مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"العثمانيون الجدد" وأزمة تركيا أردوغان

"العثمانيون الجدد" وأزمة تركيا أردوغان

تاريخ النشر: 2019-02-01 | 17:48

أى تركيا يريدها رجب طيب أردوغان؟

إذا لم نفهم الإجابة الصريحة الواضحة عن هذا السؤال لن نفهم طبيعة الدور التركى المحورى فى المنطقة من الصومال وإثيوبيا إلى ليبيا واليمن، ومن السودان إلى قطر، ومن سوريا إلى العراق، ومن فلسطين إلى لبنان.

هناك مرجعيات لا بد من فهمها ونحن نتعامل مع حالة أردوغان وحزبه الحاكم، يمكن تحديدها على النحو التالى:

1- عقائدياً: الرجل يريد استعادة الإسلام السنى الصوفى بنكهة تركية معاصرة تقع ما بين صراع العلمانية الأوروبية والإسلام المتشدد.

2- فكرياً: الرجل تعود جذوره قومياً إلى استعادة دور الإمبراطورية العثمانية التى حكمت العالم العربى والمنطقة التى أسسها عثمان الأول فى 1281 ميلادياً، وكان أول خلفائها سليم الأول 1512 وانتهت فعلياً بمشروع أتاتورك عام 1923.

3- سياسياً: الرجل يريد مناطق نفوذ تجعله خليفة المنطقة غير المتوج من «سواكن» فى السودان، إلى التعاون التجارى مع إثيوبيا، إلى التسهيلات البحرية فى جيبوتى والصومال، إلى التعاون الأمنى لضمان سلامة الحكم فى قطر إلى تمويل حركة حماس، ومن التنسيق مع تل أبيب وموسكو، إلى السعى إلى مناطق آمنة شرقى الفرات فى العراق وسوريا.

4- يرى الرجل أن هناك مناطق اهتمام تاريخية عثمانية فى كل من حلب بسوريا والموصل فى العراق، وهناك أصول عرقية فى المنطقة لها تأثيراتها على الداخل التركى مثل: الأكراد والتركمان.

طبعاً يلعب الجانب الإسلامى السنى دوره فى منظور حركة أنقرة، ومن هنا يمكن أن نفهم علاقة حزب العدالة الحاكم بالإخوان المسلمين وحماس وحركة النهضة وآل ثانى فى قطر.

ظل الصراع وما زال بين مشروع استعادة الخلافة العثمانية القائم على دولة إسلامية تستخدم الإسلام كمظلة للتمدد فى المنطقة فى مواجهة الغرب والمشروع الأوروبى تحديداً ولكن بنكهة «تتدثر برداء الشكل الديمقراطى فيه استخدام لآليات وأدوات الحكم الديمقراطى شكلاً وليس موضوعاً».

فى نظام أردوغان اتضح أن الاحتكام إلى الصندوق الانتخابى كان شكلاً ولكن الحسم السياسى هو للرئيس وسلطاته وسلطانه.

هذا الصراع بين المشروع الإسلامى والمشروع الكمالى (نسبة لمصطفى كمال أتاتورك) ما زال قائماً منذ أن أنهى الرجل أسس الخلافة ودعا للعلمانية بقوله: «لم تعد الدولة تأخذ مثالها من الغيبيات ولم تعد تأخذ ثوابتها مما يظن أنها كتب جاءت من السماء».

ذلك كله يأخذنا إلى الحالة التى تحدث عنها «إدريس بوانو» فى كتابه المهم «العثمانيون الجدد» الذى يفسر الحالة الأردوغانية والنظرة التركية إلى المزج بين التاريخ العثمانى والرؤية الإسلامية السياسية الممزوجة بنكهة البيزنس والمصالح الاستراتيجية من أجل تقديم خلافة عثمانية جديدة.

«العثمانيون الجدد» يشكلون مأزقاً تاريخياً لأنقرة، فهم لا يستطيعون أن يكونوا جزءاً صحيحاً ومقبولاً فى الاتحاد الأوروبى العلمانى الديمقراطى ذى الهوية الأنجلوساسكونية، ولا هم لديهم القدرة على أن يقبلهم العالم العربى الذى عانى من صور الإرهاب التكفيرى فى سيناء وليبيا والعراق وسوريا.

ومحاولة التنكر تحت رداء «الإسلام السوفت»، أى الإسلام السياسى منزوع الدسم والألم، هى صيغة فاشلة بعدما شاهد العالم جهاراً نهاراً ماذا فعل نظام أردوغان فى معارضيه عقب محاولة الانقلاب بدءاً من الاعتقالات إلى الفصل التعسفى إلى الانقضاض على القضاء إلى إغلاق المدارس والصحف والجامعات المعارضة.

المأزق التركى هو أنه دخل فى علاقات ملتبسة وتصادمية مع كثير من القوى:

- اصطدم مع الروس ووصل الأمر إلى إسقاط طائرة سوخوى على الحدود السورية - التركية.

- اصطدم مع الأمريكيين إلى حد فرض ترامب على بلاده عقوبات مالية وتجارية إثر احتجاز القس الأمريكى.

- اصطدم مع الألمان والهولنديين والاتحاد الأوروبى فى سلسلة من التصريحات والتراشقات التى تعكس حالة من المراهقة السياسية.

- على علاقة شديدة السوء مع الإمارات والسعودية ومصر والبحرين بسبب الخلاف حول الدور التركى فى المنطقة ودعم جماعة الإخوان وقطر.

- الدور بالغ السوء والمتعمد صراحة بدون أى خجل أو مداراة فى تشويه صورة الحكم الحالى فى الرياض كما ظهر ذلك فى حادثة خاشقجى وبعدها، وإصرار أنقرة على تدويل التحقيق والذهاب به إلى أبعد نقطة إساءة ممكنة للحكم فى السعودية.

فى الوقت ذاته هناك علاقة حب وكراهية فى آن واحد مع كل من طهران وتل أبيب، تارة هناك مصالح وتارة أخرى هناك اختلاف سياسى أو مذهبى أو تاريخى.

العثمانيون الجدد الآن فى أزمة ومشروع الخلافة يهدده سلوك أردوغان السياسى وتوتراته المتعددة وضعف الليرة التركية واهتزاز صورة الحكم العثمانى القائم على استعادة الخلافة.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط