مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

العراق تحت مقصلة التفتيت والتقسيم الجغرافي

بداية  لا بد لنا من الإتفاق على ان"تسونامي" داعش في العراق،وما حققته من سيطرة كبيرة على مساحات شاسعة من العراق في محافظة الموصل ونينوى،هو ليس بفعل قوة "داعش" أو حرب "الملائكة وجند الله" معها وثمة أمور بحاجة الى تفسيرات،فواضح بان المخطط والمشروع تشارك فيه اطراف عراقية وعربية وإقليمية ودولية،ولكل طرف من هذه الأطراف اهدافه وغاياته،ولذلك ساهمت في هذا المشروع لضمان حصتها من هذا المشروع.

ولكن قبل ان نضع الفرضيات والسيناريوهات لما حصل وما سيحصل في العراق،علينا ان نرى بان ما جرى ويجري في العراق يندرج في إطار مشروع الفوضى الخلاقة الذي طبخته دوائر المخابرات الأمريكية والأوروبية الغربية الإستعمارية،والذي كشفت عنه اكثر من جهة او طرف،الا وهو تقسيم الوطن العربي على اساس مذهبي وطائفي ووفق الثروات وليس الجغرافيا،كما كانت عليه سايكس- بيكو،والعراق كان في قمة الإستهداف لهذه المشاريع وكذلك سوريا ومصر،وتنبع اهمية ذلك هنا لكون هذه الدول الثلاث،هي التي تمتلك مؤسسات دولة وسلطة قوية وجيوش ومؤسسات مجتمع مدني،وهي المرشحة لكي تكون قائدة وموحدة للعالم العربي،وفق مشروع قومي عروبي،ولذلك وجدنا بعد إحتلال العراق مباشرة،كيف جرى تدمير المؤسسة العسكرية،وكذلك حل السلطة المركزية،ودخل العراق في اتون الحروب المذهبية والطائفية،وجرى بناء المؤسسة العسكرية من جديد،ليس على أساس وطني،بل على أساس مذهبي وطائفي،وعمليات التقسيم والتفتيت على الأرض كانت قائمة دويلة شيعية واخرى سنية وثالثة كردية.

ثمة تطورات وتغيرات تجري في المنطقة بتسارع عال جداً،وما حصل في العراق وما سيحصل،له ارتباط كبير بما يحصل في سوريا،حيث الإنتخابات السورية والتجديد للأسد لفترة ولاية ثانية،وتحقيقه لإنجازات سياسية وعسكرية،وما يترتب على ذلك من ترسخ النظام كقوة إقليمية في المنطقة،وبما يعزز ويخدم التحالف القائم مع ايران وقوى المقاومة والممانعة العربية في المنطقة،ويخضع المنطقة من ايران وحتى لبنان للسيطرة الإيرانية،ولذلك لكي نفسر الذي جرى ويجري في العراق،يجب ان نضع امامنا المعطيات التالية، حكومة المالكي وجيش المالكي قائم على اساس مذهبي وليس وطني،وسلطته واجهزته ومؤسساته ينخرها الفساد،ولذلك هناك اطراف من الداخل النظام  لها مصلحة في إحداث عملية التقسيم والتفتيت على أساس مذهبي،ولذلك هي دعمت وساندت القطع بين مكونات المجتمع العراقي دويلة شيعية وأخرى سنية،ولذلك وجدنا بان الجيش لم يحرك ساكناً امام عناصر "داعش"،بل سهل لها الإستيلاء على السلاح الحديث والبنوك والأموال.

وهناك فرضية وسيناريو له من الصحة والحظوظ الشيء الكثير،فامريكا كانت قد سعت الى تزويد المعارضة السورية بالسلاح الحديث،من اجل تغير الموازين العسكرية على الأرض في سوريا،ولذلك ولكي  لا تتورط بذلك مباشرة قدمت السلاح لحكومة المالكي،والذي بدوره جيشه الذي لا يدين بالولاء للوطن او للنظام،قدم هذا السلاح ل"داعش" لكي تدعم وتساند به "داعش" في سوريا.

والفرضية الثانية التي يجب ان تأخذ بعين الإعتبار والحسبان،بأن مشيخيات النفط وبالتحديد السعودية،لا تريد ان تنشأ في المنطقة هلال شيعي ممتد من ايران الى لبنان،وبالتالي يشكل خطر على مصالحها وحتى على امنها وإستقرارها،ولذلك هي كانت تسعى مع قوى سنية عراقية "الصحوات"وقيادات عسكرية وسياسية بعثية من النظام القديم،وفي المقدمة منها رجل النظام القوي السابق المختفي عزة الدوري،والذي يبدو واضحاً،ان القيادة السعودية طوعته لصالح مشروعها ومخططها في العراق،تقسيم العراق على أساس ديني ومذهبي وطائفي،حيث عمل على تشكيل جيش النقشبندية في الأنبار،والهدف  من ذلك إقامة دويلة سنية متطرفة "داعش" على الحدود السورية – العراقية،تباعد بين سوريا والعراق،وتقطع الطريق على ايران الى الشام ولبنان،والفرضية الثالثة بان هناك قوى إستعمارية تقف في المقدمة منها بريطانيا لها اطماع قديمه في المنطقة الغنية بالنفط والغاز،ولذلك تساهم في مشروع تدمير العراق،لكي تنال حصتها من النفط والغاز في الموصل وكركوك.

وضمن هذه الصيرورة لا نعرف كيف سيتصرف الأكراد،والذين اعلنوا السيطرة الكاملة على كركوك الغنية بنفطها،وهي منطقة متنازع عليها بين الأكراد والعرب،وكذلك ماذا ستكون ردة فعل تركيا،والتي ستنشا على حدودها دولة كردية قوية.

ضمن هذه التطورات المالكي الفائز في الإنتخابات، كيف سيتصرف؟هل سيستغل ما حدث لتجميع القوى الشيعية من خلف رايته  لخوض معركة الوصول الى سدة الحكم؟؟وهل سينجح في ذلك في ظل فساد مستشر في اجهزة وبنيان حكومته وجيشه؟؟وكيف سيعالج موضوع"داعش" هل سيلجا الى تعزيز تحالفه الأمني والعسكري والسياسي مع سوريا،وتشكيل فيدرالية عراقية- سوريه،تمكن من تصفية"داعش" وتمنع تمددها الى اكثر من منطقة؟؟،أم سيعزز من تحالفه مع امريكا؟؟،وهل من الممكن ان تكون التطورات الحاصلة في العراق خادمة للنظام في سوريا،لكي يقول للشعب والمعارضة في سوريا،بأن ما ينتظركم هو ما يحصل في العراق؟وايضاً  هناك الكثير من التساؤلات ما الذي ستفعله ايران حيال التطورات الحاصلة في العراق،وخصوصاً أنها تستهدفها بالأساس،وكذلك تلك التطورات من شأنها ان تلقي بظلالها على الأردن.

المنطقة حبلى بالتطورات والصورة ليست واضحة حتى اللحظة،وهي حتماً  تستولد نظام عالمي جديد،لم تتضح معالمه حتى اللحظة،بإختصار هي لعبة شطرنج دولية كبرى بإنتظار كش ملك.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط