مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

العام 2023.. العرافة بالمستقبل ونبوءات التحليل السياسي

العام 2023.. العرافة بالمستقبل ونبوءات التحليل السياسي

تاريخ النشر: 2022-12-28 | 09:17

رأس السنة فرصة مناسبة للعرافين لكي يقدموا عبر وسائل الإعلام ما رصدوه من حركة النجوم والأبراج، وما قرأوه من انعكاسها على مجمل حياتنا المستقبلية، فهذا كوكب بلوتو يغطس عميقاً في أحداث القدر ويكشف كل ما هو غامض ومبهم مما تحمله لنا الأيام، فهو كوكب يتحكم بالمنشآت والحكومات والمؤسسات كما يحكم القشرة الأرضية وما تحتويها. إن لبلوتو – كما يدعون - دلالة على التحولات العنيفة والبعث والدمار والتطرف لذا يتنبأ العرافون بكوارث طبيعية في الواق واق كإعصار مدمر على الساحل الأمريكي ومشكلات أمنية واقتصادية وسياسية وانقلابات، و نزاعات وحروب، وتقلبات مناخية، وهزات أرضية، وثورات شعوب، وعمليات إرهابية، ونهاية أنظمة، وغياب وموت شخصيات فنية و سياسية، كل ذلك لأن نجوم ذات الكرسي تظهر مساءً قبل رأس السنة بأيام، ولهذا دلالته، على أي كرسي سنجلس؟. وعلى أي ضيم سينام العرب؟. وعلى أي عرش سيتربع المتنفذون؟. ولو حدث ما خمنوه، سينافس العرّاف أو العرّافة العربية شهرة جين ديكسون عندما تنبأت بمقتل جون كندي، وإذا كان العرافون قد أتقنوا لعبة التنبؤ، فالأولى أن يتقنها المحللون السياسيون، فيلجؤون إلى التكهن السهل المتعدد الاحتمالات، فتبدو توقعاتهم أكثر منطقية طالما أن لا منطق عربي يحكم تطورات الأحداث في منطقتنا، إلا المنطق الأمريكي الصهيوني، إنه منطق يحاول سلبنا ثقتنا بقدراتنا على صناعة مستقبلنا، إنه منطق ازدواجية المعايير، ومنطق فرض الأمر الواقع.

مع نهاية عام وقدوم عام جديد يؤكد المحلل السياسي براعته بصدق نبوءاته للعام الماضي فيقدم لنا بهذه المناسبة بكل ثقة بالنفس مجموعة نبوءات جديدة يتوقع حدوثها في العام الجديد بل يقدمها بصيغة أؤكد لكم !! وقد تتضارب التأكيدات، ولا سيما أنه قد برز أيضا محللون عسكريون، إلى جانب المحللين السياسيين، الذين أصبحوا الآن نجوماً في المحطات الفضائية، ونحن قد تعودنا في رأس كل سنة أن نجلس أمام التلفاز نلعن العام الماضي ولا نبدي آسفا على رحيله إلى مزبلة التاريخ، ولو كان رحيل هذا العام هو رحيل جزء من حياتنا ندفعه دفعا كأنه لا يهمنا أمره ، ونتمنى أن يظهر متغير يفاجئنا ويغير منحى الانحدار الذي يهددنا بسوء المصير ويهدد قضيتنا الوطنية، فقد نميل إلى قراءات العرافين ونبتعد عن المحللين ولو كانت تحليلاتهم موضوعية وناجمة عن بحث ودراسة معمقة في ماضي علم التاريخ ومبادئه الخلدونية، وفي مقولات العلوم السياسية، و مبنية على أسس علم الاحتمال الرياضي.

كيف يقرأ المحللون السياسيون تطورات القضية الوطنية الفلسطينية بالاستفادة من معاني ودروس التاريخ؟. وكيف يتنبأ بها ولها العرافون بالضرب بالودع ؟. هل من جامع أو وجه شبه بينهما؟. محلل سياسي ينعي وفاة دولة فلسطينية كاملة السيادة، كما لو أنه ينعي وفاة أو استشهاد زعيم فلسطيني كبير ووازن، رحيله سيغير وجهة مسار أوسلو وعملية التفاوض برمتها، أو يتوقع آخر قبول الفلسطينيين دولة قابلة للحياة لكنها منقوصة السيادة، ومنزوعة السلاح وبلا سيادة على القدس والمسجد الأقصى، ولا سيطرة على الحدود، ولا مطار، ولا ميناء، وبتوطين اللاجئين بديلاً عن حق العودة، هكذا يرى محللون عرافون فلسطين أرخبيل جزر معزولة وليست معزولة، جزر مترابطة بجسور أو أنفاق عبر أو تحت  محيط مضطرب بأمواج المستوطنين الشريرين، لا يحدد المحللون إطاراً زمنياً لهذا المستقبل المتلاطم بأحداثه، والقادم ولا ريب في قدومه، طالما أن اتفاق أوسلو قد حدد إطاراً زمنياً للحل النهائي وفشل ولم تفشل أوسلو في الاستمرار والبقاء، فمن يحدد الإطار الزمني؟. المحللون إذا حددوا زمناً صاروا عرافين، أما العرافون وعلى طريقتهم الفلكية، قضاياهم لا كاذبة ولا صادقة!! يصدقون بالقول الكاذب: بعد إشارة أو إشارتين، وهذا يعني في مصطلحهم (يوم أو يومين، أسبوع أو أسبوعين، سنة أو سنتين، عقد أو عقدين، قرن أو قرنين، حقبة أو حقبتين).

العرافون لا يهمهم تبرير تنبؤاتهم لا بدروس منطق التاريخ ولا قوانين علوم السياسة، يكتفون بالقول هكذا قالت النجوم والأبراج، إذاً لماذا كانت توقعات المحللين بهذا الشكل ؟. طالما أن القدر ليس هو من يحدد وجهة سير الأحداث، يتوقعون مرة أخرى فشل الانتفاضة في جر اسرائيل والولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات، وفشلها في التأثير على الرأي العام العالمي، كما فعلت انتفاضة الحجارة «الانتفاضة الأولى»، وبعكس المزاج السنوي في وجهة النظر نحو المستقبل، لنعود إلى الماضي القريب، إلى العام 2000 ونستعرض مشهد الانتفاضة الثانية، حين توقع المحللون والعرافون أن تفشل الانتفاضة في جلب حكومة إسرائيل -التي يتزعمها إرهابي صهيوني متطرف وعنيد ولا يقبل بالهزيمة- إلى طاولة المفاوضات، وصدقوا في توقعهم وما خيبت الأحداث تنبؤاتهم، لم ينجر شارون إلى طاولة المفاوضات، بل كلفة الاحتلال في حساب الربح والخسارة، حينها تصاعدت خسائر الاحتلال وتضاءلت مكاسبه من الاستيطان في غزة، فأجبرته هذه الكلفة المرتفعة ( قتلى وجرحى في صفوف جنوده ومستوطنيه) على انسحاب أحادي الجانب من غزة، وتفكيك جميع المستوطنات على أرضها، حين لم يستطع جنود الجيش الذي لا يقهر بكل وسائله الدموية وآلة حربه التدميرية حماية المستوطنين، بل لم يعد الجنود قادرين على حماية أنفسهم من عمليات المقاومة، ولم يتوهم المنتفضون للحظة أن انتفاضتهم ستقود شارون إلى طاولة المفاوضات، لأنهم مؤمنون أن التفاوض معه عبث.

لعبة التنبؤ بدرجة التنجيم في التحليل السياسي تغرق أصحابها في الأوهام والأحلام البعيدة عن الواقع، فتنحدر بهم إلى عواقب الأخطاء، صفقة القرن خطة أمريكية-إسرائيلية وضعت الفلسطينيين والعالم بأسره في زاوية التكهن والتخمين والتنبؤ والعرافة بالمستقبل حين اقتصر كلام الإدارة الأمريكية في موضوع صفقة القرن على العنوان، دون الكشف عن المضمون، كثيرون توقعوا ووفقوا، وآخرون توهموا أو أخطأوا التقدير، مركز القرار في السلطة الفلسطينية، وضمن تقدير ساذج، دفعهم للترحيب بالصفقة دون معرفة مضمونها، فانساق وراء استعجال الإعلان عن الصفقة، للعودة إلى طاولة المفاوضات، بعد أن توقفت المفاوضات الثنائية مع اسرائيل بالرعاية الأمريكية دون أن تثمر عن نتيجة، مراهناً على انفتاح الصفقة على وجهة التسوية المتوازنة، استمر الوضع على هذا المنوال، إلى أن أعلن الرئيس الأمريكي في 6/12/2017 وقبل أيام من رأس السنة -كموسم للعرافة، دون أن يترك فرصة للمنجمين على رأس السنة الجديدة - الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة اسرائيل، ونقل سفارة بلاده إليها، وتأكد من خلالها أن الضم هو أهم بنود صفقة القرن، فهل كان هناك من يتكهن بتوحد الموقف الفلسطيني على رفض صفقة القرن؟. رغم أن بنودها وضعت في التنفيذ العملي على الأرض لفرض الأمر الواقع قبل ذلك التاريخ؟.

رأس السنة الجديدة، يوم يحتاج فيه كثير منا إلى ما يرفع معنوياته، يلجأ إلى الأبراج ومنجميها ليستمع ويستمتع بـ «خراف» عن نجاح في العمل والحب، أو عن السعادة والحياة اليومية المواتية، وعن العلاقات الاجتماعية في محيط الأصدقاء والأسرة، وربما مفاجأة سارة، أو علاقة غرامية جديدة، أو لنطمئن على أمورنا الاقتصادية، وحالتنا المعيشية، ولو لم يكن في جيوبنا إلا القليل عندما نسمع عن صفقة تجارية مربحة، لأن العرافين أتقنوا دغدغة عواطفنا ويعرفون ما نريد أن نسمعه، بينما المحللون ليس لديهم إلا ما ينغص عيشنا، من واقع حالي مؤلم، حين يغلبون انسحاب هذا الحال على المستقبل، فيرجحون التخمينات باستمرار الأزمة الاقتصادية محلياً وعالمياً، وباتساع التواجد العسكري الأمريكي في الدول العربية والتدخل الأمريكي في شؤونها، وما يلحق بهذا من مسلسل التطبيع الرسمي مع إسرائيل رغم استمرار احتلالها الأرض الفلسطينية وتجاهل الحقوق الوطنية لشعبها، واستمرار سياستها العنصرية العدوانية في ظل أكثر الحكومات صهيونية وتطرفاً، بقيادة نتنياهو وبن غفير، مهددة مصير شعبنا، بالحصار والتجويع والقتل والتهجير، ومهددة دول جوار فلسطين بالكوارث والأزمات بالتعاون مع حليفها الأمريكي، فهل من عرّاف في رأس السنة الجديدة يدغدغ عواطفنا بقراءة مغايرة لطلاسم فنجان قهوتنا العربية المرة؟

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط