للاطلاع على الأوضاع فيها، وأشاد ببطولات المقاتلين في الحشد وتضحياتهم التي حققت النصر على الإرهاب».
وبدا أن تحرك العبادي في هذا الوقت يأتي خشية زج الفصائل الشيعية المسلحة في الصراع على تشكيل الحكومة خصوصاً أن قراراه إقالة الفياض وتجميد عمل نائبه أبو مهدي المهندس لم يلقَ ترحيباً لدى قادة «الحشد».

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط