مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

العدالة الاجتماعية

العدالة الاجتماعية

تاريخ النشر: 2021-03-29 | 04:52

أصبحت العدالة الاجتماعية مطلباً شعبياً يرفعه المتظاهرون في جميع الدول العربية ودول العالم الثائر في القرن الواحد والعشرين، حيث كانت إحدى المطالب الرئيسية في جميع الثورات العربية الحديثة "عيش، حرية، عدالة اجتماعية". وعندما نتحدث عن العدالة الاجتماعية مهم أن نعرف ماذا يعني هذا المصطلح الذي أصبح دارجاً بينما الكثير لا يعرف ما معناه بالضبط. حيث يقوم مفهوم العدالة الاجتماعية على مبادئ المساواة والإنصاف وحقوق الإنسان والمشاركة والعدل في توزيع الموارد. واستجابة للمطالب الشعبية في الديمقراطيات الغربية، انبثق عن الليبرالية الحديثة ليبرالية مطعّمة لها رواج بين الأوساط المجتمعية أطلقوا عليها اسم الليبرالية الاجتماعية إشارة منهم لتضمين العدالة الاجتماعية في النظام الليبرالي الحديث. وكذلك أصبحت بعض الأحزاب السياسية تسمي نفسها بالأحزاب الديمقراطية الاجتماعية إشارة لتأكيدهم على مبادئ العدالة الاجتماعية في سعيهم الديمقراطي. وليس خفيّا على أحد أنّ أكثر من ينادي بالعدالة الاجتماعية هي الأحزاب اليسارية الاشتراكية حيث يدّعون أنهم مع الفقراء والعمال والمستضعفين، إلا أنّ التجربة أثبتت أن العدالة الاجتماعية وإنصاف الطبقات المهمشة ليست حكراً على الاشتراكيين أو اليمينيين أو اليساريين بل إن الأنظمة الديمقراطية الليبرالية هي الأنجح اليوم في تطبيق مفاهيم العدالة الاجتماعية بإبداع وتميّز.

تقوم العدالة الاجتماعية على مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة، وبالتأكيد ليست المساواة المطلقة في كل شيء لأنها مستحيلة. المهم ألا تشعر طبقة معينة في المجتمع بعدم المساواة والتمييز السلبي ضدها، سواء أكانت تلك الطبقة أقلية دينية أو قومية أو عرقية. والهدف من تطبيق أسس العدالة الاجتماعية هو جسر الهوة وإزالة الفوارق المادية بين الفئات الاجتماعية بحيث يتم توزيع ثروات البلاد على الجميع بصيغة تشاركية ولا ينحصر الغنى الفاحش في يد فئة معينة دون غيرهم بل يعم الخير على الجميع بلا استثناء. وبالتأكيد سيبقى هناك أغنياء وفقراء في كل الدول مهما فعلنا ومهما اجتهدنا لكن المهم أن يكون هناك نظام للتكافل الاجتماعي وبرامج وخطط لنصرة الفقراء والمستضعفين. فلا يعقل أن تترك الدولة فقراءها يموتون من الجوع على جوانب الطرقات أو في الكهوف النائية. ولا يعقل أن تترك الدولة شبابها بدون أن توفّر لهم فرص العمل بأجر معقول لأن البطالة والفقر والعوز تؤدي إلى السرقة والجريمة وانتشار الآفات الاجتماعية غير المحمودة. لذلك من واجب الدولة الديمقراطية أن تمنع تغول الرأسمالية المادية عن طريق مساعدة كل من يحتاج إلى مساعدة من مواطنيها وتحديداً ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يجب أن توفر لهم الدولة السكن والمواصلات والتعليم والتطبيب المجاني. وهناك فئات يمكن للدولة أن تدعمها مادياً بشكل مباشر كالمطلقات والأرامل اللواتي لا يستطعن أن يقومن بإعالة أنفسهن. وكذلك رعاية الأيتام وكبار السن هي من مسؤولية الدولة في الأساس ولا يجب أن تكون معتمدة فقط على الجمعيات الخيرية والمؤسسات غير الربحية. 

إن العدالة الاجتماعية تعني عدم التحيّز لطبقة أو فئة أو قبيلة دون أخرى، وعلى الدولة توفير نظام صحي مجاني لكافة مواطنيها بأعلى جودة ممكنة لأن صحة الإنسان هي على رأس الأولويات. وكذلك توفير نظاما تعليميا مجانيا يحترم الإنسان وكرامته. من المهم أن تقوم الدولة بتوزيع الخدمات بالتساوي وبشكل عادل على جميع فئات المجتمع وتضع نظاما ضريبياً يتمثل فلسفته في توزيع الأعباء الضريبية على كافة شرائح المجتمع. فالمفروض أنه كلما زاد الربح تزيد نسبة الضريبة وحصة الدولة من ذلك الربح. حيث يسعى رواد العدالة الاجتماعية إلى تقليل هوة الفقر وتخفيف عدم المساواة عن طريق وضع سياسات اقتصادية واجتماعية ناجعة، فنحن نعلم أنّ العالم لن يكون مثاليا يوما ما ولكنه باستطاعتنا أن نجعله أقل ظلما وإجحافا على الضعفاء من الناس. كما يعد مفهوم العدالة الاجتماعية وثيق الصلة بالنظرية السياسية، وإنّ غياب العدالة الاجتماعية سببه الفساد والاستبداد والاستعباد والقهر والظلم الاجتماعي. كما يعتبر غياب الضمان الاجتماعي في دولة معينة مؤشراً على غياب العدالة الاجتماعية في تلك الدولة.

لا شكّ أنّ العدالة الاجتماعية غائبة في عالمنا العربي اليوم، وتكاد لا تكون موجودة في أي بلد عربي، خاصة إذا نظرنا إلى مستوى الحريات وحقوق الإنسان العربي المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتحقيق العدالة الاجتماعية. وبالكاد يوجد طبقات وسطى، حيث يغرق معظم الناس في الفقر والجوع والبطالة، بينما تنعم الطبقة الحاكمة من سياسيين ورجال أعمال بالثراء الفاحش. ويشاهد شبابنا بحسرة تطبيق العدالة الاجتماعية في أوروبا والولايات المتحدة والعديد من الدول ويندبون حظهم ويبكون على وضعهم ويهاجر من يستطيع منهم إلى تلك البلدان التي تنعم بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. كما يشاهدون كيف يعيش أصدقاءهم وأقرباءهم في أوروبا وكيف يحصلون على مخصصات البطالة ومخصصات الأمومة والأطفال وكل دعم حكومي للفئات المهمشة بكل سهولة ويسر وبشكل أوتوماتيكي بدون واسطة ومحسوبية ورشاوي وبدون الوقوف بالساعات على الطوابير من أجل السلع المدعومة.  لذلك كله، من حق شعوبنا العربية وشبابنا أن تستمر بانتفاضاتها وثوراتها السلمية وبالنضال بدون كلل أو ملل حتى الوصول إلى الحرية والديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط