مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

العدالة و حقوق الانسان في عالمنا العربي بين الواقع و التطبيق بقلم:ريهام عودة

ما إن و ضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها و انتصر الحلفاء على هتلر و النازية ، نبعت في ذلك الحين حاجة ملحة لحماية حقوق المدنيين أثناء السلم و الحرب بعد أن عانى الكثير من المدنيين في أنحاء العالم من انتهاكات خطيرة في مجال حقوقهم الأساسية و تعرض الكثير منهم لمحاولات التعذيب و الإبادة الجماعية و الهجرة القسرية من ديارهم.

فكان قصر "شايو" بباريس بمثابة مكان ميلاد ثلاثون مادة لحقوق الانسان تحت مظلة الجمعية العمومية للأمم المتحدة في عام 1948 ، حيث صيغت تلك المواد عبر وثيقة دولية سُميت فيما بعد بالإعلان العالمي لحقوق الانسان التي تم اعتمادها من معظم أعضاء الجمعية العمومية للأمم المتحدة ، فقام بالتصويت في ذلك الوقت نحو 48 دولة لصالح تلك الوثيقة و امتنع عن التصويت نحو 8 دول تنتمي معظمها للاتحاد السوفيتي سابقاً.

إن عام 1948 كان مجرد بداية لحقبة زمنية جديدة في مجال نشأة ثقافة حقوق الانسان و مبادئ الديمقراطية والعدالة في البلدان الغربية حيث كان أبرز ما تناوله الاعلان العالمي لحقوق الانسان هو التأكيد على أن أي انسان له الحق في الحرية والعيش بكرامه و الحق في الحياة و أن جميع الناس سواسية أمام القانون و يجب أن لا يتعرض أي انسان للتعذيب و لكل فرد له حرية التعبير عن الرأي و حرية التنقل في البلاد دون منع أو قيد .

أما بالنسبة للبلدان العربية ، فعلى الرغم من أن بعض الدول العربية وقعت على وثيقة الاعلان العالمي لحقوق الانسان و اعتمدت الميثاق العربي لحقوق الانسان الذي تم توقيعه خلال القمة العربية السادسة عشرة في تونس خلال عام 2004 ، فقد استمرت الكثير من الشعوب العربية في المعاناة من انتهاكات خطيرة في مجال حقوق الانسان و كان هناك قصور لدى الحكومات العربية في تطبيق المبادئ الأساسية للميثاق العربي و للإعلان العالمي لحقوق الانسان التي كان أبسطها حرية الرأي و التعبير و الحق في الحياة بكرامة و المساواة أمام القضاء و القانون ، الأمر الذى أثار غضب الشعوب العربية وجعلهم ينتفضوا و يثوروا على أنظمة حكمهم الديكتاتورية التي كانت تتبع آنذاك سياسة القمع و تكميم الافواه ، لذلك كانت النتيجة الطبيعية لتلك السياسات التعسفية من قبل هذه الحكومات هو حدوث ثورات شعبية كبيرة بدأت منذ نهاية عام 2010 و أطلق عليها فيما بعد مُسمى "الربيع العربي" في كل من تونس و مصر و ليبيا و اليمن.

 

لذلك نستطيع القول أن عالمنا العربي في أشد الاحتياج لتطبيق مبادئ حقوق الانسان وغرس ثقافة احترام سيادة القانون و استقلال القضاء فبدون ذلك لا يمكن تأسيس مجتمع عربي ديمقراطي متقدم تسوده قيم العدالة و المساواة ، فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا ، هل تكتفي الدول العربية بالتوقيع على اتفاقيات عربية ودولية في مجال حقوق الانسان و العدالة ؟ أم أن هناك حاجة ضرورية لعمل اجراءات عملية تضمن تطبيق تلك الاتفاقيات بشكل فعال على أرض الواقع.

و لكي يتم ضمان تطبيق مبادئ حقوق الانسان و العدالة في عالمنا العربي لابد من المحافظة على استقلالية القضاء و تطبيق القانون على الجميع دون تمييز حيث أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و الميثاق العربي لحقوق الانسان ينصان خصوصا على مبادئ المساواة أمام القانون وافتراض البراءة ، والحق في محاكمة عادلة وعلنية أمام محكمة مختصة مستقلة ونزيهة مُشكلة وفقا للقانون، فيجب أن يتم اعطاء القاضي الحرية و الاستقلالية في عملية اتخاذ القرار بأي قضية تتعلق بحياة المواطنين وحرياتهم وحقوقهم وواجباتهم وممتلكاتهم و ذلك بالاستناد على قوانين الدولة المعمول بها و التي يجب أن تراعي حقوق الانسان و أن يتم تطبيقها بشفافية عالية بغض النظر عن سلطة و نفوذ الشخص المتهم في أي قضية .

وتعتبر استقلالية القضاء صمام الأمان لأي مجتمع مدني ديمقراطي ينشد العدالة و المساواة فبدون سلطة قضائية مستقلة و نزيهة و بدون مراعاة مبادئ حقوق الانسان سوف تسود بالتأكيد ثقافة الغاب و سوف تُظلم فئات عديدة من المجتمع و تُنتهك حقوقها الاساسية.

و من هنا يرى العديد من الخبراء في مجال القانون و حقوق الانسان أن هناك مطلب أساسي لتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني من أجل مراقبة أداء المحاكم بحيث تضمن محاكمات عادلة للمواطنين ، و أن يتم التأكيد على استقلالية السلطة القضائية و عدم تداخل الصلاحيات بينها وبين السلطات الأخرى أو تأثرها بالاتجاهات السياسية للأحزاب الحاكمة.

و أخيراً نستطيع القول أن هناك أيضاً ضرورة لإشراك مؤسسات المجتمع المدني في عملية صياغة الأنظمة والتشريعات والقوانين والسياسات العامة المنظمة لحياة الأفراد في المجتمع ، وتوطيد علاقاتها بالبرلمانات وتبادل المعلومات بينها والضغط عليها لإقرار سياسات عادلة وديمقراطية تنسجم مع حاجات وأولويات ومصالح مجتمعاتها المحلية.

×
أخبار
«ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط