مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"العثمانية الجديدة" بدأت وتنتهي في إسطنبول

"العثمانية الجديدة" بدأت وتنتهي في إسطنبول

تاريخ النشر: 2019-04-06 | 12:35

صعود رجب طيب أردوغان بدأ في إسطنبول عاصمة السلطنة العثمانية لغاية 1918 عندما انتخب في العام 1994 رئيساً لبلديتها في العهد الجمهوري، ومنها ارتقى إلى مرتبة رئيس الوزراء لغاية العام الماضي، إذ أصبح بعد تعديل الدستور، رئيساً للجمهورية. لكن خسارته إسطنبول في الانتخابات البلدية، ربما تكون بداية هبوطه المرجّح.
صحيح أن حزب أردوغان، «العدالة والتنمية»، فاز بنحو 51 في المئة من مجموع أصوات الناخبين في مجمل الولايات التركية، لكنه خسر بلدية كل من إسطنبول وأنقرة وأزمير. لذلك قيل في فوزه إنه «انتصار بطعم الهزيمة».
سعى أردوغان إلى إعادة إحياء «العثمانية» بتزويجها آيديولوجياً بالإخوان المسلمين والتعاون معهم، في سياق تحالفٍ عريض مع تنظيمات إسلاموية متطرفة ك «داعش» و«النصرة»، أملاً بتكوين قوة وازنة عريضة لتملّك السلطة والنفوذ والسيطرة على الأسواق في سوريا والعراق. لكن سعيه ذاك باء بالفشل، إذ تمكّن الجيشان السوري والعراقي، من طرد «الدواعش» وحلفائهم من المناطق التي كانت تحت سيطرتهم.
أردوغان لم يلقِ السلاح.. بعد. مرشحو حزبه في إسطنبول وأنقرة قدّموا طعوناً، مراهنين على إعادة عدّ الأصوات وإعلان فوزهم مجدداً. الفائز المعارض برئاسة بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو سخر من رهانهم بقوله «إنهم يتصرفون كطفلٍ حُرم من لعبته»!
إن أمام أردوغان وتركيا متاعب كثيرة يهون حيالها التراجع المدوّي في الانتخابات البلدية، لعل أهمها:
الركود الاقتصادي الذي بدأ بالظهور قبل الانتخابات وتضاعف بعد إعلان نتائجها، إذ هبط سعر صرف الليرة التركية بنسبة مؤثرة. معلقون سياسيون واقتصاديون أتراك وأجانب، عزوا تراجع شعبية حزب أردوغان إلى الركود الاقتصادي على صعيدي الصناعة والسياحة. أليس لافتاً خسارة حزبه العاصمة الاقتصادية إسطنبول، والعاصمة التجارية أزمير، والحاضرتين السياحيتين أنطاليا ومرسين؟
تفاقم أزمة معقدة مع أمريكا مردّها معارضةُ الأخيرة ابتياع أنقرة منظومة روسية للدفاع الجوي من طراز S-400 بدعوى أن قوة راداراتها من شأنها كشف طائرات F-35 المتطورة التي وعدت واشنطن تركيا بتزويدها عدداً منها. غير أن القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي باتريك شاناهان حاول تلطيف الأجواء والتلويح بمخرج من الأزمة قوامه إقناع أنقرة بشراء منظومة صواريخ «باتريوت» الأمريكية بدلاً من S -400.
إلى خلافه مع أمريكا، انزلق أردوغان إلى خلافٍ مع كلِ من روسيا وإيران حول الموقف من مسألة استعادة سوريا وحدتها، بدءاً بتحرير محافظة إدلب من تنظيم «النصرة» وحلفائه الذين ينعمون بدعم ملحوظ من تركيا. وكانت أنقرة تذرعت بشتى الذرائع لإبطاء تنفيذ موجباتها المقررة في اجتماع «سوتشي».
ثم هناك مسألة العلاقة مع الكرد. فأردوغان يرغب في إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا بدعوى الحؤول دون تواصل الكرد السوريين مع الكرد الأتراك لإقامة حكم ذاتي شرق الفرات قد يتطور إلى دولة كردية مستقلة. في هذا المجال، تتصادم مطامع أردوغان مع سياسة كلٍ من واشنطن وموسكو وطهران، ناهيك عن دمشق بطبيعة الحال. إدارة ترامب تحبذ إعطاء الكرد السوريين شكلاً من أشكال الحكم الذاتي لإضعاف الحكومة المركزية في دمشق من جهة، كما تسعى، من جهة أخرى، إلى عدم إغضاب تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي «الناتو». أما موسكو وطهران فإنهما، مع حرصهما على تعزيز علاقاتهما مع تركيا ودفعها إلى الخروج من حلف «الناتو»، تحرصان على وحدة سوريا وسيادتها ودورها المركزي في مقاومة الإرهاب ومواجهة «إسرائيل» ومن ورائها أمريكا والغرب الأطلسي. من شأن هذه الخلافات إعاقة توصل الأطراف المعنيين إلى تفاهماتٍ قابلة للاستمرار.
بعد اللطمة القاسية التي تلقاها أردوغان في الانتخابات البلدية، هل تراها تنحسر طموحاته «العثمانية»؟ وهل انحسارها يجعله أكثر واقعية في سياسته مع سوريا والعراق، وبالتالي أكثر قابلية للتفاهم مع روسيا وإيران كونه أكثر جدوى من شراكة متقلقلة مع أمريكا؟ وهل يؤدي ذلك كله إلى اجتراح موقف إيجابي من سوريا يمليه حسن الجوار والمصالح كما المخاطر المشتركة؟

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط