مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

العالم يوحد الفلسطينيين بالإكراه

هل ينجح العالم فيما فشل فيه الفلسطينيون والعرب؟
أطرح هذا السؤال، بعد سلسلة متصلة من الإخفاقات الفلسطينية والعربية، في إنهاء الانقسام الفلسطيني، وبلوغ حد أدنى من الوئام الداخلي على الساحة الفلسطينية، وأرجح أن ينجح العالم وأن يفرض صيغة، إن لم يقبلها الفلسطينيون طوعا، فسيقبلونها بالإكراه.
وعنوان الصيغة هو إعادة إعمار غزة، ومضمونها تأهيل الفلسطينيين موضوعيا لتجنب استخدام السلاح لمصلحة الاتجاه الحتمي نحو تلبية حاجات الناس في غزة. وأولوية الناس جميعا هي إعادة الإعمار، وعما قريب سينعقد مؤتمر عالمي لهذه الغاية، كان الحديث بادئ الأمر أن يعقد المؤتمر في النرويج، إلا أن الجغرافيا والسياسة والنفوذ تضافروا لنقل هذا المؤتمر إلى مصر، وذلك في رسالة بليغة تقول بصريح العبارة إن مصر ليست وسيطا فنيا بين غزة وإسرائيل، بل هي مفتاح كل شيء يتعلق بغزة، حاضرا ومستقبلا.
إن جبهة العالم تشترط توحد الفلسطينيين تحت شرعية معترف بها، كي تبدأ الآليات الفعلية لإعادة الإعمار، بما في ذلك حركة المعابر والرقابة على المواد اللازمة لغزة، والشروع في حديث أكثر جدية عن إنهاء تدريجي للحصار الشامل، وفتح الحديث مجددا في أمر الميناء والمطار، وهذه أمور يراهن العالم على أن يتوحد الفلسطينيون من أجلها، وإن لم يفعلوا فسينتظرهم مصير المليارات الخمسة التي رصدت في مؤتمر شرم الشيخ لإعمار غزة بعد عملية الرصاص المصبوب.
ولقد بدأت بروفة أولية وصغيرة في هذا الاتجاه، من خلال التفاهم الذي تم بين الأمم المتحدة والسلطة الوطنية، بالشروع في إدخال مواد البناء بموافقة إسرائيلية مشروطة برقابة دقيقة تتولاها الأمم المتحدة عبر «الأونروا»، للتأكد من وصول المواد إلى ورشات إعادة الإعمار، وليس إلى إعادة ترميم وتجهيز الأنفاق.
وحركة حماس التي تواجه مأزق سؤال الفلسطينيين حول المزايا المتحققة بعد الحرب القاسية والمدمرة، لا بد أن تجد نفسها مضطرة إلى الموافقة على ما كانت ترفضه من قبل، وإن لم تفعل فإن انفجار الوضع من الداخل في غزة لن يكون مستبعدا، بل هو النتيجة الوحيدة والمنطقية لتأخير إعادة الإعمار.
وحركة حماس - التي ما تزال متشبثة بحكم غزة، وترى في عودة السلطة الوطنية مجرد عودة شكلية، توفر غطاء ساذجا يساعد على فتح الأبواب المغلقة دونها - بدأت تعاني، إضافة إلى كل ما تعانيه، ويلات الحرب... من مسألة الهجرة من غزة إلى أي مكان حتى لو كان قاع البحر، وإذا كانت حماس تحمّل عصابات التهريب مسؤولية نقل المهاجرين، فإنها بذلك تتحدث عن الأداة وتغفل الحديث عن الأسباب، وإذا كان مهما معرفة من يتولى تهريب الناس عبر ما تبقى من أنفاق، أو حتى بعض منافذ البحر الضيقة، فإن ما هو مهم أكثر وضع اليد على الدوافع الحقيقية للهجرة، والأمر هنا لا يحتاج إلى مؤسسات بحثية، وإنما إلى جملة واحدة مفيدة؛ وهي أن نسبة من الفلسطينيين صارت تشعر بأن الغرق في البحر أفضل من مواصلة الحياة في غزة.
إذن.. فإن المأزق الراهن لحماس يدفعها للتكيف مع مطالب العالم بما في ذلك إسرائيل، وما حدث بالأمس بما يوصف بقذيفة «الهاون - الاختبار» التي سقطت على منطقة أشكول، يؤكد بالملموس أن حماس، لن تمتنع فقط عن إطلاق النار بل إنها ستلاحق من لا يمتنع.
ومن هنا إلى أن يعقد مؤتمر شرم الشيخ العتيد، فإن حماس لا بد أن تمر باختبارات متعددة ويتعين عليها أن تنجح فيها، وأصعب هذه الاختبارات حتمية تغيير النظرة إلى السلطة الوطنية الشرعية التي يسمونها سلطة رام الله، وهنا يتعين على حماس أن توازن بين نفوذ موضوعي معقول يوفر لها البقاء والمشاركة واستمرار التطلع إلى بسط سلطة كاملة وعميقة تحت غطاء شفاف اسمه سلطة رام الله.
إن الأمر بحاجة إلى مغالبة الذات والنوازع، ومطلوب من حماس التي ما تزال تمسك بزمام الأمور في غزة، أن تغير الكثير من سياساتها وأجنداتها لمصلحة اندماج حقيقي وعميق مع السلطة الوطنية، التي إن قبلت دور الغطاء فإن العالم لن يسمح به، فما بالك والسلطة في رام الله، وعلى لسان رئيسها محمود عباس، أعلنت بأوضح عبارة أنها لا تقبل إلا أن تكون سلطة حقيقية.
لهذا كله، فإن وحدة الفلسطينيين تحت الحاجة، وتحت الضغط الدولي ستكون واقعيا أكثر نجاعة من الوحدة التي تمت محاولة بلوغها عبر آلاف الساعات دون نتيجة، أو تلك الوحدة التي سعت إليها أطراف كانت ترى في الانقسام الفلسطيني دجاجة تبيض ذهبا لأجنداتهم الخاصة.
عن الشرق الاوسط السعودية
×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط