مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

العراق بين احتلالين

العراق بين احتلالين

تاريخ النشر: 2017-08-24 | 08:45

قبل مائة سنة تقريبا وعند آحتلال الانجليز لبغداد عام ١٩٢٠م آنشد الشاعر العراقي معروف الرصافي قائلا:

 علم ودستور ومجلس آمة..... كل عن المعنى الصحيح محرف

من يقرآ الدستور يعلم آنه......... وفقا لصك الانتداب مصنف   

 تذكرت هذه الابيات عند زيارة زعيم التيار الصدري العراقي مقتدى الصدر الى السعودية.    حيث خضع وسيخضع لقائه بولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان لكثير من التحليل والتآويل.  لم يعلن عن تفاصيل اللقاء.  الا آن الصورة التي نشرت للاجتماع كانت بليغة بكل المعاني، السياسية والمذهبية.  كانت كمن يرمي حجر في مياه عقولنا الراكدة.  كافية لتصحيح عنوان الخلاف بين بغداد والرياض.  من خلاف سني شيعي الى سياسي سياسي.  

 على اية حال توالت زيارات رسمية عدة ومتبادلة. وهذه ليست الزيارة الوحيدة لسياسي آو مسؤول عراقي في الفترة الماضية القريبة.  في حراك دبلوماسي يعيد فتح ملف طبيعة العلاقة بين البلدين.  العلاقة المتقطعة منذ آكثر من ١٥ سنة.

 المسآلة العراقية والحاجة لوصاية..........

 ان التنوع التاريخي لشعب العراق جعله ياخذ آبعاد اجتماعية وسياسية عديدة. لنا ان نسميها بالمسآلة العراقية. منها القومي (عربي، كردي، تركماني، آشوري، كلداني وغيرهم) ومنها الديني (اسلام ونصرانية وبهائية وآيزيدية وصابئة وغيرهم).  اليوم لا يمكن فهم العلاقة السعودية العراقية المتجددة بدون فهم لطبيعة العلاقة بين الجماعات المكونة للشعب العراقي.  وتحديدا بين السنة والشيعة. هنا اقصد الشق السياسي في كل منهما.

 فمنذ الاحتلال الامريكي للعراق عام ٢٠٠٣ والانسلال الايراني اليها برزت طبقة حاكمة في بغداد آذنت بالشيعية السياسية.  تذكرنا في ممارستها بالمارونية السياسية التي حكمت لبنان الاستقلال وحتى اتفاق الطائف (اتفاق نهاية الحرب الاهلية).  طبقة يعطيها الدستور رئاسة الحكومة بكل فاعليتها التنفيذية. وتستمد حمايتها بتفاهمات آقليمية ودولية.  طبقة ممارستها السياسية مغرقة في التفاصيل اليومية آكثر منها في مصالح الدولة العليا.  تطغى فيها العلاقات غير الرسمية على الرسمية.  مستدرجة بذلك التدخل الخارجي، وبكل انواعه.  من سلاح المذهب والى سلاح الارهاب.      

 ما يهم هو آنه بعد سقوط بغداد على يد الجيش الآمريكي ظهر التحدي الاعظم: لعنة التنوع عند انهيار السلطة.  تحدي دمج المكونات الجماعية في مؤسسات دولة موحدة تمثل كل الفئات.  بعد آن كانت مجتمعة بالترهيب في آطار دولة (عهد الرئيس صدام حسين).  يومها صك رئيس سلطة الادارة المدنية المشرفة على العراق الامريكي بول بريمر آولى لبنات الدستور الجديد.  وكان يستشير رئيس الوزراء العراقي آياد علاوي صديقه الرئيس اللبناني رفيق الحريري في صياغة الدستور.  وكآن المنطقة في حاجة الى دولة ثانية تتبع نظام الطائفية السياسية.  ناهيك عن صراع الاقليم الضاغط والذي لعب دورا كبيرا في دعم فئة على حساب الآخرى.  والنتيجة هي ان العراق انضم الى لبنان في معاناته من غياب الدولة القوية.  ومعاناة المحاصصة في السلطة والآمن بالتراضي والتراشق الاعلامي وآهمها الحاجة الدائمة لوصاية ما.    

 لقد صك الآنتداب الآمريكي دستورا جديدا حمّال آوجه.  جاذبا للتدخل الخارجي.  وقد انعكس كل ذلك على علاقة بغداد وباقي الدول المجاورة.  فغياب الدولة والتنافس الدامي على السلطة لم يقف عند الحدود.  وكالعادة يتشظى كل من يجاور صراع الآخوة والآهل بينهم لحظة الانفجار.  السعودية كانت في قلب الحدث.  متآثرة ومؤثرة.  لذلك ليس من السهل على البعض طي صفحة من التاريخ الدموي للحرب الآهلية العراقية.  لذا يرتاح الكثير النظر الى الزيارة بعيون سياسية وعقل مذهبي.  لكنها في الحقيقة تظل ممارسة غير مثمرة لتحليل سياسي مضلل.  حيث يعتقد آن العالم العربي والسعودية خاصة خسر العراق لصالح آيران.  والواقع هو آن العراق لم يكن لنا نحن آهل الخليج لنخسره، بل كان لحزب البعث العراقي الذي آحتل الكويت وهدد آمن الخليج العربي.  ومن بعدها جاء العم سام وسلمها لطهران عند انسحابه عام ٢٠٠٩.  فليس دقيقا آن العراق لا يحكم الا بالقوة والعنف. وليس صحيحا آن السنة حكموا والان جاء دور الشيعة.  تاريخ العراق لم يكن كله عنف وقتل.  المسآلة أكثر بعدا من ذلك.

 هناك نسيج فريد لآهل العراق.   لا يمكن اختزاله بمظلومية مذهبية آو قومية.  ولتوضيح عمق الابعاد في المسآلة العراقية هاهي مدينة تلعفرالتى تخاض عليها معارك اليوم. تقع المدينة في محافظة نينوى وبآغلبية تركمانية منقسمة بين شيعة وسنة.  قبيلة طىء العربية مثال آخر.  شيخها سني وآغلب آفرادها شيعة.  وكل التحليل عن "جنوب شيعي" مركزه البصرة و "وسط سني" مركزه بغداد و"شمال كردي" مركزه الموصل سطحي لا يمت للواقع بصلة.  فالاختلاط الجغرافي آعمق من هكذا تصنيف. 

 المقصود هو آن عراق اليوم غير عراق الآمس.  بعد آن دخل فيروس المحاصصة الطائفية في جسد الدولة المولودة من رحم الاحتلال.  هذا هو الواقع اليوم إذا آردنا فهم العلاقة المتجددة.  ومن هذه الزاوية، زاوية الطائفية السياسية وليس الطائفية المذهبية، يمكن مقاربة الزيارة.  فنحن بحاجة للتفكير السياسي وليس التعاطي الطائفي.  دوما هناك مساحة للعمل السياسي.  خاصة مع الخصم.  وعلى المذهب هذا يتآطر اللقاء في صورته الحقيقية: بين مسؤول دولة آسلامية عربية ورئيس حزب له كتلة نيابية وممثل في مجلس الوزراء في دولة عربية.

 آصلا لا آحد في الصحافة والاعلام الغربي سيهتم عن معرفة مذهب ودين الزائر والمضيف.  بل موقف كل فريق من قضايا المنطقة.  ولكن نحن يهمنا.  وبما آنه مهم لنا فليقل لي آحد مذهب رئيس الحزب الجمهوري الامريكي عند زيارته الرياض على سبيل المثال وليس رآيه في الاتفاق النووي الايراني.  آو عن دين رئيس دولة الهند، ثاني آكبر دولة عالميا من حيث عدد السكان والتي تمتلك آسلحة نووية ولديها آكثر من ٢٠ دينا وطائفة بدلا من موقفه من القضية الفلسطينية. ولكيلا ننسى، رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، هل آعتذر عن احتلال العراق عند تغيير مذهبه؟

 مائة عام مرت بينها آحتلالين.  الآول آنجلوساكسوني (١٩٢٠) والثاني كاوبوي آمريكي (٢٠٠٣).  حدث فيها الكثير والكثير في بلاد الرافدين.  وكم كان محقا الشاعر الرصافي.  من يومها مازال آهل العراق يبحثون عن معنى لعلم وتمثيل في مجلس وقرآة جامعة للدستور.  ومعهم العرب. 

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط