مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

العبور من الدنيا كما قال السيد المسيح

عند حافة الدنيا وفي وداع يليق بالأنبياء وقف عيسى ابن مريم عليه السلام ،مخاطباً البشرية ،لعل ،خطابه الحراري والصادق أن يصل إلى تلك العقول والقلوب ، معاً ،وبمكلمات قد جمع بها الخُلاصة الأبدية للحياة ،حيث قال ،خادمي يداي ،ودابتي رجلاي /وفراشي الأرض ،ووسادي الحجر /ودفئي في الشتاء ،مشارق الشمس /وسراجي بالليل ،القمر /وإدامي الجوع وشعاري الخوف ولباسي الصوف /وفاكهتي وريحاني ،ما انبتت الأرض للوحوش والأنعام /ابيتُ وليس لي شيء وأصبح وليس لي شيء /وليس على وجه الأرض أحد أغنى مني ،أنتهى قول المسيح ،لكن ،الشمس اللاهبة لم تنتهي وهي بدورها المعتاد تقوم بإضاءة تلك الدموع التى تساقطت وهو يرثي نفسه والبشرية جمعاء ،نلاحظ ،بأن الأنبياء جميعهم ،عاشوا حياة تقشفية ،بقرار ذاتي ،بالرغم ،أنهم امتلكوا قرارين السياسية والاجتماعية معاً للمجتمعات ،إلا أن ،رحيلهم من حياة الدنيا ،كان قد شهد تعفف من الصعب التشكيك فيه ،وبالرغم ،أن الأغلبية العظمى ،ارتبطت بهم ارتباطاً روحياً ،عقائدياً لا عقلياً ،دون أن تلتزم بنهجهم السلوكي ،حتى لو ادعت بذلك زوراً ،بل ،ما يلاحظ من أفعال للتابعين هو أشبه بانقسام واضح بين الروح والسلوك ، فالفرد عبر القرون ارتبط على الأغلب بسلوك الحاكم وأبقى لروحه كامل الحرية بالتعلق بالأنبياء ،بالطبع ،في نطاق موسمي ،وهذا ،بالتأكيد يستمر الحال طالما المرء مصنف في خانة الفقراء ، أما في لحظة ،التحول ،وهذه ،حقيقة ،جدير ذكرها ،ينخفض الارتباط الروحي ليتفوق بكل جدارة ،ذاك ، السلوكي المنزوع من أي كوابح ،وكأن وظيفة الإنسان تصبح مجرد تسديد ديون وبفوائد ممتدة عبر سلالة قاست من الجوع والفقر المدقعين .
رغم تعقيد الحكاية ،يتبع التماس بالعذر ، وهذا تماماً ، ما نقله الغزالي في كتابه لواقعة نافذة رغم تجاهل البعض لها ،هي رحلة قضها عابرطريق مع المسيح عليه السلام ،عند تخوم جبال الناصرة ،لم يكن صاحب الرحلة يمتلك سوى ثلاثة أرغفة من الخبز وعندما أراد تناول الطعام ،تقاسم مع رفيقه رغيفين وادّخرالثالث إلى وقت آخر ،وبعد ،عودة عيسى المسيح من قضاء حاجته سأل الرجل أين الرغيف الثالث ،على الفور ،انكار معرفته بمصير الرغيف ،رغم أنه لا سواه ،هو لا غيره الذي أكله دون أن يستشعر بالذنب ،لم يعلق نبي الله حتى أتيا رجل ضرير فوضع يده ودعا الله له بالشفاء وبعد ما رد بصره سأل عيسى بحق من أعاد بصرالأعمى أين الرغيف الثالث ،تشبث بموقفه ،أكثر ،مؤكداً انزعاجه من تكرار السؤال إلى أن وصلا النهر ،فقال النبي ،قل باسم الله واتبعني ،وهنا أعاد السؤال ،بحق من سيرنا على الماء ،أين الرغيف ،فأجاب ،والله ما كانا إلا اثنين وعند وصولهما الضفة الآخرى ، جمع ثلاثة أكوام من التراب ثم دعا ربه أن يحولهم إلى ذهب ،عندها كان عيسى قد أعد للرجل اختبار ،لكنه ، من نوع ثقيل ،فقال عليه السلام ،الأولى لك ،والثانية لي ،والثالثة لمن أكل الرغيف الثالث ،لم يتح الذهب فسحة للرجل بالتفكيربحيلة جديدة الذي بدوره أي الذهب استنطقه ،كأن لعُاب عقله سال أمام ما لم يكن أن يتوقعه أبداً ،فقال على الفور ،أنا الذي أكل الرغيف ، حتى ، بإمكانك أن تسأل معدتي فهي شاهدةٌ عليّ ،ترك عيسى عليه السلام ،خلفه الذهب ،وأيضاً ،ترك عبرة للغارق في لذة المال ،لعلها ،تنفعه .
وهو ،منهمك بالغوص حتى أخمص قدميه بالذهب كان القدرقد تربص به من خلال ثلاثة قاطعي طريق ،وبعد ذبحه كالخروف ،همس احدهما للآخر بضرورة الخلاص من الشريك الثالث ،فاخترعوا له مهمة شراء الطعام ،راودته في الطريق فكرة أخبث من فكرتهم ،فوضع لهما السم دون أن يعلم بكيدهما ،كأن الغدر الغريزي يجري بالدم ،حاول استباقهما بالخيانة ،وعندما جاءهما استقبلوه بطعنات الخناجر ،فتبسم وهو ينزف لأنهما على الفور باشروا بأكل الطعام المسموم ،وعندما رجع نبي الله عيسى وجد أربعة جثث ملقاة إلى جانب الذهب ،قال مقولته الشهيرة ،هذه الدنيا اعبروها بقلوب سليمة .
أين البشرية من المسيح ،ولو عاد ،هل سيجد سوى شجرة الميلاد والأجراس والحلوة وكسر الخبز من سيرته الطيبة ،أمام مليارين على أقل من البشر ،لا مأوى لديهم ولا مأكل ولا كسوة ،يقابلهم ،أربعة مليارات يكدحون ليلاً نهاراً خوفاً من أن يتراجع حالهم ،فيلتحقوا ،مع من شردهم جشع الآخر في صحاري الأرض .
والسلام
كاتب عربي

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط